ماكرون يعلن احتجاز ناقلة نفط روسية تابعة لأسطول الظل

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في خطوة تصعيدية جديدة ضمن إجراءات تطبيق العقوبات الدولية، أن البحرية الفرنسية نجحت في اعتراض ناقلة نفط في مياه البحر الأبيض المتوسط، للاشتباه في انتمائها إلى ما يُعرف بـ “أسطول الظل” الذي تستخدمه موسكو لتمويل عملياتها العسكرية والحرب المستمرة في أوكرانيا.
وأوضح الرئيس الفرنسي في بيان رسمي نشره عبر حسابه على منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، أن العملية تمت بتنسيق استخباراتي وعملياتي دقيق، مشيراً إلى أن الناقلة المحتجزة تخضع لعقوبات دولية صارمة، وهناك اشتباه قوي في رفعها علماً زائفاً للتمويه. وأكد ماكرون أن عملية الاعتراض جرت “بمساعدة عدد من حلفائنا”، حيث تم تحويل مسار السفينة فوراً إلى أحد الموانئ الفرنسية، وتم فتح تحقيق قضائي موسع للوقوف على كافة التفاصيل القانونية واللوجستية المتعلقة بالشحنة ووجهتها.
ما هو “أسطول الظل” الروسي؟
يأتي هذا الحادث ليسلط الضوء مجدداً على ظاهرة “أسطول الظل”، وهو مصطلح يطلق على مئات السفن وناقلات النفط المتقادمة التي جمعتها روسيا للالتفاف على العقوبات الغربية. منذ فرض مجموعة السبع (G7) والاتحاد الأوروبي سقفاً لسعر النفط الروسي عند 60 دولاراً للبرميل، لجأت موسكو إلى استخدام هذه السفن، التي غالباً ما تكون متهالكة وتفتقر إلى التأمين الغربي الموثوق، لنقل نفطها وبيعه بأسعار أعلى في الأسواق العالمية، خاصة الآسيوية منها، لضمان استمرار تدفق العائدات المالية اللازمة لتمويل المجهود الحربي.
سياق العقوبات والمخاطر البيئة
تعتبر هذه الخطوة الفرنسية جزءاً من جهود أوروبية ودولية أوسع لتضييق الخناق على الاقتصاد الروسي. فمنذ اندلاع الحرب في أوكرانيا في فبراير 2022، فرض الغرب حزماً متتالية من العقوبات استهدفت قطاع الطاقة الروسي، الذي يعد الشريان الرئيسي لميزانية الكرملين. وتواجه الدول الأوروبية تحديات كبيرة في رصد هذه السفن التي تعتمد أساليب معقدة لإخفاء هويتها ومساراتها، مثل إغلاق أجهزة التتبع الآلي (AIS) في عرض البحر.
وإلى جانب البعد السياسي والاقتصادي، يثير “أسطول الظل” مخاوف بيئية جسيمة لدى الدول المطلة على الممرات المائية الحيوية. فهذه السفن القديمة، التي تعمل غالباً خارج نطاق الرقابة الدولية ومعايير السلامة البحرية الصارمة، تشكل قنابل موقوتة قد تتسبب في كوارث تسرب نفطي في البحر المتوسط أو بحر البلطيق، مما يجعل اعتراضها مسألة أمن قومي وبيئي للدول الأوروبية، وليس مجرد إجراء عقابي اقتصادي.
دلالات التوقيت والتعاون الدولي
يعكس إعلان ماكرون عن هذه العملية التزام فرنسا الصارم بتنفيذ العقوبات الأوروبية، ويبعث برسالة قوية حول وحدة الصف الغربي في مواجهة محاولات الالتفاف على القانون الدولي. كما يبرز أهمية التعاون الاستخباراتي بين الحلفاء في الناتو والاتحاد الأوروبي لرصد التحركات البحرية المشبوهة، مما يؤكد أن البحر المتوسط لا يزال ساحة استراتيجية حيوية للنفوذ والمراقبة في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.




