أخبار العالم

موجة الحر في أوروبا تشتد وتخلف وفيات وحرائق واسعة

تشهد القارة العجوز تطورات مناخية متسارعة مع اشتداد موجة الحر في أوروبا، حيث بلغت درجات الحرارة مستويات قياسية غير مسبوقة في مناطق الوسط والشرق. وتسببت هذه الموجة الاستثنائية في تسجيل حالات وفاة مأساوية، واندلاع حرائق غابات واسعة، إلى جانب إطلاق دعوات عاجلة من النقابات العمالية لحماية العمال والموظفين من التداعيات الصحية الخطيرة للإجهاد الحراري.

التغير المناخي يكتب فصلاً جديداً من التطرف الحراري

يرى علماء المناخ في مبادرة “إسناد أحوال الطقس العالمية” (World Weather Attribution) أن هذه الموجة الحارة، التي تصنف كواحدة من الأشد على الإطلاق، كان من المستحيل حدوثها في مثل هذا الوقت من العام لولا تداعيات التغير المناخي والاحتباس الحراري. تاريخياً، كانت القارة الأوروبية تتمتع بصيف معتدل، إلا أن العقود الأخيرة شهدت قفزات متتالية في معدلات الحرارة، مما جعل هذه الموجات المتطرفة نمطاً متكرراً يهدد الاستقرار البيئي والمعيشي في المنطقة.

تداعيات موجة الحر في أوروبا على الصحة والخدمات العامة

امتدت الآثار الكارثية للموجة لتشمل عدة دول؛ ففي فرنسا، عثر والدان على طفلتيهما التوأمين (15 شهراً) متوفيتين في سريريهما نتيجة الجفاف الشديد، بينما تواجه مقاطعات جنوب البلاد مخاطر مرتفعة للغاية لاندلاع حرائق الغابات. وفي بولندا، سجلت السلطات 56 حالة غرق منذ بداية يونيو نتيجة إقبال المواطنين على الشواطئ والمسطحات المائية هرباً من القيظ. أما في سلوفاكيا، فقد سجلت بلدة “تورنا ناد بودفو” درجة حرارة قياسية بلغت 41 درجة مئوية، مع رصد أكثر من 308 حالات إغماء مرتبطة بالحرارة خلال الأيام القليلة الماضية.

إجراءات حكومية طارئة وضغوط على البنية التحتية

لم تقتصر الأزمة على الجوانب الصحية، بل امتدت لتشكل تهديداً مباشراً لقطاع الطاقة. ففي أوكرانيا، تتأهب البلاد لمواجهة درجات حرارة تقترب من 38 درجة مئوية، مما يضاعف الضغط على شبكة الكهرباء المتهالكة أصلاً جراء الهجمات الروسية الأخيرة، حيث سُجل بالفعل انقطاع للتيار الكهربائي في منطقتي ريفني وخميلنيتسكي. وفي المجر، أعلن رئيس الوزراء بيتر ماديار فرض العمل عن بُعد لموظفي القطاع العام، مع تسجيل درجة حرارة بلغت 41.8 درجة مئوية في مدينة أشود، موجهاً دعوة للمؤسسات والكنائس لفتح أبوابها كمراكز إيواء مكيفة للمواطنين. وفي البوسنة، تمكنت فرق الإطفاء من السيطرة على حريق ضخم في مكب للنفايات قرب مدينة موستار بالتزامن مع بلوغ الحرارة 40 درجة مئوية.

دعوات عاجلة لحماية العمال وجدل حول استهلاك الطاقة

أثارت الأجواء اللاهبة نقاشات حادة داخل أروقة المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء حول كفاءة استخدام مكيفات الهواء وتأثيرها البيئي. وفي حين اتخذت دول غرب أوروبا تدابير صارمة مثل إغلاق المدارس وإلغاء الفعاليات العامة، لا تزال دول البلقان تواجه تحديات في التكيف، وسط مطالبات قوية من النقابات العمالية في مقدونيا الشمالية بضرورة سن تشريعات تحمي العمال الميدانيين من العمل تحت أشعة الشمس المباشرة. وتشير الإحصاءات إلى أن درجات الحرارة تجاوزت 30 درجة مئوية في مناطق يقطنها أكثر من 269 مليون نسمة في أوروبا، مما يستدعي استراتيجيات إقليمية موحدة لمواجهة هذا التحدي الإنساني والاقتصادي المستمر.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى