أخبار العالم

تفشي فيروس إيبولا: الصحة العالمية تقر بتأخر الاستجابة

أقرت منظمة الصحة العالمية بوجود تأخر واضح في جهود الاستجابة الدولية الرامية إلى احتواء تفشي فيروس إيبولا في منطقة وسط إفريقيا، وتحديداً في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وجاء هذا الاعتراف الصريح على لسان المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الذي أكد أن الجهود الحالية لا تزال دون المستوى المطلوب للسيطرة الكاملة على الوباء، مشيراً إلى أن الطواقم الطبية تسابق الزمن للحد من انتشار الفيروس وتفادي كارثة صحية أوسع نطاقاً.

تحديات ميدانية تعرقل السيطرة على تفشي فيروس إيبولا

خلال مؤتمر صحفي عقده في مدينة جنيف السويسرية، صرح غيبريسوس بعبارة واضحة قائلاً: “ما زلنا متأخرين”. وأوضح المدير العام لمنظمة الصحة العالمية أن العقبة الأبرز التي تواجه فرق الاستجابة تكمن في ضعف عمليات تتبع المخالطين للمصابين. وأشار إلى أنه لم يتم تتبع سوى نحو 45% فقط من الأشخاص المخالطين للحالات المؤكدة حتى الآن. وشدد غيبريسوس على أن السيطرة الفعلية والقضاء على هذا التفشي يتطلبان رفع هذه النسبة بشكل عاجل لتتجاوز 90%، وهي النسبة الآمنة التي تضمن محاصرة الفيروس ومنع انتقاله إلى مجتمعات جديدة.

السياق التاريخي لظهور الإيبولا في الكونغو الديمقراطية

تعتبر جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي يتجاوز عدد سكانها حاجز الـ 100 مليون نسمة، الموطن التاريخي الأول لاكتشاف فيروس إيبولا في عام 1976 بالقرب من نهر إيبولا. ومنذ ذلك الحين، عانت البلاد من موجات متتالية من هذا المرض الفتاك. وفي منتصف شهر مايو، أعلنت السلطات الرسمية في الكونغو الديمقراطية عن بدء تفشي الموجة السابعة عشرة من الفيروس في البلاد. هذا الإعلان دفع منظمة الصحة العالمية إلى إطلاق إنذار صحي دولي عاجل، نظراً لخطورة الفيروس وقدرته العالية على الانتشار السريع في ظل البنية التحتية الصحية المنهكة جراء النزاعات المسلحة والأزمات الاقتصادية المستمرة في المناطق الشرقية من البلاد.

تداعيات الأزمة الصحية على المستويين الإقليمي والدولي

تشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن المنظمة إلى تسجيل 344 حالة إصابة مؤكدة بالفيروس، من بينها 60 حالة وفاة على الأقل. وتتوزع هذه الحالات على 24 منطقة صحية تقع ضمن ثلاثة أقاليم رئيسية تشهد اضطرابات أمنية مستمرة، وهي: إيتوري، وشمال كيفو، وجنوب كيفو. ولا تقتصر خطورة هذا التفشي على المستوى المحلي داخل الكونغو الديمقراطية فحسب، بل تمتد لتشكل تهديداً إقليمياً كبيراً للدول المجاورة في منطقة البحيرات العظمى الإفريقية، مثل أوغندا ورواندا وبوروندي، بسبب حركة النزوح السكاني والتجارة عبر الحدود. وعلى الصعيد الدولي، يثير هذا التأخر مخاوف متزايدة لدى مجتمع الصحة العالمي من احتمال تحول الأزمة إلى حالة طوارئ صحية ذات بعد عالمي، مما يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً لتمويل خطط الاستجابة وتوفير اللقاحات والمستلزمات الطبية الضرورية للمناطق المتضررة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى