ترامب يحذر حلفاءه من عواقب تأخير فتح مضيق هرمز

وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراً شديد اللهجة إلى حلفاء الولايات المتحدة، وتحديداً دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، من مواجهة مستقبل سيئ للغاية وعواقب وخيمة إذا استمروا في رفض تقديم الدعم اللازم من أجل فتح مضيق هرمز. وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، والتي ألقت بظلالها على حركة الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية.
أهمية التعاون الدولي في فتح مضيق هرمز
وفي مقابلة حصرية مع صحيفة “فاينانشيال تايمز”، شدد ترامب على أنه من الطبيعي والمنطقي تماماً أن تساهم الدول المستفيدة من هذا الممر المائي الاستراتيجي في ضمان أمنه وسلامته، ومنع وقوع أي حوادث مؤسفة تعيق حركة التجارة. وذكّر الرئيس الأمريكي بأن دول القارة الأوروبية والصين تعتمد بشكل كبير وشبه كلي على نفط الخليج العربي، وذلك بخلاف الولايات المتحدة التي حققت مستويات متقدمة من الاستقلال في مجال الطاقة. وأضاف محذراً: “إذا لم يكن هناك استجابة واضحة للطلب الأمريكي، أو إذا جاء الرد سلبياً من قبل الحلفاء، فإنني أعتقد جازماً أن ذلك سيؤدي إلى تبعات وخيمة ستؤثر بشكل مباشر على مستقبل الناتو وتماسكه”.
السياق التاريخي وتأثير أزمة الملاحة على الاقتصاد العالمي
تاريخياً، يُعد هذا الممر المائي أحد أهم نقاط الاختناق الاستراتيجية في العالم، حيث يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي يومياً. ولطالما كان هذا المضيق مسرحاً للتوترات الإقليمية والدولية، بدءاً من “حرب الناقلات” في ثمانينيات القرن الماضي، وصولاً إلى التهديدات المتكررة بإغلاقه. إن أي توقف أو إعاقة لحركة السفن هنا لا يؤثر فقط على دول المنطقة، بل يمتد تأثيره دولياً ليضرب عصب الاقتصاد العالمي. وقد أدى التوقف شبه الكامل للحركة الملاحية مؤخراً، بفعل الضربات والتهديدات الإيرانية المستمرة، إلى ارتفاع حاد في أسعار موارد الطاقة، وخصوصاً النفط، لتصل إلى مستويات قياسية لم تشهدها الأسواق منذ أعوام، مما يهدد بموجات تضخم عالمية تضر بالدول المستهلكة وتعيق سلاسل الإمداد.
تأجيل محتمل لقمة بكين ودعوة لحماية إمدادات النفط
على صعيد العلاقات الثنائية مع القوى الكبرى، لوّح ترامب بورقة الضغط الدبلوماسي، محذراً من أن القمة المرتقبة في العاصمة الصينية بكين مع نظيره الصيني شي جين بينغ، والمقرر عقدها في الفترة من 31 مارس حتى 2 أبريل، قد يتم تأجيلها إذا لم تبادر بكين بتقديم المساعدة المطلوبة. وأوضح ترامب موقفه قائلاً: “أعتقد أن الصين يجب أن تتدخل وتقدم المساعدة أيضاً، نظراً لأنها تستورد حوالي 90% من احتياجاتها النفطية عبر هذا الممر الحيوي”. وتابع مؤكداً: “نريد أن نعرف موقفهم بوضوح قبل انعقاد القمة”، مشيراً إلى احتمالية التأجيل دون الخوض في تفاصيل إضافية.
وفي خطوة تصعيدية تهدف إلى تأمين خطوط التجارة، أطلق الرئيس الأمريكي دعوة صريحة ومباشرة إلى عدة دول لتشكيل تحالف بحري وإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية إمدادات النفط العالمية. وتأتي هذه التحركات في وقت حرج تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى تحميل المجتمع الدولي جزءاً من مسؤولية الحفاظ على الأمن البحري، مؤكدة أن استقرار أسواق الطاقة هو مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر الجهود الدولية لمواجهة أي تهديدات تعرقل حرية الملاحة.



