أخبار العالم

المسيرات الأوكرانية تستهدف روسيا خلال منتدى سان بطرسبورغ

أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن تصدي دفاعاتها الجوية لهجوم واسع النطاق شنته المسيرات الأوكرانية، حيث تم اعتراض وإسقاط مئات الطائرات بدون طيار في مناطق متفرقة من البلاد. وجاء هذا التصعيد العسكري المتسارع بالتزامن مع انعقاد منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي، وهو الحدث الاقتصادي الأبرز الذي تحاول موسكو من خلاله تأكيد استقرارها الاقتصادي وبناء شراكات دولية جديدة في ظل العقوبات الغربية المفروضة عليها. وفي المقابل، أفادت السلطات الأوكرانية بسقوط ضحايا مدنيين جراء غارات روسية متبادلة استهدفت منشآت حيوية.

تفاصيل الهجوم الواسع وتأثير المسيرات الأوكرانية على الملاحة الجوية

أوضح حاكم منطقة لينينغراد، ألكسندر دروزدينكو، عبر تطبيق تليغرام، أن الدفاعات الجوية الروسية تمكنت من إسقاط 86 طائرة مسيرة فوق المنطقة المحيطة بمدينة سان بطرسبورغ، مؤكداً استمرار العمليات القتالية لصد الهجمات. من جانبه، أشار حاكم مدينة سان بطرسبورغ، ألكسندر بيغلوف، إلى أن المدينة تعرضت لهجوم واسع النطاق نفذته طائرات مسيرة عسكرية، داعياً السكان المحليين إلى توخي الحذر والبقاء في منازلهم لضمان سلامتهم.

ونتيجة لهذه التهديدات الأمنية الوشيكة، أعلنت إدارة مطار “بولكوفو” الدولي، الواقع في جنوب سان بطرسبورغ، عن تعليق مؤقت لحركة الملاحة الجوية وإقلاع وهبوط الطائرات، دون الخوض في تفاصيل إضافية حول الأسباب المباشرة، في خطوة احترازية لحماية الطيران المدني من شظايا الاستهدافات الجوية.

رسائل سياسية واقتصادية تحت ظلال الدخان الأسود

تزامن هذا الهجوم المكثف مع انطلاق أعمال منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي، حيث استهدفت الطائرات المسيرة منشأة نفطية وموقعاً عسكرياً متجاورين في المنطقة. وقد رصد الوافدون والضيوف المشاركون في المنتدى أعمدة الدخان الأسود الكثيف تتصاعد في الأفق، مما أضفى طابعاً أمنياً معقداً على الفعالية الاقتصادية التي اختتمت أعمالها بعد إلقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كلمته الرئيسية.

ولم تقتصر الهجمات على محيط سان بطرسبورغ؛ إذ أعلنت وزارة الدفاع الروسية اعتراض ما مجموعه 376 طائرة مسيرة في مناطق روسية مختلفة خلال ليلة واحدة. وأكد رئيس بلدية موسكو، سيرغي سوبيانين، إسقاط ثماني مسيرات كانت متجهة نحو العاصمة الروسية. كما تسبب هجوم آخر في اندلاع حريق هائل امتد على مساحة 5 آلاف متر مربع في مستودع للوقود ببلدة أوست-لابينسك في منطقة كراسنودار.

السياق التاريخي للصراع وتأثيره الإقليمي والدولي

يأتي هذا التصعيد المتبادل بالمسيرات في وقت تشهد فيه الجبهات العسكرية جموداً نسبياً على الأرض، مما دفع الطرفين إلى تكثيف حرب استنزاف البنية التحتية والطاقة باستخدام الطائرات المسيرة بعيدة المدى. وتندرج هذه الهجمات ضمن استراتيجية أوكرانية تهدف إلى نقل عبء الحرب إلى الداخل الروسي والضغط على الاقتصاد الروسي، لا سيما قطاع النفط والغاز الذي يمثل الشريان الحيوي لتمويل العمليات العسكرية لموسكو.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، تأتي هذه التطورات في ظل تعثر الجهود الدولية الرامية لإيجاد حل سلمي للأزمة التي دخلت مرحلة معقدة من الصراع المستمر. ومع انشغال المجتمع الدولي بملفات إقليمية أخرى، لا سيما الصراع المتفجر في الشرق الأوسط، تراجعت فرص التوصل إلى تسوية سياسية قريبة، مما يفتح الباب أمام مزيد من التصعيد العسكري المتبادل الذي يهدد أمن الطاقة العالمي وسلاسل الإمداد الدولية.

الرد الروسي واستهداف العمق الأوكراني

في المقابل، واصلت القوات الروسية توجيه ضربات مكثفة نحو العمق الأوكراني. وفي هذا السياق، أعلن قائد الجيش المحلي في منطقة زابوروجيا، إيفان فيدوروف، عن مقتل شخصين جراء هجوم روسي بمسيرة استهدف منشأة حيوية وصناعية في المنطقة. كما أفاد رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية في كريفيريغ، أولكسندر غانزا، بمقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين إثر استهداف المنطقة بنحو 30 غارة شملت استخدام الطائرات المسيرة والمدفعية الثقيلة، مما يبرز حجم المعاناة الإنسانية المستمرة وتصاعد حدة الدمار على جانبي الحدود.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى