مقتل امرأة بضربة مسيرة أوكرانية استهدفت حافلة أطفال

أفادت السلطات المحلية الروسية بمقتل امرأة وإصابة عدة أشخاص، بينهم أطفال، جراء سقوط قذائف أطلقتها مسيرة أوكرانية استهدفت حافلة كانت تقل فريق كرة قدم للأطفال من بيلاروسيا في منطقة بريانسك الحدودية. وفي الوقت الذي نفت فيه كييف هذه الاتهامات واصفة إياها بالكاذبة، يتصاعد القلق الدولي والإقليمي من اتساع رقعة الاستهداف المباشر للمدنيين في المناطق الحدودية الحساسة بين الدول الثلاث.
تفاصيل الهجوم المنسوب لـ مسيرة أوكرانية في بريانسك
وفقاً لما أعلنته وزارة الصحة الروسية واللجنة التحقيقية، فإن الحافلة المستهدفة كانت تقل 44 شخصاً، من بينهم 28 طفلاً من مدينة غوميل الواقعة في جنوب شرق بيلاروسيا. وكان الفريق الرياضي للأطفال في طريقه لقضاء عطلة في مدينة جيليندجيك السياحية الواقعة على الساحل الروسي للبحر الأسود قبل أن يتعرض للقصف.
وأسفرت الضربة عن مقتل امرأة كانت ترافق الأطفال، وإصابة 7 أشخاص آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، من بينهم 5 أطفال جرى نقلهم على الفور إلى المستشفيات القريبة لتلقي الرعاية الطبية اللازمة. وأظهرت لقطات بثتها وسائل إعلام بيلاروسية آثار شظايا واضحة على هيكل الحافلة الرمادية وتحطم نوافذها بالكامل نتيجة الانفجار.
إدانات واسعة وتحقيقات في “عمل إرهابي”
أثار الحادث ردود فعل غاضبة ومنددة من موسكو ومينسك؛ حيث وصف المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، الهجوم بأنه “عمل إرهابي وحشي”، مؤكداً أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجه السلطات بتقديم الدعم الكامل للضحايا وعائلاتهم. من جانبه، صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن الهجوم يبدو متعمداً ويهدف إلى بث الذعر والرعب بين السكان المدنيين.
وفي بيلاروسيا، وصفت وزارة الخارجية الحادث بأنه جريمة نكراء ضد المدنيين، وطالبت السلطات في كييف بتقديم تفسيرات عاجلة ومقنعة حول ملابسات الاستهداف. وفي غضون ذلك، فتحت لجنة التحقيق الروسية تحقيقاً جنائياً رسمياً تحت بند “العمل الإرهابي” للوقوف على تفاصيل الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.
خلفية الصراع وتداعيات التصعيد الإقليمي
يأتي هذا الحادث في سياق تصعيد عسكري مستمر بين روسيا وأوكرانيا، حيث كثفت القوات الأوكرانية في الأشهر الأخيرة من استخدام الطائرات المسيرة لضرب أهداف داخل العمق الروسي والمناطق الحدودية مثل بريانسك وبيلغورود، رداً على الغارات الجوية الروسية المستمرة منذ اندلاع الحرب قبل نحو أربعة أعوام.
وتكتسب هذه الحادثة حساسية سياسية بالغة نظراً لكون الضحايا من مواطني بيلاروسيا، الحليف الأوثق لروسيا في المنطقة. وكانت مينسك قد سمحت للقوات الروسية باستخدام أراضيها كمنطلق للهجوم العسكري الواسع النطاق في عام 2022، مما جعل العلاقات بين مينسك وكييف في حالة توتر دائم. ويحذر مراقبون من أن استهداف مواطنين بيلاروسيين قد يدفع بمينسك إلى اتخاذ مواقف أكثر صرامة أو زيادة انخراطها في الدعم اللوجستي والعسكري لموسكو، مما يهدد بتوسيع نطاق الصراع إقليمياً ودخول أطراف جديدة في المواجهة المباشرة.



