أسلوب حياة

الصحة تحذر من حميات النزول السريع وتأثيرها على المناعة

أطلقت وزارة الصحة السعودية حملة توعوية واسعة النطاق تزامناً مع «الشهر العالمي للتغذية» الذي يوافق شهر مارس من كل عام، وذلك تحت شعار «الطعام يربطنا». وتهدف هذه الحملة إلى تعزيز مفاهيم الغذاء المتوازن والنشاط البدني كخط دفاع أول للوقاية من الأمراض المزمنة ورفع جودة الحياة، وسط تحذيرات طبية متزايدة من الانسياق خلف صيحات الحميات الغذائية المضللة.

سياق عالمي وأهمية التوقيت

يأتي هذا التحرك الرسمي في وقت يشهد فيه العالم تزايداً ملحوظاً في معدلات السمنة والأمراض المرتبطة بسوء التغذية. ويُعد شهر التغذية العالمي مناسبة سنوية تهدف إلى تركيز الانتباه على أهمية اتخاذ خيارات غذائية مستنيرة وتطوير عادات الأكل السليمة والنشاط البدني. وتكتسب هذه الحملة أهمية خاصة محلياً وإقليمياً نظراً لارتفاع نسب الإصابة بداء السكري وأمراض القلب في المنطقة، مما يجعل التوعية الغذائية ضرورة ملحة وليست مجرد رفاهية، حيث تشير الدراسات الطبية إلى أن تعديل النمط الغذائي يمكن أن يقلل من مخاطر الوفاة المبكرة المرتبطة بالأمراض غير السارية.

أوهام النزول السريع والمخاطر الصحية

وفي سياق الحملة، سلطت الوزارة الضوء على عنصر الحديد كأولوية وقائية لحماية المجتمع من فقر الدم، بينما حذر المختصون من المخاطر الجسيمة لنقص الفيتامينات والمعادن الناتج عن الحميات القاسية. وفي هذا الصدد، حذرت أخصائية التغذية الإكلينيكية هند علي القرفي من خطورة الانسياق خلف أوهام «النزول السريع للوزن» عبر اتباع أنظمة تجويع قاسية.

وأوضحت القرفي أن هذه الحميات تعمل كـ «فخ» فسيولوجي للجسم، حيث تؤدي إلى تدمير الكتلة العضلية وفقدان السوائل الحيوية بدلاً من حرق الدهون المتراكمة. وأضافت أن هذه الممارسات الخاطئة تضعف عمليات الأيض (التمثيل الغذائي)، مما يجعل الجسم أكثر قابلية لاستعادة الوزن المفقود بسرعة مضاعفة بمجرد التوقف عن الحمية، وهو ما يعرف بظاهرة «اليويو».

العلاقة الوثيقة بين الغذاء والمناعة

وشددت الحملة على أن كفاءة الجهاز المناعي ترتبط بشكل وثيق بتوفر عناصر غذائية محددة، أبرزها البروتينات، والزنك، والحديد، وأحماض أوميغا-3، وفيتامينات (C) و(D) الضرورية لتكوين الأجسام المضادة. كما يلعب تنوع الألياف الغذائية دوراً محورياً في دعم صحة الأمعاء، التي تعتبر «الحارس الأول» للمناعة في جسم الإنسان، مما يساهم في تقليل الالتهابات المزمنة وتحسين مستويات الطاقة والتركيز الذهني.

استراتيجيات علاجية وبدائل صحية

وفندت المختصة فكرة «شيطنة» الكربوهيدرات المعقدة، مؤكدة أنها المصدر الأساسي للطاقة، وأن الخطر يكمن في السكريات المكررة. ونصحت باتباع أنظمة غذائية مثبتة علمياً مثل نمط «DASH» الغذائي الفعال في السيطرة على ضغط الدم، وضرورة ضبط المؤشر الجلايسيمي لمرضى السكري.

واختتمت التوصيات بالتأكيد على أن صحة المجتمع تبدأ من «مطبخ المنزل»، داعية الأسر لتكون قدوة حسنة للأطفال لحمايهم من السمنة المبكرة، عبر إشراكهم في إعداد الوجبات والابتعاد عن سياسة الحرمان القاسي التي تولد شراهة تعويضية، واستبدالها بنمط حياة متوازن ومستدام.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى