أخبار السعودية

إنقاذ بصر طفل من السرطان بفضل تقنية الحقن الشرياني

سجل مستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام، التابع لتجمع الشرقية الصحي، إنجازاً طبياً استثنائياً تمثل في إنقاذ طفل يبلغ من العمر عامين من خطر فقدان البصر الدائم. جاء هذا النجاح بعد تشخيص إصابة الطفل بمرض سرطان الشبكية الثنائي، حيث قرر الفريق الطبي المختص التدخل العاجل والمبتكر باستخدام تقنية الحقن الشرياني الدقيق للعلاج الكيماوي. وقد مكنت هذه الخطوة العلاجية المتقدمة الأطباء من القضاء التام على الورم السرطاني خلال ثلاث جلسات علاجية فقط، دون الحاجة إلى اللجوء للتدخلات الجراحية الجذرية كاستئصال العين.

تطور علاج أورام العيون ونجاح تقنية الحقن الشرياني

تاريخياً، كان تشخيص الإصابة بسرطان الشبكية (Retinoblastoma) لدى الأطفال يمثل تحدياً كبيراً لأطباء الأورام والعيون على حد سواء. في العقود الماضية، كان الخيار الطبي السائد للحفاظ على حياة الطفل هو الاستئصال الجراحي الكامل للعين المصابة، أو الاعتماد على العلاج الكيماوي الجهازي التقليدي الذي يمر عبر الأوردة ويؤثر على كافة أنحاء الجسم. ولكن مع التطور المذهل في الطب الحديث، برزت تقنية الحقن الشرياني كبديل ثوري غيّر مسار علاج أورام العيون. تعتمد هذه التقنية على إدخال قسطرة دقيقة جداً عبر الشريان الفخذي وصولاً إلى الشريان العيني المغذي لشبكية العين، مما يسمح بضخ الجرعة الكيماوية بتركيز عالٍ ومباشر في موقع الورم بدقة متناهية، مما يساهم في استهداف الخلايا المصابة بشكل مباشر وفعّال.

حماية الأطفال من الآثار الجانبية للعلاج التقليدي

من أبرز المزايا التي تقدمها هذه الوسيلة العلاجية الحديثة هي تجنيب المرضى الصغار الآثار الجانبية القاسية المرتبطة بالعلاج الكيماوي التقليدي. فالعلاج الجهازي عادة ما يؤثر بشكل سلبي على بقية أعضاء الجسم الحيوية، ويضعف الجهاز المناعي، ويؤدي إلى مضاعفات صحية مرهقة للطفل وعائلته خلال رحلة العلاج. في المقابل، يضمن الاستهداف المباشر للخلايا المصابة بقاء الجسم سليماً ومعافى، وهو ما أسهم بشكل مباشر في الحفاظ على عين الطفل وبصره بشكل كامل، متجنباً خيار الاستئصال الجراحي الذي كان يشكل خطراً حقيقياً على مستقبله الصحي والنفسي.

تأثير الإنجاز الطبي على الرعاية الصحية محلياً وإقليمياً

لا يقتصر هذا النجاح على كونه حالة فردية تم علاجها، بل يحمل أبعاداً استراتيجية تعكس مستوى التقدم الطبي الذي وصلت إليه المنظومة الصحية في المملكة العربية السعودية. على المستوى المحلي، يؤكد هذا الإنجاز قدرة الكوادر الوطنية المتخصصة على التعامل مع أعقد حالات الأورام لدى الأطفال باستخدام أحدث التقنيات العالمية، مما يتماشى مع أهداف رؤية السعودية 2030 في الارتقاء بجودة الرعاية الصحية وتوطين العلاجات المتقدمة وتوفيرها للمواطنين والمقيمين بأعلى المعايير.

تعزيز مكانة المملكة كوجهة طبية رائدة

أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن توفر مثل هذه التقنيات الدقيقة في مستشفيات المملكة يقلل من حاجة المرضى للسفر إلى الخارج لتلقي العلاج، ويجعل من المؤسسات الصحية السعودية، مثل مستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام، مركزاً مرجعياً متميزاً في الشرق الأوسط لعلاج أورام الأطفال المعقدة. إن القدرة على تحقيق الشفاء التام في وقت قياسي يعطي أملاً جديداً لمئات العائلات التي تواجه تحديات مشابهة، ويثبت أن الاستثمار المستمر في التكنولوجيا الطبية والكوادر البشرية يثمر عن إنقاذ الأرواح وتحسين جودة الحياة بشكل جذري.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى