أخبار السعودية

عقد العمل سند تنفيذي: استلام الرواتب المتأخرة فوراً عبر ناجز

في خطوة تاريخية تعيد تشكيل ملامح العلاقة التعاقدية في سوق العمل السعودي، أطلقت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، بالتعاون الاستراتيجي مع وزارة العدل، مبادرة نوعية تضع حداً لمعاناة الموظفين مع الرواتب المتأخرة. وتتمثل هذه المبادرة في منح «عقد العمل الموثق» صفة السند التنفيذي الملزم، مما يتيح للعاملين استيفاء مستحقاتهم المالية المتعثرة بشكل فوري عبر القضاء التنفيذي، متجاوزين بذلك الإجراءات التقليدية لرفع الدعاوى العمالية.

نقلة نوعية في تاريخ القضاء العمالي

لفهم أهمية هذا القرار، يجب النظر إلى السياق التاريخي للإجراءات السابقة؛ حيث كان الموظف الذي يتأخر راتبه يضطر لخوض مسار قضائي طويل يبدأ بالتسوية الودية، ثم الانتقال للمحكمة العمالية، وانتظار جلسات التقاضي وصدور الأحكام الابتدائية والاستئناف، وهي رحلة قد تستغرق أشهراً عديدة. اليوم، وبفضل هذه المبادرة، تم اختصار هذا المسار الزمني الطويل إلى إجراء إلكتروني فوري، مما يعكس التطور الهائل في البنية التشريعية والتقنية للمملكة.

آلية تقنية متطورة لضمان الحقوق

تعتمد المبادرة على ربط تقني دقيق بين منصتي «قوى» و«ناجز»، مدعوماً بالتحقق عبر منصة «مُدد» المختصة ببرنامج حماية الأجور. وتمنح هذه المنظومة العامل قوة قانونية تمكنه من التنفيذ المباشر على أموال صاحب العمل في حال تعثره عن السداد. ولا تقتصر القوة التنفيذية للعقد على الراتب الأساسي فقط، بل تشمل مظلة واسعة من المستحقات:

  • الراتب الأساسي.
  • بدل السكن.
  • بدل النقل.
  • كافة البدلات النقدية الأخرى المتفق عليها في العقد.

شروط الاستحقاق والمدد الزمنية

أوضحت الجهات المعنية أن الاستفادة من هذه الخدمة تتطلب أن يكون العقد موثقاً في منصة «قوى» وفق «النموذج الموحد التنفيذي»، ومعتمداً من وزارة العدل. وقد حددت المبادرة أطراً زمنية دقيقة تتيح للعامل اللجوء لمحكمة التنفيذ:

  • بعد مرور 30 يوماً من تأخر الراتب بالكامل.
  • بعد مرور 90 يوماً في حال استلام الأجر منقوصاً أو جزئياً.

وتتم العملية عبر تقديم طلب «محكمة افتراضية» عبر منصة ناجز، حيث يُمنح صاحب العمل مهلة نظامية مدتها 5 أيام للاعتراض أو السداد قبل البدء بإجراءات التنفيذ الجبري.

انعكاسات القرار على بيئة الاستثمار ورؤية 2030

لا ينحصر تأثير هذا القرار في الجانب الحقوقي فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً اقتصادية واستثمارية هامة تتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. فمن شأن هذه الخطوة أن تعزز من جاذبية سوق العمل السعودي للكفاءات المحلية والعالمية من خلال ضمان الأمان المالي. كما تساهم في رفع تصنيف المملكة في مؤشرات كفاءة سوق العمل وسرعة إنفاذ العقود، مما يخلق بيئة استثمارية تتسم بالشفافية والانضباط العالي، ويخفف العبء الإداري والتشغيلي على المحاكم العمالية، موجهاً التركيز نحو القضايا الأكثر تعقيداً.

وقد سجلت المبادرة تفاعلاً قياسياً، حيث تجاوز عدد العقود الموثقة كسندات تنفيذية حاجز 300 ألف عقد، مما يؤكد الثقة المتزايدة في التحول الرقمي للخدمات العدلية والعمالية في المملكة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى