التراث والثقافة

ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي: مستقبل الثقافة بالسعودية

برعاية كريمة من صاحب السمو الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود، وزير الثقافة، انطلقت اليوم (الأربعاء 15 أبريل) فعاليات ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي، الذي تنظمه وزارة الثقافة في مركز الملك فهد الثقافي بمدينة الرياض. وشهد الحدث حضوراً بارزاً لعدد من أصحاب السمو الملكي الأمراء، منهم الأمير تركي الفيصل، والأمير بندر بن خالد بن فيصل، والأمير عبد العزيز بن طلال بن عبد العزيز، والأمير سعود بن سلطان بن عبدالله، والأميرة نورة بنت محمد بن عبد الله، والأميرة لمياء بنت ماجد بن سعود، والأميرة سارة بنت بندر بن عبدالعزيز، والأميرة أضواء بنت يزيد بن عبد الله، والأميرة لولوة بنت نواف بن محمد. كما حضر معالي نائب وزير الثقافة الأستاذ حامد بن محمد فايز، والرئيس التنفيذي لمؤسسة محمد بن سلمان “مسك الخيرية” الدكتور بدر بن حمود البدر، وجمع من الشخصيات الثقافية والاجتماعية.

الجذور التاريخية لانطلاق ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي

يأتي تنظيم هذا الحدث امتداداً للتحولات التاريخية التي تشهدها المملكة العربية السعودية منذ إطلاق رؤية 2030. فمنذ تأسيس وزارة الثقافة كجهة مستقلة في عام 2018، أخذت المملكة على عاتقها إعادة إحياء التراث الوطني وتعزيز الحضور الثقافي السعودي. لقد شكل هذا التحول نقطة انطلاق حقيقية لتأسيس قطاع ثالث غير ربحي يدعم الجهود الحكومية والخاصة، ويسهم في تحويل الثقافة إلى أسلوب حياة وعنصر أساسي للنمو الاقتصادي والاجتماعي.

جلسات حوارية ترسم ملامح الغد

ويشهد اليوم الأول إقامة ثماني جلسات حوارية شارك فيها مجموعة من الخبراء والمختصين المحليين والدوليين، لمناقشة عدة محاور استراتيجية تبحث في الواقع الحالي للقطاع، ودوره في صناعة المستقبل في ظل التوجّهات الحديثة. كما تركز الجلسات على دور الثقافة بوصفها قوة ناعمة، وأهمية تمكين المنظمات الثقافية غير الربحية لبناء أثر مستدام ثقافياً واقتصادياً، مع استعراض لنماذج التعاونيات الثقافية، ودور المسؤولية الاجتماعية في تنمية القطاع.

الأبعاد الاستراتيجية والتأثير الشامل

لا تقتصر أهمية هذا الحدث على الشأن المحلي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية واسعة. فعلى الصعيد المحلي، يسهم الملتقى في تمكين الشباب السعودي والمبدعين من خلال توفير منصات مستدامة لتطوير مهاراتهم، مما يخلق فرص عمل جديدة ويدعم الاقتصاد الإبداعي. إقليمياً، يرسخ الحدث مكانة الرياض كعاصمة للثقافة والفنون في الشرق الأوسط، قادرة على استقطاب الكفاءات والمبادرات الرائدة. أما دولياً، فيعزز الملتقى من القوة الناعمة للمملكة، فاتحاً آفاقاً واسعة للتبادل الثقافي والحوار الحضاري مع مختلف شعوب العالم.

مبادرات تفاعلية وشراكات استراتيجية

ويُنظّم الملتقى على مدى يومين متتاليين عدداً من الأركان والمبادرات التفاعلية؛ من بينها “مختبر المعرفة” الذي يقدّم ورش عمل تطبيقية متخصصة في الحوكمة والاستدامة وقياس الأثر، و”جلسات المشورة” التي تتيح لقاءات إرشادية فردية مع الخبراء. كما يضم “لقاءات 360″ الرامية إلى تعزيز التواصل، و”منصة الإلهام” التي تستعرض تجارب ملهمة، إلى جانب “بوابة التمكين” التي تعرّف ببرامج الدعم. ويشهد الملتقى توقيع مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين عدة جهات حكومية ومنظمات غير ربحية لتعزيز الشراكات ودعم مسارات الاستدامة.

صناعة المستقبل الثقافي المستدام

يُلقي الملتقى الضوء على الفرص الثريّة التي يقدمها القطاع الذي يعيش نهضةً كبيرة منذ إطلاق وزارة الثقافة لاستراتيجيته الخاصة. تضمنت هذه الاستراتيجية مبادرات نوعيّة، أبرزها تأسيس 16 جمعية مهنية منذ عام 2021، ومبادرة التصنيف وتأهيل المنظمات للإسناد، وإطلاق برنامج الدعم مقابل الأداء لضمان تحقيق الأثر وسد الفجوات في سلسلة القيمة الثقافية.

وتهدف وزارة الثقافة من خلال هذه الجهود إلى تحقيق التكامل بين مختلف أطراف المنظومة، وتوطين المعرفة، ورفع مستوى الوعي بخدمات القطاع، وذلك استمراراً لجهود تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة تحت مظلة رؤية السعودية 2030، بما يسهم في دعم نمو القطاع وتوسيع أثره المجتمعي.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى