السياحة في القصيم شتاءً: وجهة عائلية تجمع التراث والطبيعة

مع حلول الإجازة الشتوية وانخفاض درجات الحرارة، تتجه أنظار العائلات السعودية والمقيمة نحو البحث عن وجهات سياحية توفر الدفء الاجتماعي والهدوء النفسي، بعيداً عن صخب المدن الكبرى وازدحامها. وفي هذا السياق، تبرز منطقة القصيم كواحدة من أهم الوجهات ضمن خارطة السياحة الوطنية، حيث تقدم مزيجاً فريداً يجمع بين الأصالة التراثية، والجمال الطبيعي، والخدمات العصرية، مما يجعلها خياراً مثالياً للباحثين عن الراحة والاستجمام.
عمق تاريخي وموقع استراتيجي
تتميز منطقة القصيم بموقعها الجغرافي الاستراتيجي في قلب نجد، مما جعلها تاريخياً محطة رئيسية على طرق التجارة والحج القديمة. هذا البعد التاريخي لا يزال حاضراً بقوة في هويتها العمرانية والثقافية. وتعد القرى التراثية في المنطقة شواهد حية على هذا التاريخ العريق، حيث يمكن للزوار استكشاف “قرية المذنب التراثية” و”قرية الخبراء”، اللتين تمثلان نماذج مبهرة للعمارة النجدية التقليدية. تتسم هذه القرى بمبانيها الطينية المتلاصقة وممراتها الضيقة التي توفر الدفء شتاءً والبرودة صيفاً، وتمنح الزوار فرصة معايشة حياة الآباء والأجداد والاطلاع على الحرف اليدوية القديمة التي لا تزال تمارس حتى اليوم.
واحة النخيل والطبيعة الخلابة
تُعرف القصيم بأنها “سلة غذاء المملكة”، حيث تحتضن ملايين أشجار النخيل التي تشكل غابات خضراء ممتدة في بريدة وعنيزة والرس. هذه البيئة الزراعية الغنية توفر للعائلات متنفسات طبيعية واسعة للنزهات الخلوية (الكشتات) في أجواء آمنة ومخدمة. وإلى جانب المزارع، تزخر المنطقة بالمتنزهات الحديثة مثل “حديقة الملك خالد” في بريدة و”جادة النخيل” في عنيزة، التي صممت لتكون صديقة للأسرة والطفل، موفرة مساحات خضراء شاسعة ومرافق ترفيهية تضمن قضاء أوقات ممتعة في الهواء الطلق.
مطبخ عالمي وتجربة تذوق فريدة
لا تكتمل زيارة القصيم دون الغوص في تفاصيل مطبخها الشعبي الذي وصل صيته إلى العالمية، خاصة بعد إدراج مدينة بريدة ضمن شبكة اليونسكو للمدن المبدعة في مجال فن الطهي. تشتهر المنطقة بأطباق شتوية تمنح الدفء والطاقة مثل “الجريش” و”المرقوق”، بالإضافة إلى “الكليجا” التي تعد أيقونة الحلويات القصيمية. وتنتشر الأسواق الشعبية مثل “سوق المسوكف” و”سوق التمور” لتقدم هذه المنتجات طازجة، مما يعزز من التجربة السياحية ويربط الزوار بالثقافة المحلية.
شتاء السعودية: دعم الاقتصاد والسياحة المحلية
يأتي الزخم السياحي الحالي في القصيم متزامناً مع إطلاق الهيئة السعودية للسياحة لبرنامج “شتاء السعودية” تحت شعار “حيّ الشتاء”. هذا البرنامج، الذي يضم القصيم كواحدة من 8 وجهات رئيسية، يعكس التزام المملكة بتنويع مصادر الدخل وتنشيط السياحة الداخلية بما يتماشى مع رؤية 2030. ويساهم البرنامج في تحفيز القطاع الخاص، حيث يشارك أكثر من 100 شريك لتقديم ما يزيد عن 1200 منتج سياحي وعروض ترويجية، مما يعزز من مكانة القصيم كوجهة سياحية مستدامة وجاذبة طوال العام، وليست مجرد محطة عبور.



