أخبار العالم

حرائق الغابات في إسبانيا: النيران تلتهم 12 ألف هكتار

أعلنت السلطات الإسبانية في إقليم أراغون، الواقع شمال شرق البلاد، عن اتساع رقعة حرائق الغابات في إسبانيا بشكل مرعب خلال الساعات الماضية، حيث التهمت النيران ما يزيد عن 12 ألف هكتار من الأراضي والغطاء النباتي. وتأتي هذه التطورات المتسارعة لتضع فرق الإطفاء والدفاع المدني في حالة تأهب قصوى، وسط تحذيرات رسمية من استمرار تمدد النيران وخروجها عن السيطرة نتيجة الظروف الجوية القاسية والجفاف الممتد.

تحديات ميدانية تواجه جهود إخماد حرائق الغابات في إسبانيا

وصرح روبرتو بيرموديز دي كاسترو، المسؤول عن الشؤون الأمنية في حكومة أراغون، بأن الليلة الماضية كانت بالغة الصعوبة على فرق الإنقاذ والإطفاء. وأوضح أن التقديرات الأولية تشير إلى تجاوز المساحات المتضررة حاجز 12 ألف هكتار في غضون يومين فقط. وللتعامل مع هذه الكارثة، يشارك حالياً أكثر من 450 عنصراً من فرق الإطفاء، مدعومين بتعزيزات عسكرية من الجيش الإسباني، في محاولات مستمرة للسيطرة على الحريق المستعر بالقرب من مدينة سرقسطة. وقد أجبرت النيران السلطات على إخلاء خمس قرى صغيرة تقع في مناطق منخفضة الكثافة السكانية لحماية الأرواح.

التغير المناخي والارتفاع القياسي في درجات الحرارة

تتزامن هذه الكارثة البيئية مع موجة حر شديدة تضرب شبه الجزيرة الأيبيرية، حيث لامست درجات الحرارة حاجز 40 درجة مئوية، مصحوبة برياح جافة وقوية ساهمت في سرعة انتشار ألسنة اللهب. وتعد إسبانيا تاريخياً واحدة من أكثر الدول الأوروبية عرضة لمخاطر الحرائق خلال فصل الصيف، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت زيادة غير مسبوقة في حدة هذه الحرائق وتكرارها. ويرجع الخبراء هذا التحول الخطير إلى ظاهرة التغير المناخي التي أدت إلى إطالة مواسم الجفاف وتقليل نسب الرطوبة في التربة، مما يحول الغابات إلى بيئة خصبة للاشتعال السريع.

تداعيات إنسانية واقتصادية عابرة للحدود

ولا تقتصر الأزمة على شمال البلاد فحسب؛ ففي جنوب إسبانيا، وتحديداً في منطقة الأندلس، لا تزال السلطات تكافح حريقاً ضخماً آخر اندلع الأسبوع الماضي. وقد أسفر هذا الحريق المأساوي عن مقتل 13 شخصاً، من بينهم سبعة مواطنين بريطانيين ومواطن أمريكي، بالإضافة إلى التهام نحو 7 آلاف هكتار من الأراضي الزراعية والغابات. وتلقي هذه الخسائر البشرية والمادية بظلالها على قطاع السياحة، الذي يعد ركيزة أساسية للاقتصاد الإسباني، فضلاً عن الأضرار البيئية الجسيمة المتمثلة في فقدان التنوع البيولوجي وانبعاث كميات هائلة من الكربون في الغلاف الجوي، مما يستدعي تنسيقاً إقليمياً ودولياً أوسع لمواجهة الكوارث الطبيعية في القارة الأوروبية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى