حركة الملاحة في مضيق هرمز: تعافٍ تدريجي حذر بعد التفاهمات

تشهد حركة الملاحة في مضيق هرمز مؤشرات تعافٍ تدريجية ومحدودة للغاية، وذلك بالتزامن مع الاستعدادات الجارية لإعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي رسميًا يوم الجمعة المقبل. وتأتي هذه التطورات الإيجابية في أعقاب توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران، بعد نحو أربعة أشهر من الشلل شبه التام الذي أصاب المضيق بسبب العمليات العسكرية والتوترات الأخيرة في المنطقة، مما أثر بشكل مباشر على سلاسل الإمداد العالمية.
أرقام العبور الحالية ومقارنتها بمعدلات ما قبل الأزمة
وفقًا لأحدث البيانات الصادرة عن منصة تتبع الملاحة البحرية “كبلر”، فقد عبرت 7 سفن محملة بالمواد الخام المضيق يوم الاثنين، تلتها 6 سفن يوم الثلاثاء. ورغم أن هذا المعدل يقارب متوسط الأسبوع الماضي الذي سجل نحو 8 عمليات عبور يومية، إلا أنه يظل بعيدًا جدًا عن المستويات الطبيعية السابقة للتوترات.
وتشير بيانات موقع “لويدز ليست” المختص في أخبار الملاحة البحرية إلى أن المضيق كان يسجل نحو 120 عملية عبور يومية قبل اندلاع الحرب. وكان هذا الممر الحيوي يشهد عبور نحو خمس إمدادات المحروقات العالمية والمواد الأولية، مما يوضح حجم الفجوة الكبيرة بين الوضع الحالي والتعافي الكامل الذي تأمله الأسواق الدولية.
الأهمية الجيوسياسية للممر المائي وانعكاساته العالمية
يمثل مضيق هرمز تاريخيًا الشريان الحيوي الأهم لإمدادات الطاقة العالمية، حيث يربط بين منتجي النفط في الخليج العربي والأسواق الاستهلاكية الكبرى في آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية. وتكتسب التفاهمات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران أهمية بالغة كونها تسهم في خفض حدة التصعيد العسكري، مما ينعكس إيجابًا على استقرار أسعار النفط في الأسواق العالمية ويقلل من تكاليف التأمين على الشحن البحري التي ارتفعت إلى مستويات قياسية خلال أشهر النزاع.
تحركات أسطول الظل الإيراني وإشارات التتبع
وفي مؤشر ملموس على تحسن الأوضاع الأمنية نسبيًا في المنطقة، أعادت عدة ناقلات نفط تابعة لـ “أسطول الظل” الإيراني تشغيل أجهزة إرسال واستقبال نظام التعرف الآلي (AIS) يومي الثلاثاء والأربعاء. وكانت هذه السفن، الخاضعة لعقوبات دولية، قد أوقفت تشغيل أنظمة التتبع لعدة أشهر لتجنب الرقابة البحرية أثناء فترات الصراع الشديد.
وبحسب منصة “مارين ترافيك”، شملت قائمة السفن التي استأنفت بث إشاراتها ناقلات مثل “آمبر”، “ديوونا”، “سونيا-1″، “ستارلا”، “تور-2″، و”هيرو-2”. وتوضح بيانات “كبلر” أن هذه السفن قامت بتحميل النفط من جزيرة خارك الإيرانية وغادرت الخليج عبر المضيق خلال فترة النزاع مع إبقاء أجهزة التتبع مغلقة، قبل أن تستأنف البث بالقرب من ميناء تشابهار الإيراني الواقع عند مدخل خليج عُمان.
تحديات مستمرة تواجه حركة الملاحة في مضيق هرمز
على الرغم من هذه الخطوات التمهيدية لفتح المضيق، إلا أن التحديات اللوجستية والإنسانية لا تزال قائمة بشكل كبير. وتؤكد تقارير غرفة الملاحة الدولية (ICS) أن هناك نحو 500 سفينة وما يقارب 20 ألف بحار لا يزالون عالقين في مياه الخليج العربي، مما يعني أن استعادة النشاط الطبيعي الكامل وتأمين الممرات المائية سيتطلب جهودًا دولية وإقليمية متواصلة لضمان سلامة الطواقم البحرية وحرية التجارة العالمية.



