خاصرة عين زبيدة: فعالية رمضانية تاريخية في مكة المكرمة

تزامنًا مع الأجواء الروحانية لشهر رمضان المبارك، أطلقت شركة “كدانة”، المطور الرئيسي للمشاعر المقدسة والتابعة للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، فعالية “خاصرة عين زبيدة” الثقافية والتاريخية. تأتي هذه المبادرة النوعية بالشراكة مع شركة مطوفي حجاج الدول العربية (أشرقت) وهيئة التراث، بهدف إحياء أحد أهم المعالم التاريخية في العاصمة المقدسة وتقديم تجربة إثرائية فريدة لزوارها من المعتمرين والسكان.
خلفية تاريخية: عين زبيدة شريان الحياة للحجاج
تعتبر “عين زبيدة” تحفة هندسية ومشروعًا خيريًا عملاقًا يعود تاريخه لأكثر من 1200 عام. أُنشئت في العصر العباسي بأمر من السيدة زبيدة بنت جعفر، زوجة الخليفة هارون الرشيد، التي لاحظت خلال رحلتها للحج المعاناة الشديدة التي كان يواجهها الحجاج بسبب شح المياه في مكة والمشاعر المقدسة. ونتيجة لذلك، أمرت بإنشاء هذا المشروع الضخم الذي تضمن شبكة معقدة من القنوات والعيون والآبار التي تمتد لعشرات الكيلومترات من وادي نعمان إلى مكة، مرورًا بمشعري عرفات ومزدلفة، لتوفير المياه العذبة لضيوف الرحمن. وقد شكل هذا المشروع، الذي يُعد أكبر وقف مائي في التاريخ الإسلامي، نقطة تحول في خدمة الحجيج وضمان راحتهم وسلامتهم.
تجربة ثقافية متكاملة في قلب المشاعر المقدسة
تقام الفعالية في موقع استراتيجي على الطريق الواصل بين مشعري عرفات ومزدلفة، حيث تم تجهيز المكان ليأخذ الزوار في رحلة عبر الزمن. صُممت الفعالية على شكل قرية تراثية صغيرة تقدم للزائر تجربة متعددة المراحل تحت شعار “تاريخ يُروى وحياة تُعاش”. يمكن للزوار استكشاف هذا المعلم التاريخي العظيم والتفاعل مع الآثار الشاهدة على عظمة المشروع، والاطلاع على قصة إنشائه من خلال عروض مرئية وتفاعلية. وأوضح رئيس مجلس إدارة “أشرقت”، الأستاذ محمد بن حسن معاجيني، أن إسناد الفعالية لشركتهم جاء نظرًا لخبرتهم التراكمية الممتدة لأكثر من 40 عامًا في خدمة ضيوف الرحمن.
أهمية الفعالية وأثرها المتوقع
تكتسب فعالية “خاصرة عين زبيدة” أهميتها من كونها لا تقتصر على الترفيه، بل تهدف إلى تحقيق أهداف أعمق تتماشى مع رؤية السعودية 2030. فعلى الصعيد المحلي، تسهم الفعالية في تفعيل المواقع التاريخية وتحويلها إلى وجهات ثقافية وسياحية جاذبة لأهالي مكة وزوارها. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فهي تعمل على إثراء التجربة الدينية والثقافية للمعتمرين القادمين من مختلف أنحاء العالم، وتعريفهم بالإرث الحضاري الإسلامي العريق للمملكة العربية السعودية ودورها التاريخي في خدمة الحرمين الشريفين. وأكد المهندس محمد بادغيش، الرئيس التنفيذي لـ”أشرقت”، أن الموقع جُهز بالكامل لتقديم تجربة استثنائية تشمل مناطق للتعريف بالتراث الإسلامي، وزوايا للمهن الشعبية، ومسرحًا يقدم عروضًا تاريخية، وسوقًا تراثيًا، بالإضافة إلى حافلات مخصصة لنقل الزوار، مما يجمع بين عبق الماضي وتقنيات المستقبل.



