تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة في الفعاليات السعودية

استعرض المركز الوطني للفعاليات تدابيره المبتكرة لتطوير تجربة الزوار من ذوي الهمم، مؤكداً على أهمية تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة في الفعاليات والمناسبات المختلفة. جاء ذلك خلال مشاركته في «جلسة إضاءة» التي نظمتها هيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة في العاصمة الرياض، بهدف تعزيز الشمولية وإتاحة الوصول عبر معايير تنظيمية متقدمة تضمن دمج الجميع بسلاسة في الحراك الثقافي والترفيهي الذي تشهده المملكة.
رؤية المملكة 2030 والتحول نحو الشمولية الكاملة
تأتي هذه الخطوات كجزء من استراتيجية أوسع تقودها المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030، والتي تضع جودة الحياة وتكافؤ الفرص في مقدمة أولوياتها. تاريخياً، واجهت فئة ذوي الإعاقة تحديات متعددة تتعلق بضعف البنية التحتية وصعوبة الوصول إلى المرافق العامة والترفيهية. ومع تأسيس هيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة وإطلاق المبادرات الوطنية المتتالية، تحول الاهتمام من مجرد تقديم الرعاية الرعائية إلى التمكين الفعلي والدمج الكامل في المجتمع، مما جعل تهيئة الفعاليات والمؤتمرات مطلباً أساسياً وليس ترفاً هامشياً.
تصميم رحلة الزائر لضمان تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة
وكشف المركز الوطني للفعاليات عن منهجية علمية دقيقة لتصميم رحلة الزائر من ذوي الإعاقة، تبدأ من مرحلة التخطيط المسبق والتسجيل الإلكتروني الميسر، وصولاً إلى تسهيل حركة التنقل داخل موقع الفعالية. ولا تقتصر هذه المنهجية على الجوانب اللوجستية أثناء الحدث فحسب، بل تمتد لتشمل مرحلة ما بعد الزيارة لتقييم التجربة وقياس الأثر. ويسعى المركز من خلال هذه الممارسات المعتمدة إلى رفع جودة الخدمات المقدمة وتطوير الأدلة الإرشادية والتنظيمية التي تلتزم بها الجهات المنظمة للفعاليات في مختلف مناطق المملكة.
الأثر المحلي والإقليمي لمعايير الوصول الشامل
إن تطبيق معايير الوصول الشامل لا ينعكس إيجاباً على الصعيد المحلي فحسب، بل يضع المملكة في ريادة الدول الإقليمية التي تتبنى أفضل الممارسات الدولية في هذا المجال. محلياً، يسهم هذا التوجه في بناء بيئة مستدامة تتيح لجميع أفراد المجتمع المشاركة بفعالية، مما يعزز التماسك الاجتماعي والاقتصادي. إقليمياً ودولياً، يعزز هذا التحول من جاذبية المملكة كوجهة سياحية واستثمارية عالمية قادرة على استضافة أضخم المؤتمرات والفعاليات العالمية بتهيئة مثالية تناسب الجميع دون استثناء.
تأهيل الكوادر البشرية وتعزيز الاستدامة
لم تقتصر جهود المركز على تهيئة المواقع والمنشآت فقط، بل ركزت أيضاً على تأهيل الكوادر البشرية العاملة في تنظيم الفعاليات وتدريبهم على كيفية التعامل الاحترافي وتقديم الدعم اللازم. كما يدعم المركز توظيف الأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم داخل قطاع الفعاليات، إيماناً بقدراتهم وإسهاماً في بناء بيئة عمل مستدامة وحيوية تعكس التنوع الحقيقي للمجتمع السعودي.
تبادل الخبرات وبناء الشراكات الاستراتيجية
تندرج هذه المشاركة الفعالة ضمن خطوات المركز الوطني للفعاليات الرامية إلى تبادل الخبرات المهنية مع الجهات التشريعية والتنظيمية في المملكة. ويهدف هذا التعاون المستمر إلى ترسيخ مفاهيم إمكانية الوصول وتوفير تجارب نوعية ومميزة في مختلف الفعاليات المقامة، مما يضمن تحقيق قفزة نوعية في مستوى الخدمات الترفيهية والثقافية المقدمة لكافة فئات المجتمع.


