شركة المياه الوطنية تضخ 3000 متر مكعب لري طريق القريات

في خطوة رائدة نحو تحقيق التنمية المستدامة، أطلقت شركة المياه الوطنية مبادرة بيئية نوعية تهدف إلى الاستفادة القصوى من المياه المعالجة في أعمال التشجير وتحسين المشهد الحضري للطريق الدولي في محافظة القريات. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية بالتعاون الوثيق مع بلدية المحافظة وعدد من الجهات الحكومية ذات العلاقة، لتعكس تضافر الجهود الوطنية نحو بيئة أكثر خضرة ونقاءً.
دور شركة المياه الوطنية في تعزيز الاستدامة البيئية
تاريخياً، واجهت المملكة العربية السعودية تحديات كبيرة فيما يتعلق بشح الموارد المائية الطبيعية نظراً لطبيعتها الجغرافية والمناخية الصحراوية. وعلى مر العقود، اعتمدت المملكة بشكل كبير على تحلية مياه البحر والمياه الجوفية لتلبية الاحتياجات المتزايدة. ومع التطور السريع والنمو السكاني، برزت الحاجة الملحة لإيجاد حلول بديلة ومستدامة. وهنا يبرز الدور المحوري الذي تلعبه شركة المياه الوطنية في التحول نحو استخدام المياه المعالجة ثلاثياً كبديل استراتيجي آمن وفعال للأغراض غير الآدمية، مثل ري المسطحات الخضراء والتشجير، مما يقلل الضغط على موارد المياه العذبة ويؤسس لمرحلة جديدة من الأمن المائي.
تفاصيل مشروع خط الربط والمحطات التشغيلية
أوضحت الجهات المعنية أن هذه المبادرة الطموحة تهدف بشكل أساسي إلى رفع كفاءة إدارة الموارد المائية في المنطقة. وقد تم ترجمة هذا الهدف على أرض الواقع عبر تنفيذ مشروع هندسي متكامل يتضمن إنشاء خط ربط استراتيجي بين محطة المعالجة الرئيسية ومحطة ري الأشجار، حيث يمتد هذا الخط بطول يبلغ 1.5 كيلومتر. وقد تم تصميم المشروع وفق أعلى المعايير الفنية والبيئية المعتمدة لضمان استمرارية تدفق المياه بكفاءة عالية دون أي هدر.
الأثر المحلي والإقليمي لمشاريع التشجير في القريات
أبان التقرير الرسمي للمشروع أنه يتيح ضخ كميات ضخمة تتجاوز 3,000 متر مكعب يومياً مخصصة لري المسطحات الخضراء الممتدة على جانبي الطريق الدولي. هذا الاستغلال الأمثل للمياه المعالجة يحمل في طياته أهمية كبرى وتأثيراً إيجابياً متعدد الأبعاد. على المستوى المحلي، يساهم المشروع في تحسين جودة الهواء في محافظة القريات، وخفض درجات الحرارة السطحية، والحد من زحف الرمال والأتربة على الطرق الحيوية. كما يضفي طابعاً جمالياً وحضارياً على الطريق الدولي الذي يُعد شرياناً حيوياً وبوابة رئيسية تربط المملكة بدول بلاد الشام، مما يترك انطباعاً إيجابياً لدى المسافرين والزوار.
دعم الاقتصاد الدائري ومستهدفات رؤية 2030
على الصعيد الوطني والإقليمي، تأتي هذه المبادرة امتداداً لتوجيهات القيادة الرشيدة وتماشياً مع أهداف مبادرة السعودية الخضراء التي تسعى لزراعة مليارات الأشجار ومكافحة التصحر. وأكدت الهيئة أن هذا التوجه المبتكر ينسجم تماماً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في بناء اقتصاد دائري ومستدام. من خلال إعادة تدوير المياه واستخدامها في خلق غطاء نباتي كثيف، يتم تعزيز جودة الحياة عبر تحسين البيئة الطبيعية وتطوير الخدمات الأساسية لسكان وزوار المحافظة، مما يرسخ مكانة المملكة كنموذج إقليمي رائد في الإدارة المستدامة للموارد البيئية والمائية.



