أخبار العالم

تركيا تحذر روسيا وأوكرانيا من استهداف منشآت الطاقة

في ظل تصاعد التوترات العسكرية في منطقة البحر الأسود، وجهت تركيا دعوة رسمية عاجلة إلى كل من روسيا وأوكرانيا، مطالبة بضرورة تحييد البنى التحتية للطاقة عن دائرة الصراع العسكري الدائر بين البلدين. تأتي هذه المناشدة وسط مخاوف متزايدة من تأثير الضربات المتبادلة على استقرار إمدادات الطاقة العالمية وأمن الملاحة في المضائق الحيوية.

دعوة لضبط النفس وحماية شريان الطاقة

صرح وزير الطاقة التركي، ألب أرسلان بيرقدار، بأن بلاده أوصلت رسالة واضحة لطرفي النزاع مفادها: "أبقِيا البنية التحتية للطاقة في منأى عن هذه الحرب". وأكد الوزير أن لهذه المنشآت تأثيراً مباشراً وحيوياً على الحياة اليومية للشعوب، ولا ينبغي أن تكون ورقة ضغط عسكرية.

وشدد بيرقدار على الأهمية الاستراتيجية للحفاظ على تدفقات الطاقة دون انقطاع، سواء عبر البحر الأسود أو من خلال المضائق التركية وخطوط الأنابيب، محذراً من أن أي اضطراب في هذه الإمدادات ستكون له تداعيات وخيمة على الأسواق العالمية التي تعاني بالفعل من تقلبات حادة.

سياق التصعيد في البحر الأسود

تأتي التحذيرات التركية عقب سلسلة من الهجمات النوعية؛ حيث أطلقت أوكرانيا، التي تواجه الغزو الروسي منذ فبراير 2022، زوارق مسيرة استهدفت مرسى نفطياً روسياً وناقلات تابعة لما يُعرف بـ"الأسطول الشبح" الذي تستخدمه موسكو للالتفاف على العقوبات الغربية. ووقعت هذه الحوادث على مسافة قريبة من السواحل التركية، مما أثار قلق أنقرة.

في المقابل، اتهمت موسكو كييف باستهداف سفينة مدنية ترفع العلم الروسي، وهو ما نفته أوكرانيا. وقد دفع هذا التصعيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتهديد بحرمان أوكرانيا من منافذها البحرية، بينما وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الوضع بأنه "تصعيد مقلق" يستدعي الحذر.

الأهمية الجيوسياسية للموقف التركي

تكتسب الدعوة التركية أهميتها من الموقع الجغرافي الفريد لتركيا، التي تسيطر على مضيقي البوسفور والدردنيل بموجب اتفاقية مونترو، مما يجعلها الحارس للبوابة الجنوبية للبحر الأسود. وتلعب أنقرة دوراً محورياً كمركز لنقل الطاقة من الشرق إلى الغرب، وأي تهديد للملاحة في هذه المنطقة يمس الأمن القومي التركي والأمن الطاقوي الأوروبي بشكل مباشر.

وأفاد مصدر في وزارة الدفاع التركية بأن أنقرة تتخذ تدابير لمواجهة التهديدات البحرية الناجمة عن الحرب، لضمان سلامة الملاحة التجارية في مياهها الإقليمية.

العلاقات التركية الروسية ومستقبل الطاقة

وفي سياق متصل، ورداً على دعوات أمريكية سابقة لتقليل الاعتماد على النفط الروسي، أكد وزير الطاقة التركي أن موسكو تظل "مورداً موثوقاً به جداً" لأنقرة. وأوضح بيرقدار أن روسيا زودت تركيا بنحو 40% من احتياجاتها من الغاز خلال عام 2024، وهي نسبة انخفضت مقارنة بـ 60% في سنوات سابقة، مما يعكس توجهاً تركياً لتنويع المصادر.

وأضاف الوزير: "أمن الواردات النفطية هو أولويتنا القصوى، وأنقرة لا تريد الاعتماد على دولة أو شركة واحدة". وأشار إلى أن بلاده بحاجة إلى الغاز من مصادر متعددة تشمل روسيا، وإيران، وأذربيجان، مؤكداً وجود مناقشات جارية مع موسكو لتمديد عقد الغاز الذي ينتهي بحلول 31 ديسمبر المقبل، مما يبرز تعقيد المصالح وتشابكها في المنطقة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى