المحكمة العليا تدعو لتحري رؤية هلال ذي الحجة 1447هـ

أصدرت المحكمة العليا في المملكة العربية السعودية بياناً رسمياً تدعو فيه عموم المسلمين والمقيمين في جميع أنحاء المملكة إلى تحري رؤية هلال ذي الحجة لعام 1447هـ. وقد حددت المحكمة موعد التحري ليكون مساء يوم الأحد، الثلاثين من شهر ذي القعدة حسب تقويم أم القرى، والذي يوافق التاسع والعشرين من شهر ذي القعدة لعام 1447هـ بناءً على قرار المحكمة العليا، والموافق للميلادي 17 مايو 2026م.
تفاصيل بيان المحكمة العليا حول رؤية هلال ذي الحجة
أوضحت المحكمة العليا في بيانها تفاصيل التسلسل الزمني للأشهر الهجرية السابقة، مشيرة إلى أن قرارها السابق رقم (206/هـ) أثبت أن يوم السبت الموافق 18 أبريل 2026م كان المكمل لشهر شوال ثلاثين يوماً. وبناءً على ذلك، كان يوم الأحد 19 أبريل 2026م هو غرة شهر ذي القعدة. وعليه، فإن التحري لـ رؤية هلال ذي الحجة سيكون في مساء اليوم التاسع والعشرين من ذي القعدة. وناشدت المحكمة كل من يرى الهلال، سواء بالعين المجردة أو باستخدام المناظير والأجهزة الفلكية، بضرورة الإسراع في إبلاغ أقرب محكمة إليه لتسجيل شهادته، أو الاتصال بأقرب مركز حكومي لتسهيل وصوله إلى المحكمة المختصة.
الأهمية الدينية والتاريخية لتحري الأهلة في الإسلام
تعتبر عملية تحري أهلة الأشهر القمرية من السنن النبوية المؤكدة والشعائر الإسلامية العظيمة التي توارثتها الأمة الإسلامية عبر التاريخ. فمنذ فجر الإسلام، ارتبطت العبادات الكبرى بحركة القمر ورؤية الهلال، امتثالاً للتوجيهات النبوية الشريفة. وفي المملكة العربية السعودية، تولي القيادة الرشيدة والمؤسسات الشرعية، وعلى رأسها المحكمة العليا، اهتماماً بالغاً بهذا الأمر، حيث يتم تشكيل لجان رسمية متخصصة في مختلف مناطق المملكة، تضم نخبة من العلماء والفلكيين والمترائين أصحاب الخبرة، لضمان دقة الرؤية وتوحيد الكلمة في إثبات دخول الأشهر الحرم.
تأثير إعلان دخول الشهر على المسلمين محلياً وعالمياً
لا يقتصر تأثير ثبوت رؤية هلال شهر ذي الحجة على النطاق المحلي داخل المملكة العربية السعودية فحسب، بل يمتد ليشمل العالم الإسلامي بأسره. فبناءً على هذا الإعلان الرسمي، تتحدد مواعيد أعظم الشعائر الإسلامية، وهي مناسك الحج. حيث يترقب ملايين الحجاج المتواجدين في مكة المكرمة، ومئات الملايين من المسلمين حول العالم، هذا الإعلان لمعرفة يوم التروية، ويوم الوقوف بعرفة الذي يمثل الركن الأعظم للحج، بالإضافة إلى تحديد يوم عيد الأضحى المبارك. كما يرتبط بهذا الإعلان بدء عشر ذي الحجة التي يُستحب فيها الإكثار من الأعمال الصالحة، وتحديد موعد صيام يوم عرفة لغير الحجاج، ومواقيت ذبح الأضاحي، مما يجعله حدثاً إسلامياً عالمياً بامتياز.
دعوة للمشاركة المجتمعية واحتساب الأجر
في ختام بيانها، وجهت المحكمة العليا دعوة مفتوحة لكل من يمتلك القدرة والموهبة البصرية على الترائي، للاهتمام بهذا الأمر الديني الهام. وحثتهم على الانضمام إلى اللجان الرسمية المُشكلة في مختلف المناطق لهذا الغرض، مؤكدة على عظم الأجر والثواب من الله عز وجل لمن يشارك في هذه المهمة. فالترائي ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو تعاون على البر والتقوى، وفيه نفع عظيم لعموم المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، حيث يساهم في ضبط تقويمهم وعباداتهم بدقة وموثوقية.



