أوكرانيا تعلن ضرب غواصة روسية بمسيرة بحرية لأول مرة

في تطور لافت لمجريات الحرب البحرية الدائرة في البحر الأسود، أعلنت أوكرانيا يوم الإثنين عن تنفيذ عملية نوعية هي الأولى من نوعها، تمثلت في استهداف غواصة روسية راسية في ميناء نوفوروسيك الروسي، مؤكدة إلحاق "أضرار بالغة" بها أخرجتها عن الخدمة.
تفاصيل العملية النوعية
أفاد جهاز الأمن الأوكراني في بيان رسمي عبر تطبيق "تلغرام" بأن العملية نُفذت باستخدام مسيّرة بحرية متطورة من طراز "Sea Baby" (طفل البحر). وأوضح البيان أنه "للمرة الأولى في التاريخ، تنجح مسيّرة بحرية في استهداف غواصة حربية"، مشيراً إلى أن الغواصة المستهدفة تنتمي لفئة "كيلو" الروسية الشهيرة. وأكد الجهاز أن الانفجار الناجم عن الهجوم تسبب في أضرار هيكلية جسيمة وضعت الغواصة خارج الخدمة القتالية، مما يمثل ضربة موجعة للقدرات البحرية الروسية في المنطقة.
غواصات "كيلو" والأهمية الاستراتيجية
تُعد الغواصات من فئة "كيلو" (Kilo-class) أحد أهم الأصول البحرية في الأسطول الروسي. بدأ تصنيع هذه الغواصات الهجومية التي تعمل بالديزل والكهرباء منذ ثمانينيات القرن الماضي، وتتميز بصوتها المنخفض للغاية مما يجعل اكتشافها صعباً، لدرجة أن حلف الناتو يطلق عليها لقب "الثقب الأسود". تمتلك روسيا أكثر من ثلاثين غواصة من هذا الطراز، وتكمن خطورتها الرئيسية في قدرتها على إطلاق صواريخ "كاليبر" المجنحة (Cruise Missiles) التي استخدمتها موسكو مراراً لضرب أهداف في العمق الأوكراني والبنية التحتية للطاقة.
تحول في موازين القوى بالبحر الأسود
يحمل هذا الهجوم دلالات استراتيجية عميقة تتجاوز مجرد الخسارة المادية لقطعة بحرية. فمنذ اندلاع الحرب في فبراير 2022، تحول البحر الأسود إلى ساحة مواجهة رئيسية. وعلى الرغم من عدم امتلاك أوكرانيا لأسطول بحري تقليدي ضخم، إلا أنها نجحت في تبني استراتيجية "الحرب غير المتكافئة" باستخدام الزوارق المسيّرة والصواريخ المضادة للسفن.
ويشير استهداف ميناء نوفوروسيك تحديداً إلى توسع نطاق العمليات الأوكرانية؛ حيث قامت روسيا سابقاً بنقل جزء كبير من أسطولها من ميناء سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم إلى نوفوروسيك (شرق البحر الأسود) بحثاً عن ملاذ آمن بعيداً عن نيران القوات الأوكرانية. ويثبت هذا الهجوم أن القواعد البحرية الروسية البعيدة لم تعد بمنأى عن الاستهداف، مما يفرض تحديات لوجستية وأمنية جديدة على القيادة الروسية.
تداعيات الهجوم على الملاحة والطاقة
يأتي هذا التصعيد في وقت حساس يهدد أمن ممرات الملاحة وصادرات الطاقة، حيث يُعد ميناء نوفوروسيك مركزاً حيوياً لتصدير النفط والحبوب. وسبق لكييف أن استهدفت منشآت نفطية قريبة وأجبرت بعضها على وقف العمليات مؤقتاً. ويرى محللون عسكريون أن نجاح أوكرانيا في تحييد الغواصات الروسية قد يقلل من وتيرة القصف الصاروخي على المدن الأوكرانية، ويعزز من قدرة كييف على حماية ممراتها البحرية الخاصة بتصدير الحبوب، في حين لم يصدر أي تعليق رسمي فوري من الجانب الروسي لتأكيد أو نفي حجم الأضرار.



