أخبار العالم

فيتو المجر يعرقل عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد روسيا

انتكاسة في بروكسل: المجر تستخدم الفيتو لتعطيل حزمة عقوبات جديدة

في خطوة وصفتها مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بأنها “انتكاسة”، فشل وزراء خارجية الدول الأعضاء في التكتل في التوصل إلى إجماع حول فرض حزمة عقوبات جديدة ضد روسيا. وجاء هذا الفشل بعد أن استخدمت المجر حق النقض (الفيتو)، مما كشف عن انقسامات متزايدة داخل الاتحاد في الذكرى السنوية للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا.

وقالت كالاس عقب اجتماع وزراء الخارجية في بروكسل: “إنها انتكاسة ورسالة لم نكن نرغب في توجيهها اليوم، لكن العمل مستمر”. ويعكس هذا التعثر التحديات التي تواجه الاتحاد الأوروبي في الحفاظ على جبهة موحدة ضد موسكو، خاصة مع استمرار الحرب وتأثيرها الاقتصادي على الدول الأعضاء.

خلفية الصراع ومسار العقوبات الأوروبية

منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير 2022، تبنى الاتحاد الأوروبي موقفاً حازماً، فارضاً سلسلة من حزم العقوبات غير المسبوقة التي استهدفت شل قدرة روسيا على تمويل حربها. وشملت هذه العقوبات القطاعات المالية، والطاقة، والنقل، والتكنولوجيا، بالإضافة إلى إدراج مئات الأفراد والكيانات الروسية على القائمة السوداء. وتعتمد قرارات السياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي على مبدأ الإجماع، مما يعني أن أي دولة عضو، مهما كان حجمها، تمتلك القدرة على عرقلة أي قرار، وهو ما استغلته المجر مراراً.

موقف المجر: مصالح الطاقة وسياسة الفيتو

لم تكن هذه المرة الأولى التي تتخذ فيها بودابست، بقيادة رئيس الوزراء فيكتور أوربان، موقفاً معارضاً. ترتبط حجة المجر بشكل أساسي بأمن الطاقة، حيث تعتمد بشكل كبير على إمدادات النفط والغاز الروسية. وقد ربط وزير خارجيتها، بيتر سيارتو، موافقة بلاده على حزمة العقوبات الجديدة بضمانات لاستئناف تدفق النفط الروسي عبر خط أنابيب “دروجبا” الذي يمر عبر الأراضي الأوكرانية. وتتهم المجر وسلوفاكيا أوكرانيا بعرقلة عمل الخط، بينما تقول كييف إنه تضرر بفعل الغارات الجوية الروسية، وتتهم بدورها بودابست بعرقلة مساعيها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

تداعيات الانقسام الأوروبي وتأثيره المتوقع

يمثل هذا الانقسام أكثر من مجرد تأخير في فرض عقوبات جديدة؛ فهو يبعث برسالة سياسية تستغلها موسكو للترويج لفكرة تآكل الدعم الغربي لأوكرانيا. على الصعيد الإقليمي، يضعف هذا الموقف من مصداقية الاتحاد الأوروبي كقوة جيوسياسية قادرة على اتخاذ قرارات حاسمة وسريعة. كما يثير نقاشاً داخلياً حول آلية اتخاذ القرار بالإجماع، والتي يرى منتقدوها أنها تشل قدرة التكتل على التحرك بفعالية. أما على الصعيد الدولي، فإن أي تردد في فرض الضغط على روسيا يُقرأ على أنه ضوء أخضر لمواصلة عدوانها، بينما يؤثر بشكل مباشر على أوكرانيا التي تعتمد على الدعم المالي والعسكري والعقوبات الغربية لإضعاف خصمها.

ورغم هذه العرقلة، أعرب مسؤولون آخرون، مثل وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، عن ثقتهم في أن الحزمة ستُعتمد في نهاية المطاف، مؤكداً أن “السؤال ليس ما إذا كانت ستُعتمد أم لا، بل متى”. ويبقى التحدي الأكبر أمام الدبلوماسية الأوروبية هو إيجاد صيغة ترضي جميع الأطراف دون التنازل عن الموقف المبدئي الموحد ضد العدوان الروسي.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى