جهود جامعة أم القرى في الحج 1447: خدمات متكاملة لضيوف الرحمن

تواصل المؤسسات التعليمية السعودية ريادتها في خدمة ضيوف الرحمن، وتبرز جامعة أم القرى في الحج كواحدة من أهم الركائز الأساسية لنجاح هذا التجمع الإسلامي السنوي. خلال موسم حج عام 1447هـ، وظفت الجامعة كافة قدراتها البشرية والبحثية لتقديم منظومة متكاملة تدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تيسير الرحلة الإيمانية للحجاج وإثرائها. وقد سخرت الجامعة إمكاناتها لتقديم حزمة متنوعة من الخدمات التي تشمل الدراسات العلمية المرتبطة بالحج والعمرة، والخدمات الاستشارية، وبرامج الابتكار والتطوع، والترجمة الميدانية في المواقع ذات العلاقة.
إرث تاريخي ومسؤولية وطنية لـ جامعة أم القرى في الحج
تتمتع المؤسسات الأكاديمية في مكة المكرمة بمكانة خاصة، حيث ارتبط تاريخها ارتباطاً وثيقاً بخدمة قاصدي المسجد الحرام. وتعد مشاركة جامعة أم القرى في الحج امتداداً لإرث تاريخي طويل، حيث أخذت الجامعة على عاتقها منذ تأسيسها مسؤولية تسخير البحث العلمي لخدمة المشاعر المقدسة. وفي هذا السياق، نفذ معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة التابع للجامعة 16 دراسة بحثية خلال هذا الموسم، بمشاركة أكثر من 20 باحثاً متخصصاً في مجالات بيئية وصحية وهندسية وإدارية، موزعة على مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة. هذا المعهد الذي يمثل مرجعاً علمياً عالمياً، يواصل تقديم حلول مبتكرة تسهم في تذليل العقبات أمام الحشود المليونية.
الأثر الاستراتيجي لتأهيل الكفاءات العاملة في خدمة الحجاج
لا يقتصر تأثير جهود الجامعة على النطاق المحلي المتمثل في تطوير البنية التحتية لمكة المكرمة فحسب، بل يمتد ليشمل أثراً إقليمياً ودولياً من خلال تحسين تجربة ملايين المسلمين القادمين من شتى بقاع الأرض. ولضمان تقديم خدمة ترقى لتطلعات القيادة، أسهم معهد البحوث والدراسات والخدمات الاستشارية في تنفيذ 12 دراسة متخصصة بالتعاون مع 50 جهة من القطاعات الحكومية والخاصة وغير الربحية، لتطوير منظومة العمل. كما قدمت الجامعة 348 دورة تدريبية تجاوزت مليوناً وثمانين ألف ساعة، بهدف بناء القدرات وتأهيل الكفاءات العاملة في خدمة الحجاج، مما ينعكس إيجاباً على جودة الخدمات المقدمة ويعزز الصورة الحضارية للمملكة عالمياً في إدارة التجمعات البشرية الكبرى.
مبادرات ميدانية وتطوعية بـ 40 لغة
وشملت الجهود توفير برامج إرشادية وخدمات ترجمة بأكثر من 40 لغة، بالتعاون مع معهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، لتسهيل تواصل ضيوف الرحمن. وعززت الجامعة العمل التطوعي بتأهيل 1469 متطوعاً قدموا أكثر من 45 ألف ساعة تطوعية، بالشراكة مع المديرية العامة للدفاع المدني، والمديرية العامة لحرس الحدود، ووزارة الصحة، والهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين. وعملت كليتا الطب والإدارة والاقتصاد على تقديم برامج نوعية لتأهيل الطلاب وتدريبهم على إدارة الحشود والكوارث، عبر مقررات تغطي الجوانب الإدارية والصحية والمجتمعية.
الابتكار والدعم اللوجستي لتعزيز كفاءة العمليات
ونظمت الجامعة 30 ملتقى وندوة علمية لمناقشة تطوير الخدمات، فيما دعمت مسار الابتكار بتبني أكثر من 600 فكرة نوعية تهدف إلى تحسين تجربة الحاج ورفع كفاءة العمليات. واستقبلت الواجهة الثقافية للجامعة أكثر من 13,500 زائر من الحجاج، ضمن برامج هدفت إلى إثراء تجربتهم. وشاركت الجامعة في هذا الموسم بمنظومة بشرية تجاوزت 2000 عامل من الكوادر الأكاديمية والإدارية والفنية، لتنفيذ المبادرات الميدانية والتنظيمية والتوعوية. وعلى الصعيد اللوجستي، وفرت الجامعة مقراتها للجهات المشاركة في الحج كمراكز للإيواء وعقد الاجتماعات والمناسبات، بإشراف إدارة الأمن الجامعي وإدارة المرافق وإدارة الاتصال المؤسسي.
وأوضح رئيس جامعة أم القرى الأستاذ الدكتور معدي آل مذهب، أن ما تقدمه الجامعة يأتي انطلاقاً من رسالتها الوطنية والإنسانية في خدمة ضيوف الرحمن، عبر تكامل الجهود الميدانية والبحثية. وأكد آل مذهب أن الجامعة تفخر بامتلاكها كفاءات وطنية وخبرات علمية تسهم في تطوير الخدمات، وتسخر التقنية والابتكار لمواكبة تطلعات القيادة الرشيدة في تقديم أفضل الخدمات لحجاج بيت الله الحرام.



