الهجوم الروسي على أوكرانيا: زيلينسكي يتوعد برد حاسم

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن العاصمة كييف سترد “بالتأكيد” وبكل قوة على الهجوم الروسي على أوكرانيا الأخير، والذي وصفه بالدامي والواسع النطاق. وجاءت تصريحات الرئيس الأوكراني خلال جولة تفقدية قام بها للمواقع المتضررة جراء القصف العنيف الذي شنته القوات الروسية ليلاً، وأسفر عن سقوط ما لا يقل عن 21 قتيلاً وإصابة أكثر من 85 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، في تصعيد عسكري جديد يضع المنطقة أمام منعطف خطير.
وأوضح زيلينسكي أن الاستهداف الممنهج للمناطق السكنية والبنية التحتية المدنية ليس مجرد عمل عسكري عشوائي، بل هو استراتيجية روسية واضحة تهدف إلى الضغط النفسي والسياسي. وأضاف قائلاً: “تقصف روسيا أهدافاً مدنية كي تدفع أوكرانيا إلى التخلي عن الدولة بكل بساطة، ولتُحدث شرخاً عميقاً بين المجتمع المدني والجيش. هذا هو الرهان الذي كانت تعول عليه موسكو طوال فترة الحرب، ولكن هذا لن يحدث أبداً، فالشعب والجيش يقفون صفاً واحداً في مواجهة هذا العدوان”.
سياق التصعيد المستمر وأبعاد الهجوم الروسي على أوكرانيا
يأتي هذا الهجوم الدامي في سياق حرب استنزاف طويلة بدأت منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022. وعلى مدار الأشهر الماضية، كثفت موسكو استخدام الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية لضرب شبكات الطاقة والمرافق الحيوية الأوكرانية، خاصة مع اقتراب فترات الشتاء، في محاولة لتقويض إرادة القتال لدى الأوكرانيين. وتعتبر هذه الهجمات الكثيفة جزءاً من محاولات روسيا لفرض شروطها على الأرض قبل أي مفاوضات محتملة، مستغلةً التغيرات السياسية الدولية والضغط المستمر على خطوط الدفاع الأوكرانية في الجبهات الشرقية.
الموقف الدولي ودور الإدارة الأمريكية الحالية
يثير هذا التصعيد قلقاً بالغاً على المستوى الدولي، حيث تتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع وتأثيره على أمن الطاقة والاقتصاد العالمي. وفي هذا الصدد، تتجه الأنظار إلى واشنطن، حيث يتابع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تطورات الأزمة الأوكرانية عن كثب. وكان الرئيس الأمريكي ترامب قد صرح في مناسبات عدة برغبته في إنهاء الحرب سريعاً عبر تسوية سياسية، مما يضع ضغوطاً إضافية على كييف وموسكو لتحديد مواقفهما الميدانية قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات. ويرى مراقبون أن الرد الأوكراني المتوقع قد يهدف إلى تعزيز موقف كييف التفاوضي وإثبات قدرتها على الصمود أمام الإدارة الأمريكية الجديدة وحلفائها الأوروبيين الذين يواصلون تقديم الدعم العسكري واللوجستي.
التأثيرات المتوقعة على مسار الصراع الميداني
إن إصرار أوكرانيا على الرد العسكري يوضح أن الحرب قد دخلت مرحلة كسر عظم جديدة، حيث يسعى كل طرف إلى إلحاق أكبر قدر من الخسائر بالطرف الآخر لفرض شروطه. ومع استمرار سقوط الضحايا المدنيين، تزداد الضغوط الدولية على روسيا لوقف استهداف المنشآت غير العسكرية، في حين تواصل كييف مطالبة شركائها الغربيين بتزويدها بأنظمة دفاع جوي متطورة وصواريخ بعيدة المدى لردع الهجمات الصاروخية الروسية وحماية أجوائها من الاستهداف المستمر.



