أخبار العالم

لولا وترامب يتفقان على محاربة الجريمة المنظمة دولياً

أعلنت الرئاسة البرازيلية رسمياً عن إجراء مباحثات هاتفية هامة بين الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، حيث اتفق الزعيمان يوم الثلاثاء على تدشين مرحلة جديدة من التعاون الأمني المشترك تهدف بشكل أساسي إلى مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.

ووفقاً للبيان الصادر عن قصر بلانالتو في برازيليا، شدد الرئيس لولا خلال الاتصال الذي استمر لنحو 40 دقيقة على "الحاجة الملحة والقصوى" لتوحيد الجهود مع الولايات المتحدة لمواجهة الشبكات الإجرامية الدولية التي باتت تشكل تهديداً للأمن القومي في كلا البلدين. من جانبه، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "استعداداً كاملاً" للعمل جنباً إلى جنب مع البرازيل للتصدي لهذه التنظيمات وتقويض نفوذها.

سياق إقليمي متوتر ومخاوف أمنية

تأتي هذه المحادثات بين رئيسي أكبر اقتصادين في القارتين الأمريكيتين في توقيت يتسم بحساسية بالغة، وسط توترات إقليمية متصاعدة. وتخيم على الأجواء تداعيات الغارات الجوية الأمريكية الأخيرة التي استهدفت جهات تشتبه واشنطن في تورطها بتجارة المخدرات قرب السواحل الفنزويلية. وقد شنت القوات الأمريكية غارات مكثفة على أكثر من 20 مركباً في المحيطين الكاريبي والهادئ منذ مطلع سبتمبر، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 83 شخصاً، وهي عمليات أثارت جدلاً واسعاً نظراً لعدم تقديم واشنطن أدلة علنية قاطعة حول استخدام تلك السفن في التهريب.

استراتيجية "الخنق المالي" للعصابات

ركزت المباحثات بشكل خاص على الجانب المالي للجريمة، حيث استعرض لولا مع ترامب العمليات الأمنية التي نفذتها البرازيل مؤخراً بهدف "شل القدرات المالية للجريمة المنظمة". وتتبنى البرازيل استراتيجية تهدف إلى تتبع مسارات غسيل الأموال وتحديد الشبكات التي تدير عملياتها من الخارج، بدلاً من الاكتفاء بالمواجهات المسلحة المباشرة فقط.

وفي هذا السياق، كثفت السلطات البرازيلية ضرباتها ضد عصابة "القيادة الأولى للعاصمة" (PCC)، وهي واحدة من أخطر الفصائل الإجرامية في أمريكا الجنوبية. وقد نجحت الأجهزة الأمنية في تفكيك شبكة معقدة لغسل الأموال كانت تستخدم قطاع الوقود كغطاء لعملياتها غير المشروعة.

أبعاد دولية للجريمة المنظمة

تجدر الإشارة إلى أن خطورة هذه العصابات تتجاوز الحدود البرازيلية؛ فعصابة "القيادة الأولى" التي نشأت داخل سجون ساو باولو، ترتبط بعلاقات وثيقة مع مافيا "ندرانغيتا" الإيطالية الشهيرة في كالابريا. ويشكل هذا التحالف جسراً لتهريب الكوكايين المنتج في أمريكا الجنوبية عبر الموانئ البرازيلية وصولاً إلى الأسواق الأوروبية، مما يجعل التعاون الدولي أمراً حتمياً.

كما تطرقت الجهود الأمنية إلى مواجهة فصيل "القيادة الحمراء" (Comando Vermelho)، الذي يتمركز في الأحياء الفقيرة المكتظة في ريو دي جانيرو. وقد شهدت نهاية شهر أكتوبر الماضي واحدة من أعنف العمليات الشرطية في تاريخ البلاد ضد هذا الفصيل، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 120 شخصاً، في مؤشر على تصاعد حدة المواجهة بين الدولة وعصابات الجريمة المنظمة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى