ترامب يتساءل عن صمود إيران في وجه سياسة الضغط الأقصى

كشف المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عبر عن استغرابه من عدم “استسلام” إيران للضغوط الهائلة التي مارستها إدارته بهدف إجبار طهران على التفاوض حول اتفاق نووي جديد. جاءت هذه التصريحات في وقت كانت فيه التوترات بين واشنطن وطهران في ذروتها، مع حشد عسكري أمريكي في المنطقة ومساعٍ دبلوماسية لتجنب مواجهة شاملة.
خلفية سياسة “الضغط الأقصى”
تعود جذور هذا التوتر إلى قرار الرئيس ترامب في مايو 2018 بالانسحاب أحادي الجانب من الاتفاق النووي الإيراني، المعروف رسميًا باسم “خطة العمل الشاملة المشتركة” (JCPOA)، والذي تم توقيعه في عام 2015 بين إيران والقوى العالمية (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، روسيا، والصين). زعمت إدارة ترامب أن الاتفاق كان معيبًا لأنه لم يعالج برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني أو نفوذها الإقليمي. عقب الانسحاب، أعادت واشنطن فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران، وتبنت استراتيجية أطلقت عليها “حملة الضغط الأقصى”، والتي استهدفت قطاعات حيوية مثل النفط والبنوك، بهدف شل الاقتصاد الإيراني وإجباره على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أمريكية.
تصريحات ويتكوف وتفاصيل الموقف
في مقابلة مع لارا ترامب على قناة “فوكس نيوز”، نقل ويتكوف تساؤل الرئيس ترامب حول صمود الموقف الإيراني. وقال: “إنه يستغرب كيف أنهم… لم يستسلموا بعد”. وأضاف ويتكوف، موضحًا وجهة نظر ترامب: “لماذا، تحت هذا الضغط، ومع كل هذه القوة البحرية الهائلة هناك، لم يأتوا إلينا ويقولوا: نعلن أننا لا نريد سلاحًا، إليكم ما نحن مستعدون لفعله؟”. تعكس هذه التصريحات ثقة إدارة ترامب في أن مزيج الضغط الاقتصادي والتهديد العسكري كان كفيلاً بكسر إرادة طهران.
الأهمية والتأثير الإقليمي والدولي
أدت سياسة الضغط الأقصى إلى تصعيد خطير في منطقة الخليج، حيث أرسلت واشنطن حاملات طائرات وقاذفات استراتيجية، متهمة إيران بالوقوف وراء هجمات على ناقلات نفط ومنشآت نفطية في السعودية. على الصعيد الدولي، أحدث الانسحاب الأمريكي شرخًا مع الحلفاء الأوروبيين الذين حاولوا إنقاذ الاتفاق النووي، معتبرين أنه أفضل وسيلة لمنع إيران من تطوير أسلحة نووية. أما على المستوى المحلي الإيراني، فقد تسببت العقوبات في أزمة اقتصادية حادة، مع انهيار قيمة العملة وارتفاع معدلات التضخم، مما أثر بشكل مباشر على حياة المواطنين. ورغم ذلك، رفضت القيادة الإيرانية التفاوض تحت الضغط، وردت بتقليص التزاماتها تدريجيًا بموجب الاتفاق النووي، مما زاد من تعقيد المشهد.
مسارات دبلوماسية موازية
بالتزامن مع التصعيد، كانت هناك جهود دبلوماسية خلف الكواليس لاحتواء الأزمة. حيث استضافت جنيف محادثات بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين بوساطة من سلطنة عُمان، في محاولة لإيجاد مخرج وتجنب الانزلاق إلى حرب. وفي سياق متصل، أكد ويتكوف أنه التقى، بتوجيه من الرئيس ترامب، برضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، الذي أطيح به في الثورة الإسلامية عام 1979، مما يشير إلى أن واشنطن كانت تستكشف بدائل مختلفة للتعامل مع مستقبل النظام في إيران.



