اليوم العالمي للاتصالات: تأثير التقنية على الأسرة السعودية

يوافق السابع عشر من مايو من كل عام الاحتفال بمناسبة اليوم العالمي للاتصالات ومجتمع المعلومات، وهي مناسبة عالمية تهدف إلى رفع الوعي بأهمية الاتصالات وتقنية المعلومات ودورها المتزايد في بناء المجتمعات الحديثة وتعزيز التنمية المستدامة، إضافة إلى تسليط الضوء على أثر التحول الرقمي في حياة الأفراد والمؤسسات حول العالم.
جذور وتاريخ اليوم العالمي للاتصالات
يعود تاريخ اليوم العالمي للاتصالات إلى تأسيس الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في عام 1865، وتوقيع الاتفاقية الدولية الأولى للبرق في باريس. ومنذ عام 1969، يحتفل العالم بهذا اليوم للتذكير بالقفزات الهائلة التي حققتها البشرية، بدءاً من التلغراف وصولاً إلى شبكات الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي. هذا التطور التاريخي لم يغير طرق التواصل فحسب، بل أعاد تشكيل الاقتصاد العالمي وطبيعة العلاقات الإنسانية، جاعلاً العالم قرية صغيرة مترامية الأطراف ولكنها متصلة في أجزاء من الثانية.
الأثر الشامل للتقنية: من العالمية إلى الرؤية السعودية
على الصعيد الدولي والإقليمي، تلعب الاتصالات دوراً محورياً في تقليص الفجوة الرقمية بين الدول، ودعم الابتكار، وتسهيل التجارة العالمية والتعليم عن بُعد. أما محلياً، فتتجلى أهمية هذا القطاع في المملكة العربية السعودية من خلال رؤية 2030، التي وضعت التحول الرقمي كركيزة أساسية لتنويع الاقتصاد وتحسين جودة الحياة. وقد أثبتت البنية التحتية الرقمية القوية في المملكة قدرتها على استيعاب المتغيرات الحديثة، مما جعل السعودية نموذجاً إقليمياً وعالمياً يحتذى به في تبني التقنيات الناشئة والخدمات الحكومية الذكية التي سهلت حياة المواطنين والمقيمين.
التقنية بين تسهيل الحياة وتهديد التواصل الأسري
وفي استطلاع ميداني، عبّر عدد من الأفراد عن آرائهم حول هذه المناسبة. وأكد مراد بن شيهون أهمية تنظيم استخدام التقنية في الحياة اليومية، مشيراً إلى أن الإفراط في استخدامها لا يقتصر تأثيره على الأطفال فقط، بل يشمل الكبار أيضاً، مبيناً أن الفائدة الحقيقية تكمن في القدرة على تقنين استخدامها بالشكل الصحيح. وأوضح أن التقنية أصبحت جزءاً من حياة الجميع دون استثناء، وأن استخدامها بشكل متوازن يجعلها أداة مفيدة وممتازة، بينما يتحول الإفراط فيها إلى عبء قد يؤثر على الفرد وأسرته وسلوكه اليومي. وأشار إلى أهمية دور الأسرة في متابعة الأبناء وعدم ترك الأجهزة الذكية بين أيديهم بشكل مستمر.
ازدهار تقني وسلاح ذو حدين
وأشاد حبيب عايش بالتطورات المتسارعة في مجالات التقنية والخدمات الحديثة، مؤكداً أن ما تشهده المملكة من تقدم أسهم بشكل واضح في تسهيل حياة الناس وإنجاز كثير من المهام اليومية بصورة أسرع وأكثر كفاءة. وأضاف أن المملكة تشهد ازدهاراً وتقدماً ملحوظاً في هذا المجال، معرباً عن فخره بما وصلت إليه من تطور رقمي وتقني خلال السنوات الأخيرة.
من جانبه، أكد محمد المطيري أن التطور التقني ومواقع التواصل الاجتماعي أصبحا اليوم مصدراً مهماً للتعلم واكتساب المعرفة، لكنه حذر من بعض الممارسات المنتشرة، مثل استعراض الحياة الشخصية بشكل مبالغ فيه، مما قد يحمل آثاراً سلبية على المجتمع ويخلق مقارنات وضغوطاً بين الأفراد والأسر. ودعا إلى وضع ضوابط أكثر تنظيماً لاستخدام هذه المواقع.
العزلة الاجتماعية وأمن المعلومات
وأكد ناصر العجمي أن الإنترنت والتقنية أصبحا جزءاً أساسياً من تفاصيل الحياة اليومية، مشيراً إلى أن طبيعة العمل والدراسة والخدمات الحديثة فرضت واقعاً جديداً يعتمد بشكل كبير على الاتصال الرقمي. وأضاف أن من أبرز الملاحظات التي بدأت تظهر تأثيرات مرتبطة بضعف التواصل والتخاطب لدى بعض الأطفال نتيجة الاستخدام المبالغ فيه للتقنية، وامتد تأثيرها إلى العلاقات الاجتماعية والتواصل المباشر بين الأفراد في اللقاءات العائلية.
وفي سياق متصل، تحدث عبداللطيف محمد البلوي وأحمد عبدالحميد عن أهمية أمن المعلومات في ظل التطور التقني المتسارع، مؤكدين أن حماية البيانات والخصوصية أصبحت مسؤولية مشتركة. ووصفوا وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي بأنها سلاح ذو حدين، مشددين على أن الحل لا يكمن في رفض التقنية، بل في تعزيز ثقافة الاستخدام المسؤول، وتفعيل التوعية المستمرة، وتكامل الأدوار بين الأسرة والمؤسسات، بما يضمن الاستفادة من المزايا الكبيرة للتقنية وتقليل آثارها السلبية على أمن المجتمع وترابطه.




