أخبار العالم

ترامب يتوعد بتدمير سفن كسر الحصار البحري على إيران

وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراً شديد اللهجة، مؤكداً أن القوات الأمريكية لن تتوانى عن تدمير أي سفن هجومية سريعة تابعة لطهران إذا حاولت كسر الحصار البحري على إيران. يأتي هذا التصريح في ظل تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، خاصة بعد دخول الإجراءات الأمريكية حيز التنفيذ الفعلي على الموانئ الإيرانية، وذلك في أعقاب تعثر المفاوضات الدبلوماسية بين البلدين.

وفي تغريدة نشرها عبر منصة “تروث سوشيال”، قال ترامب بوضوح: “تحذير: إذا اقتربت أي من هذه السفن من حصارنا، سيجري القضاء عليها فوراً”، في إشارة مباشرة إلى الزوارق الهجومية السريعة التي يعتمد عليها الحرس الثوري الإيراني في مياه الخليج. وأوضح الرئيس الأمريكي أن البحرية الإيرانية فقدت بالفعل سفنها الأكبر حجماً، مشيراً إلى أن القوات الأمريكية ستستخدم قواعد اشتباك حازمة، مشابهة لتلك التي اعتمدتها ضد زوارق مهربي المخدرات قبالة سواحل فنزويلا. ورغم هذا التصعيد، أضاف ترامب أن القيادة الإيرانية تسعى جاهدة للوصول إلى اتفاق جديد مع الإدارة الأمريكية.

الجذور التاريخية للتوترات وراء الحصار البحري على إيران

لفهم أبعاد هذا التصعيد، يجب النظر إلى السياق التاريخي للعلاقات الأمريكية الإيرانية في السنوات الأخيرة. منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في عام 2018، تبنت واشنطن استراتيجية “الضغوط القصوى” التي شملت عقوبات اقتصادية قاسية استهدفت قطاعات النفط والمصارف. وقد أدت هذه السياسة إلى زيادة الاحتكاكات البحرية في مياه الخليج العربي، حيث استخدمت طهران زوارقها السريعة للتحرش بالسفن التجارية والعسكرية كرسالة تحدٍ للوجود الأمريكي. هذا التاريخ الحافل بالمناوشات يجعل من التهديدات الحالية خطوة تنذر بتغيير قواعد الاشتباك في واحدة من أهم الممرات المائية في العالم.

تداعيات التصعيد على الملاحة في مضيق هرمز وأسواق الطاقة

يحمل هذا التصعيد تأثيرات بالغة الأهمية على المستويين الإقليمي والدولي، لا سيما فيما يتعلق بأمن الطاقة العالمي. فقد أشار ترامب إلى عبور 34 سفينة عبر مضيق هرمز مؤخراً، واصفاً إياه بأنه “أعلى رقم منذ بدء هذا الإغلاق المجنون” الذي فرضته التوترات. ويعتبر مضيق هرمز شرياناً حيوياً يمر عبره نحو خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز الطبيعي المسال. ولهذا السبب، سارعت دول كبرى مثل الصين، التي تعتمد بشدة على واردات الطاقة الإيرانية، إلى المطالبة بعدم تعطيل حركة الملاحة. كما دعت تركيا ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) إلى ضمان بقاء المضيق مفتوحاً لتجنب أزمات اقتصادية عالمية.

على الصعيد الدولي، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش جميع الأطراف إلى ضبط النفس واحترام حرية الملاحة. وأوضح المتحدث باسمه، ستيفان دوجاريك، البعد الإنساني للأزمة، مشيراً إلى وجود نحو 20 ألف بحار عالقين في هذا النزاع، يواجهون ظروفاً قاسية ومتزايدة الصعوبة يوماً بعد يوم على متن سفنهم. وفي السياق ذاته، أكد الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز، أنه بموجب القانون الدولي، لا يحق لأي دولة إغلاق مضيق هرمز أمام حركة النقل البحري التجاري.

مواقف الحلفاء الغربيين من سياسة واشنطن

لم يقتصر القلق على الخصوم أو المنظمات الدولية، بل امتد ليشمل حلفاء واشنطن التقليديين الذين وجهوا انتقادات صريحة لسياسة التصعيد. فقد صرح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لشبكة “بي بي سي” بأن بلاده لا تدعم هذا الإجراء، مؤكداً: “كنا واضحين بأننا لن نسمح بأن ننجر لهذه الحرب”. من جانبه، حذر المستشار الألماني فريدريش ميرتس من التداعيات الاقتصادية طويلة الأمد، مشيراً إلى أن أوروبا ستعاني بشدة من أزمة طاقة جديدة تضاف إلى تداعيات صراعات الشرق الأوسط. كما اعتبرت الحكومة الإسبانية في مدريد أن هذه الإجراءات الأحادية تفتقر إلى المبرر المنطقي وتزيد من تعقيد المشهد الدولي.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى