أخبار السعودية

شهب القيثاريات تزين سماء المملكة فجر الخميس: دليل الرصد

تستعد سماء المملكة العربية السعودية ومعظم أنحاء الوطن العربي لاستقبال واحدة من أقدم وأجمل الظواهر الفلكية السنوية، حيث ستزين شهب القيثاريات الأفق في عرض سماوي بديع يترقبه الهواة والمهتمون بعلوم الفلك. وأوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة، المهندس ماجد أبو زاهرة، أن هذه الظاهرة ستصل إلى ذروة نشاطها خلال الساعات المتأخرة من ليل الأربعاء 22 أبريل وفجر يوم الخميس 23 أبريل 2026، مما يتيح فرصة مثالية لعشاق رصد الأجرام السماوية للاستمتاع بجمال هذا المشهد الطبيعي الخلاب الذي يسهل رصده بالعين المجردة دون الحاجة لأجهزة معقدة.

تاريخ شهب القيثاريات وأصلها الكوني

تعتبر شهب القيثاريات من أقدم زخات الشهب المعروفة للبشرية، حيث تشير السجلات الفلكية التاريخية إلى أن رصدها وتوثيقها يعود إلى أكثر من 2700 عام، وتحديداً منذ عام 687 قبل الميلاد عندما سجلها الفلكيون الصينيون القدماء. وتنشط هذه الشهب سنوياً في الفترة الممتدة من 16 إلى 25 أبريل، وتنتج عن مرور الأرض عبر حزام الغبار والمخلفات الفضائية التي يتركها مذنب تاتشر «C/1861 G1» أثناء دورانه حول الشمس. وعندما تصطدم هذه الجسيمات الصغيرة بالغلاف الجوي للأرض بسرعة هائلة تصل إلى حوالي 49 كيلومتراً في الثانية، فإنها تحترق على ارتفاعات تتراوح بين 100 و120 كيلومتراً، لتظهر في السماء على شكل خطوط ضوئية سريعة ولامعة، وقد تترك خلفها أحياناً ذيولاً متوهجة تدوم لعدة ثوانٍ، بالإضافة إلى إمكانية ظهور كرات نارية ساطعة بشكل مفاجئ.

الأهمية العلمية والتأثير الثقافي للظاهرة الفلكية

تحمل هذه الظاهرة الفلكية أهمية كبيرة على الصعيدين العلمي والمجتمعي. فمن الناحية العلمية، تتيح مراقبة هذه الشهب لعلماء الفلك فرصة لدراسة تكوين مذنب تاتشر وفهم طبيعة الغبار الكوني المنتشر في نظامنا الشمسي بشكل أفضل. أما على الصعيد المحلي والإقليمي، فإن مثل هذه الأحداث تسهم بشكل فعال في نشر الثقافة العلمية وزيادة الوعي بعلوم الفلك والفضاء بين فئات المجتمع، لا سيما الشباب والطلاب. كما تعزز هذه الفعاليات من سياحة رصد النجوم (Astro-tourism) في المملكة العربية السعودية، حيث يتوجه المهتمون إلى المناطق البرية والمحميات الطبيعية بعيداً عن صخب المدن، مما يدعم الأنشطة البيئية والسياحية المحلية في مناطق مثل العلا وصحراء الثمامة ومناطق شمال المملكة والربع الخالي.

كيفية رصد شهب القيثاريات وأفضل الأماكن للمشاهدة

أشار المهندس ماجد أبو زاهرة إلى أن ظروف الرصد هذا العام ستكون ممتازة للغاية؛ نظراً لأن القمر سيكون في طور الهلال وسيغرب في وقت مبكر من الليل، مما يترك السماء مظلمة تماماً خلال ساعات الذروة، وهو عامل حاسم يساعد في رؤية الشهب الخافتة بوضوح. وتبدأ أفضل أوقات الرصد في العالم العربي من منتصف الليل وتستمر حتى قبيل شروق الشمس، مع ذروة مشاهدة مثالية بين الساعة الثانية فجراً وحتى الفجر، حيث يرتفع نقطة إشعاع الشهب في السماء بالقرب من النجم اللامع “النسر الواقع” في كوكبة القيثارة.

وللحصول على أفضل تجربة رصد، يُنصح بالابتعاد تماماً عن مصادر التلوث الضوئي في المدن والتوجه إلى المناطق المفتوحة والصحاري. ولا يتطلب رصد الظاهرة أي معدات خاصة كالتلسكوبات أو المناظير، بل إن العين المجردة هي الوسيلة الأفضل بفضل اتساع مجال رؤيتها. ويُنصح الراصدون بإعطاء أعينهم فترة تتراوح بين 15 إلى 20 دقيقة للتكيف مع الظلام، وتجنب النظر إلى شاشات الهواتف المحمولة للحفاظ على جودة الرؤية الليلية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى