أخبار العالم
وفيات الحر في أوروبا: إحصائية صادمة من الصحة العالمية

أعلنت منظمة الصحة العالمية مؤخراً عن أرقام مفزعة وغير مسبوقة تتعلق بمعدلات وفيات الحر في أوروبا، حيث كشفت المنظمة أن أكثر من 200 ألف شخص قد فقدوا حياتهم في القارة العجوز منذ عام 2022 نتيجة الارتفاع القياسي في درجات الحرارة. وجاء هذا الإعلان الصادم في أعقاب موجات حر متعاقبة شهدت تسجيل درجات حرارة قياسية في عدة بلدان أوروبية، لا سيما خلال أشهر الصيف والربيع، مما دق ناقوس الخطر حول التغيرات المناخية المتسارعة وتأثيرها المباشر على حياة البشر.
وقال هانز كلوغه، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أوروبا، إن تبعات تغير المناخ تشكل خطراً واضحاً وقائماً، مشيراً إلى أن الحر الشديد يعد من أكثر مظاهرها المباشرة والفتاكة بالبشرية على الإطلاق.
القاتل الصامت يهدد الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع
وخلال فعالية دولية أقيمت في العاصمة الألمانية برلين لإطلاق إرشادات جديدة تهدف إلى حماية الأرواح من القيظ الشديد، أكد كلوغه أن الحرارة المرتفعة تمثل “قاتلاً صامتاً”، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن هذه الوفيات ليست حتمية ويمكن تفاديها عبر التخطيط السليم. وأوضح أن الحر الشديد يؤثر بصورة خاصة على كبار السن، والأطفال، والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب والكلى، إذ يتسبب في الإصابة بالجفاف الشديد وضربات الشمس الحارقة، فضلاً عن تفاقم الحالات المرضية القائمة بالفعل.
وأشار كلوغه إلى أن معظم الوفيات التي تجاوزت حاجز الـ 200 ألف حالة كان يمكن تفاديها بالكامل، مضيفاً أن هذا الرقم المفزع لا يمثل سوى “قمة جبل الجليد”، في ظل معاناة ملايين الأشخاص الآخرين من تداعيات بدنية وعقلية مريرة مرتبطة بالارتفاع القياسي لدرجات الحرارة.
تاريخ موجات الطقس المتطرف وأزمة وفيات الحر في أوروبا
تاريخياً، لم تكن القارة الأوروبية مهيأة بنيوياً أو ثقافياً للتعامل مع درجات الحرارة المرتفعة التي كانت تقتصر سابقاً على المناطق الاستوائية والصحراوية. فمنذ موجة الحر الشهيرة عام 2003 التي أودت بحياة عشرات الآلاف، بدأت أوروبا تدرك أن مناخها يتغير بسرعة غير مسبوقة. ويؤكد علماء المناخ أن الأنشطة البشرية والانبعاثات الكربونية تساهم بشكل مباشر في تفاقم الظواهر الجوية المتطرفة، مما يجعل مواجهة ظاهرة وفيات الحر في أوروبا تحدياً وجودياً يتطلب حلولاً جذرية وسريعة لحماية الأجيال القادمة.
التأثيرات الإقليمية والدولية للاحتباس الحراري المتسارع
على الصعيدين الإقليمي والدولي، تضع هذه الإحصائيات الصادمة ضغوطاً متزايدة على الحكومات وصناع القرار لتسريع وتيرة التحول نحو الطاقة النظيفة وتقليل الانبعاثات الضارة تماشياً مع اتفاقية باريس للمناخ. إن تسارع وتيرة الاحترار في أوروبا بمعدل يفوق أي قارة أخرى يضع الأنظمة الصحية والاقتصادية تحت ضغط هائل لا يمكن تحمله على المدى الطويل.
وشدد كلوغه على أن الإجراءات الفردية، مثل تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس، تظل مهمة للغاية ولكنها غير كافية لمواجهة أزمة مناخية هيكلية بهذا الحجم، داعياً إلى ضرورة صياغة استجابة مؤسسية منسقة وقوية على المستويين الأوروبي والعالمي للحد من الخسائر البشرية والاقتصادية المستمرة.



