أخبار العالم

وقود الطيران المستدام: تحديات الإنتاج والآفاق العالمية

شهد قطاع الطيران الدولي تحركات مكثفة لبحث سبل خفض الانبعاثات الكربونية، حيث تصدرت مناقشات إنتاج وقود الطيران المستدام أجندة المؤتمر الدولي للنقل الجوي المنعقد في البرازيل. وأشار الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) إلى أن العثور على بدائل غير نفطية لتشغيل الطائرات لا يزال يواجه عقبات اقتصادية ولوجستية هائلة، مما يجعل عملية التحول الأخضر في هذا القطاع الحيوي تسير ببطء شديد مقارنة بالطموحات المناخية العالمية.

أرقام صادمة وتحديات تواجه وقود الطيران المستدام عالمياً

وفقاً للبيانات الصادرة عن الاتحاد الدولي للنقل الجوي، من المتوقع أن يصل الإنتاج العالمي لما يُعرف باسم وقود الطيران المستدام إلى حوالي 2.4 مليون طن بحلول عام 2026. ورغم أن هذا الرقم يمثل زيادة في الإنتاج، إلا أنه لا يغطي سوى 0.8% فقط من إجمالي الاستهلاك العالمي لشركات الطيران. وفي هذا السياق، عبر ويلي والش، المدير العام لاتحاد “إياتا” الذي يمثل نحو 370 شركة طيران، عن خيبة أمله قائلاً إن هذا العام يبدو مخيباً للآمال مجدداً فيما يتعلق بحجم الإنتاج الفعلي، مشدداً على أن الارتفاع الحاد في أسعار الوقود التقليدي لم يسهم بشكل كافٍ في تحفيز الاستثمارات المطلوبة لسد النقص الحاد في الإمدادات.

السياق التاريخي لجهود الحياد الكربوني في قطاع الطيران

تأتي هذه المناقشات في وقت يواجه فيه قطاع الطيران ضغوطاً دولية متزايدة للحد من بصمته الكربونية، حيث يسهم الطيران بنحو 2.5% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية. ومنذ توقيع اتفاقية باريس للمناخ، وضعت المنظمات الدولية مثل منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) أهدافاً طموحة للوصول إلى صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2050. ومع ذلك، فإن الاعتماد التاريخي الكامل على الوقود الأحفوري وصعوبة تطوير محركات طائرات تجارية تعمل بالكهرباء أو الهيدروجين على المدى القريب، جعل من الوقود الحيوي والمستدام الحل العملي الوحيد المتاح حالياً لتحقيق هذه الأهداف البيئية.

البرازيل كلاعب محوري في مستقبل الطاقة النظيفة

تعتبر البرازيل، التي تستضيف المؤتمر الحالي، نموذجاً مثالياً للدول ذات الإمكانات الهائلة غير المستغلة في هذا المجال. وأوضحت بريتي جاين، مديرة قسم البحوث للحياد الكربوني في “إياتا”، أن البرازيل تمتلك فرصة استثنائية، حيث يُتوقع أن توفر قرابة 120 مليون طن من المواد الخام المحتملة لإنتاج الوقود المستدام بحلول عام 2030. ويتميز هذا النوع من الوقود بأنه يُصنع من مواد حيوية ومستدامة مثل مخلفات الطعام، والمخلفات الزراعية، وزيوت الطهي المستعملة، مما يمنحه ميزة بيئية كبرى تتمثل في خفض انبعاثات الكربون بنسبة تصل إلى 80% مقارنة بالوقود التقليدي على مدار دورة حياته.

التأثيرات الاقتصادية والبيئية المتوقعة للتحول الأخضر

إن نجاح الدول في تطوير أسواق محلية لإنتاج الطاقة المستدامة لن يسهم فقط في حماية البيئة، بل سيعيد تشكيل الخارطة الاقتصادية الدولية. على المستوى المحلي والإقليمي، يمكن للدول النامية والغنية بالموارد الزراعية مثل البرازيل ودول أمريكا اللاتينية وأفريقيا أن تتحول إلى مراكز تصدير رئيسية للطاقة النظيفة، مما يخلق آلاف فرص العمل ويدعم السيادة الوطنية في مجال الطاقة. أما على المستوى الدولي، فإن توفير إمدادات مستقرة وبأسعار معقولة من الوقود المستدام سيحمي شركات الطيران من تقلبات أسعار النفط، ويضمن استمرارية قطاع السفر والشحن الجوي العالمي في ظل القوانين البيئية الصارمة التي بدأت تفرضها الأسواق الكبرى مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى