أخبار العالم

ماركو روبيو يوجه انتقادات أمريكية للناتو بشأن حرب إيران

جدد وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، توجيه انتقادات أمريكية للناتو (حلف شمال الأطلسي)، وذلك على خلفية امتناع الحلف عن تقديم الدعم العسكري أو اللوجستي للولايات المتحدة في حربها ضد إيران. جاءت هذه التصريحات بالتزامن مع توجه روبيو، اليوم الخميس، إلى العاصمة السويدية للمشاركة في اجتماع حاسم لوزراء خارجية دول الناتو. وأكد روبيو في تصريحاته للصحفيين أن العديد من الدول الأعضاء في الحلف تتفق مع واشنطن في المبدأ القائل بأنه لا يمكن السماح لطهران بامتلاك سلاح نووي، معترفين بأن إيران تشكل تهديداً صريحاً للأمن والسلم العالميين.

الجذور التاريخية للتوترات وتصاعد انتقادات أمريكية للناتو

لم تكن هذه الخلافات وليدة اللحظة، بل تعود جذورها إلى تباين الرؤى بين ضفتي الأطلسي حول كيفية التعامل مع الملف الإيراني. فمنذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في عام 2018 وإعادة فرض العقوبات، مالت الدول الأوروبية الكبرى في الناتو إلى انتهاج مسار دبلوماسي لتجنب التصعيد العسكري في الشرق الأوسط. هذا التباين التاريخي يفسر اليوم سبب توجيه انتقادات أمريكية للناتو، حيث ترى واشنطن أن الحلفاء يتقاعسون عن مواجهة التهديدات المشتركة، في حين يخشى الأوروبيون من الانجرار إلى صراع مفتوح قد يزعزع استقرار المنطقة بأكملها ويؤدي إلى أزمات أمنية وإنسانية تطال القارة العجوز.

تداعيات إغلاق مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي

تكتسب هذه التطورات أهمية بالغة وتأثيراً دولياً واسع النطاق، خاصة بعد أن أسفر الرد الإيراني عن إغلاق مضيق هرمز. يُعد هذا المضيق شرياناً استراتيجياً يمر من خلاله خُمس استهلاك العالم من النفط وقرابة ربع إمدادات الغاز الطبيعي المسال. وقد أدى هذا الإغلاق إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية، مما ينذر بارتفاع معدلات التضخم وتضرر الاقتصادات الكبرى والناشئة على حد سواء. إقليمياً، يضع هذا التصعيد دول الشرق الأوسط أمام تحديات أمنية واقتصادية غير مسبوقة، بينما دولياً، يختبر مدى قدرة القوى العظمى على تأمين خطوط الملاحة البحرية وضمان استمرار تدفق إمدادات الطاقة الحيوية.

انقسامات داخلية تعصف بالتحالف الغربي

وفي سياق متصل، أشار روبيو إلى أن الرئيس دونالد ترامب يعتزم اتخاذ خطوات حاسمة حيال هذا التراخي، مشدداً على أن الإدارة الأمريكية لا تطلب من حلفائها نشر مقاتلاتهم أو قواتهم على الأرض، بل تستنكر رفضهم القيام بأي دور داعم، قائلاً: “كنا مستائين جداً من ذلك”. وقد برزت مواقف أوروبية رافضة بشدة للتحركات الأمريكية والإسرائيلية التي انطلقت في 28 فبراير، حيث لم يتم التشاور مسبقاً مع الدول الأعضاء في الحلف بشأن هذه الخطوة العسكرية.

التساؤل حول الجدوى الاستراتيجية للقواعد العسكرية

وقد تجلى هذا الانقسام في تصريحات رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي وصف الحرب بأنها غير قانونية، رافضاً السماح للطائرات الأمريكية باستخدام القواعد العسكرية في بلاده. وفي ألمانيا، اعتبر المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن طهران أهانت واشنطن خلال المحادثات. هذه المواقف أثارت غضب الإدارة الأمريكية، مما دفعها للإعلان عن سحب 5000 جندي أمريكي من ألمانيا. وعلق روبيو على ذلك متسائلاً عن مبرر بقاء أمريكا في الناتو: “لقد كنت طوال مسيرتي السياسية داعماً قوياً لحلف الناتو، وأعرف لِمَ الناتو جيد لأوروبا، لكن لِمَ هو جيد لأمريكا؟ لأنه يمنحنا قواعد في المنطقة تتيح لنا إظهار قوتنا خلال أي أمر طارئ في الشرق الأوسط. وعندما ترفض دول مثل إسبانيا السماح لنا باستخدام هذه القواعد، فلماذا أنت في الناتو أصلاً؟”، معتبراً أن هذا التساؤل عادل للغاية في ظل المعطيات الراهنة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى