أخبار العالم

روبيو يلتقي مسؤولين دنماركيين لبحث ملف شراء غرينلاند

أكد وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، يوم الأربعاء، عزمه عقد اجتماع رسمي مع مسؤولين دنماركيين خلال الأسبوع المقبل. ويأتي هذا اللقاء استجابة لطلب عاجل تقدمت به كوبنهاغن لمناقشة التصريحات المتكررة للرئيس دونالد ترامب وتلويحه المستمر برغبة الولايات المتحدة في السيطرة على جزيرة غرينلاند، الإقليم الذي يتمتع بحكم ذاتي تحت التاج الدنماركي.

وفي تصريح مقتضب للصحفيين، قال روبيو: "سألتقي بهم الأسبوع المقبل"، دون الخوض في تفاصيل جدول الأعمال، إلا أن السياق العام يشير بوضوح إلى أن ملف "شراء غرينلاند" يتصدر المشهد.

تحرك دبلوماسي وتضامن أوروبي

سبق هذا الإعلان تحركات دبلوماسية مكثفة، حيث أعلنت فيفيان موتزفيلدت، وزيرة خارجية غرينلاند، أن حكومتها وبالتنسيق مع الدنمارك، طلبتا هذا الاجتماع العاجل لاستيضاح النوايا الأمريكية. ولم تقف الدول الأوروبية مكتوفة الأيدي أمام هذه الطموحات؛ فقد أصدرت كل من فرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وبولندا، وإسبانيا، والمملكة المتحدة بياناً مشتركاً أعربت فيه عن دعمها الكامل للدنمارك في مواجهة مطالبات ترامب، مؤكدين على احترام السيادة الدنماركية.

كما شدد وزراء خارجية دول الشمال في بيان منفصل على أن أي مسائل تتعلق بالعلاقة بين الدنمارك وغرينلاند هي شأن داخلي بحت يجب حله حصراً بين كوبنهاغن ونوك (عاصمة غرينلاند)، رافضين أي تدخل خارجي يمس بوضع الجزيرة.

خلفية تاريخية: ليست المحاولة الأولى

جدير بالذكر أن اهتمام الولايات المتحدة بضم غرينلاند ليس وليد اللحظة ولا يقتصر على حقبة ترامب فقط. تاريخياً، تتمتع الجزيرة بأهمية استراتيجية قصوى لواشنطن. ففي عام 1946، عرض الرئيس الأمريكي هاري ترومان على الدنمارك مبلغ 100 مليون دولار من الذهب لشراء الجزيرة، لكن العرض قوبل بالرفض حينها. وعاد ترامب لإحياء هذه الفكرة في ولايته الأولى عام 2019، مما تسبب في أزمة دبلوماسية مؤقتة أدت إلى إلغاء زيارة دولة كانت مقررة للدنمارك بعد أن وصفت رئيسة الوزراء الدنماركية الفكرة بأنها "سخيفة".

الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية

تكمن رغبة واشنطن الملحة في السيطرة على غرينلاند في عدة عوامل استراتيجية واقتصادية تجعلها جائزة كبرى في سباق القوى العظمى:

  • الموقع العسكري: تحتضن الجزيرة قاعدة "ثول" الجوية (Thule Air Base)، وهي أقصى قاعدة عسكرية أمريكية في الشمال، وتلعب دوراً حيوياً في نظام الإنذار المبكر بالصواريخ الباليستية ومراقبة الفضاء، مما يجعلها ركيزة أساسية للأمن القومي الأمريكي.
  • الموارد الطبيعية: مع ذوبان الجليد في القطب الشمالي، أصبحت الموارد الهائلة للجزيرة أكثر قابلية للاستخراج. تحتوي غرينلاند على احتياطيات ضخمة من المعادن الأرضية النادرة الضرورية للصناعات التكنولوجية الحديثة، بالإضافة إلى النفط والغاز، مما يضعها في قلب المنافسة الاقتصادية مع الصين.
  • ممرات الملاحة: يفتح ذوبان الجليد ممرات ملاحية جديدة تختصر المسافات بين القارات، مما يزيد من الأهمية الجيوسياسية للجزيرة كبوابة للقطب الشمالي، وهي منطقة تشهد تنافساً متصاعداً بين الولايات المتحدة وروسيا والصين.

ويبقى السؤال المطروح حول ما سيسفر عنه الاجتماع المرتقب بين روبيو والمسؤولين الدنماركيين، وهل ستنجح الدبلوماسية في احتواء الطموحات الأمريكية أم ستشهد العلاقات بين الحلفاء توتراً جديداً بسبب "الجزيرة الخضراء".

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى