أخبار العالم

فنزويلا تندد بقرار ترامب إغلاق مجالها الجوي وتصفه بتهديد استعماري

في تصعيد جديد لحدة التوتر بين كاراكاس وواشنطن، دانت فنزويلا بشدة يوم السبت إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يقضي باعتبار المجال الجوي الفنزويلي مغلقاً بالكامل، واصفة هذا التحرك بأنه “تهديد استعماري” صارخ يمس السيادة الوطنية للبلاد.

تفاصيل الإدانة الفنزويلية

أصدرت وزارة الخارجية الفنزويلية بياناً شديد اللهجة، أكدت فيه رفضها القاطع لما وصفته بالغطرسة الأمريكية. وجاء في البيان أن “جمهورية فنزويلا تندد أمام المجتمع الدولي بهذا التهديد الاستعماري الذي يسعى بشكل مباشر إلى المساس بسيادة مجالها الجوي”. وأضافت الخارجية أن هذا الإعلان يشكل “عدواناً جديداً مستفزاً وغير مشروع، ولا يستند إلى أي مسوغ قانوني دولي، بل يمثل حلقة جديدة في سلسلة الهجمات ضد الشعب الفنزويلي”.

حشود عسكرية في الكاريبي

يأتي هذا الإعلان المتفجر في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها العسكرية والسياسية على حكومة الرئيس نيكولاس مادورو. وقد ترجمت واشنطن تهديداتها إلى تحركات ميدانية من خلال نشر قواتها على نطاق واسع في منطقة البحر الكاريبي، وهي المنطقة الاستراتيجية التي تعتبرها الولايات المتحدة حيوية لأمنها القومي.

وتشمل هذه التحركات إرسال قطع بحرية ضخمة، بما في ذلك أكبر حاملة طائرات في العالم، إلى المياه القريبة من السواحل الفنزويلية. وتبرر الإدارة الأمريكية هذه الحشود بأنها تأتي في إطار “حرب موسعة على عصابات المخدرات”، مهددة بشن ضربات برية محتملة داخل الأراضي الفنزويلية لاستهداف ما تصفه بشبكات الإتجار الممنوع، وهو ما تعتبره كاراكاس ذريعة للتدخل العسكري المباشر.

خلفية الصراع التاريخي

لا يمكن فصل هذا الحدث عن السياق التاريخي المتوتر للعلاقات الأمريكية الفنزويلية، والذي يمتد لأكثر من عقدين. فمنذ صعود التيار البوليفاري للحكم، سعت واشنطن عبر إدارات متعاقبة إلى ممارسة سياسة “الضغوط القصوى”، مستخدمة سلاح العقوبات الاقتصادية الخانقة التي أثرت بشكل كبير على قطاع النفط الفنزويلي، الذي يمتلك أكبر احتياطيات مؤكدة في العالم.

ويرى مراقبون أن استخدام مصطلح “التهديد الاستعماري” من قبل فنزويلا يعيد للأذهان تاريخ التدخلات الأمريكية في أمريكا اللاتينية تحت مظلة “مبدأ مونرو”، حيث تسعى واشنطن لفرض هيمنتها الجيوسياسية على نصف الكرة الغربي ومنع أي نفوذ لقوى دولية أخرى مثل روسيا أو الصين في فنائها الخلفي.

التداعيات الإقليمية والدولية

يحمل هذا التصعيد مخاطر كبيرة على استقرار المنطقة بأسرها؛ فإغلاق المجال الجوي والتهديد بالعمل العسكري لا يضع فنزويلا وحدها في دائرة الخطر، بل يهدد أمن الملاحة الجوية والبحرية في منطقة الكاريبي. دولياً، قد يؤدي هذا التحرك إلى ردود فعل من حلفاء فنزويلا الاستراتيجيين، مما ينذر بتحويل الأزمة من صراع ثنائي إلى توتر جيوسياسي عالمي أوسع نطاقاً، خاصة في ظل أزمات الطاقة العالمية الحالية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى