الأمم المتحدة: انسحاب أمريكا من معاهدة المناخ يضر اقتصادها

أطلق سيمون ستيل، الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية لقرار الولايات المتحدة الأمريكية بالانسحاب من معاهدة المناخ الرئيسية، مؤكداً أن هذه الخطوة لن تكون مجرد تراجع بيئي، بل ستمثل ضربة مباشرة للاقتصاد الأمريكي ومستقبل الوظائف فيه.
تداعيات اقتصادية ومعيشية مباشرة
وفي بيان رسمي صدر اليوم، أوضح "ستيل" أن الانسحاب من الالتزامات المناخية الدولية ليس من شأنه إلا أن يلحق الضرر بالاقتصاد الأمريكي على المدى الطويل. وأشار المسؤول الأممي إلى أن تجاهل التغير المناخي يؤدي بشكل مباشر إلى تفاقم الكوارث الطبيعية، حيث تشهد الولايات المتحدة والعالم تزايداً ملحوظاً في وتيرة حرائق الغابات المدمرة، والفيضانات العارمة، والعواصف الضخمة، وموجات الجفاف القاسية.
هذه الكوارث لا تتسبب فقط في خسائر بشرية، بل تستنزف مليارات الدولارات من الخزينة الأمريكية سنوياً لإصلاح البنية التحتية المتضررة، وتؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين، وتهديد سلاسل الإمداد الغذائي، مما ينعكس سلباً على مستويات المعيشة للمواطن الأمريكي.
خلفية الاتفاقيات وأهمية الدور الأمريكي
تأتي هذه التحذيرات في سياق الجدل المستمر حول التزام القوى العظمى باتفاقية باريس للمناخ لعام 2015، التي تهدف إلى الحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية إلى أقل من درجتين مئويتين. وتُعد الولايات المتحدة الأمريكية، بصفتها ثاني أكبر مصدر لانبعاثات الغازات الدفيئة في العالم وأكبر اقتصاد عالمي، لاعباً محورياً في نجاح أو فشل هذه الجهود الدولية.
تاريخياً، شهد الموقف الأمريكي تذبذباً تجاه المعاهدات المناخية، حيث يؤدي الانسحاب منها إلى خلق حالة من عدم اليقين في الأسواق العالمية، ويضعف الثقة في الالتزامات الدولية طويلة الأمد، مما يؤثر على استقرار الاستثمارات العابرة للحدود.
سباق الاقتصاد الأخضر والفرص الضائعة
من منظور اقتصادي استراتيجي، يرى الخبراء أن الانسحاب من معاهدات المناخ قد يعزل الولايات المتحدة عن السوق العالمية الناشئة للطاقة النظيفة. ففي الوقت الذي تتسابق فيه الصين والاتحاد الأوروبي لتطوير تقنيات الطاقة المتجددة، والسيارات الكهربائية، والبطاريات المتطورة، قد يؤدي التراجع الأمريكي عن الالتزامات المناخية إلى فقدان واشنطن لميزتها التنافسية في هذه القطاعات الحيوية التي ستشكل عصب الاقتصاد العالمي في العقود القادمة.
وبالتالي، فإن الالتزام بمعاهدة المناخ لا يعد عبئاً، بل هو محفز للابتكار وخلق ملايين الوظائف الجديدة في قطاعات التكنولوجيا الخضراء، وهو ما حذر "ستيل" من فقدانه في حال الإصرار على الانسحاب.



