أسلوب حياة

ابتكار جهاز يحفز عضلة القلب بالموجات فوق الصوتية بدون جراحة

في كشف علمي ثوري قد يغير حياة الملايين حول العالم، نجح فريق بحثي في الولايات المتحدة الأمريكية في ابتكار جهاز يحفز عضلة القلب ويصحح إيقاع انقباضاتها باستخدام نبضات دقيقة من الموجات فوق الصوتية. ويمثل هذا الابتكار الطبي قفزة نوعية هائلة في مجال علاج اضطرابات نظم القلب، حيث يقدم بديلاً آمناً وغير جراحي للمرضى الذين يعانون من مشاكل مزمنة في ضربات القلب ولا يستجيبون للعلاجات الدوائية التقليدية.

كيف يعمل جهاز يحفز عضلة القلب بالموجات فوق الصوتية؟

أوضح البروفيسور تشاو شوانغهي، أحد أبرز العلماء المشاركين في هذا المشروع، أن ملايين الأشخاص حول العالم يعتمدون حالياً على أجهزة تنظيم ضربات القلب التقليدية. ومع ذلك، فإن هذه الأجهزة الكلاسيكية تتطلب عمليات جراحية معقدة لزراعة أقطاب كهربائية وأنظمة إلكترونية داخل الجسم وتوصيلها مباشرة بسطح القلب، وهو ما ينطوي على مخاطر صحية متعددة مثل الالتهابات، والنزيف، فضلاً عن الإزعاج المستمر للمريض.

ومن هنا، يأتي النظام الجديد ليتجاوز هذه العقبات عبر تقنية “التحفيز اللاسلكي”. ويعتمد الجهاز على لاصق طبي مبتكر مزود بمصدر مدمج للموجات فوق الصوتية، إلى جانب تقنيات إلكترونية متطورة لمراقبة النبض بدقة وإصدار موجات تصحيحية عند الحاجة. وتستجيب القنوات الأيونية الحساسة في خلايا القلب لهذه الموجات، مما يسمح بالتحكم في انقباض العضلة وتنظيم تدفق أيونات الكالسيوم داخل الخلايا بسلاسة تامة ودون أي تدخل جراحي.

تطور تاريخي في مواجهة اضطرابات النظم القلبي

على مدى العقود الماضية، شهدت تكنولوجيا تنظيم ضربات القلب تطورات متلاحقة منذ اختراع أول جهاز خارجي في خمسينيات القرن الماضي، والذي كان ضخم الحجم ومحدود الفعالية. تلا ذلك تطوير الأجهزة القابلة للزرع التي أنقذت حياة الملايين، لكنها ظلت مرتبطة بضرورة وجود أسلاك وأقطاب تخترق الأوعية الدموية لتصل إلى غرف القلب. إن الانتقال اليوم إلى استخدام الموجات فوق الصوتية لتحفيز الخلايا يمثل التطور الأكثر أهمية في هذا المسار التاريخي، حيث يلغي الحاجة تماماً للأسلاك والجراحة، ويفتح الباب لعصر جديد من الطب الشخصي وغير الغازي.

آفاق واعدة وتأثيرات عالمية للتقنية الجديدة

يحمل هذا الابتكار أبعاداً وتأثيرات إيجابية واسعة النطاق على المستويات المحلية والدولية. فمن الناحية الطبية، سيساهم الجهاز في خفض تكاليف الرعاية الصحية المرتبطة بالعمليات الجراحية ومضاعفاتها، وتقليل فترات الإقامة في المستشفيات. كما يمنح المرضى جودة حياة أفضل بكثير وخالية من القلق المصاحب للأجهزة المزروعة.

وقد أظهرت التجارب الأولية التي أُجريت على نماذج حيوانية فعالية استثنائية في التحكم بنظم القلب، مما يبشر بقرب الانتقال إلى التجارب السريرية على البشر. ولا تقتصر آفاق هذه التكنولوجيا على القلب فحسب، بل يرى العلماء إمكانية تكييفها مستقبلاً لمراقبة وتحفيز أعضاء حيوية أخرى في الجسم، مما يجعلها منصة علاجية متكاملة للمستقبل.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى