أخبار العالم

حرائق غابات جنوب إسبانيا: مقتل 12 شخصاً وتعبئة عسكرية

شهد إقليم الأندلس فاجعة إنسانية كبرى إثر اندلاع حرائق غابات جنوب إسبانيا بالقرب من مدينة ألميريا، مما أسفر عن مقتل 12 شخصاً على الأقل وإصابة آخرين. وأفادت السلطات الإقليمية بأن فرق الإنقاذ عثرت على جثث بعض الضحايا محاصرة داخل سياراتهم أثناء محاولتهم الفرار من ألسنة اللهب التي التهمت مساحات شاسعة من الغطاء النباتي في وقت متأخر من مساء الخميس.

جهود مكافحة النيران وتدخل الطوارئ العسكرية

تواصل فرق الإطفاء والإنقاذ جهودها المضنية للسيطرة على الحريق المستعر، حيث يشارك نحو 150 رجل إطفاء في عمليات الإخماد وسط ظروف جوية بالغة الصعوبة وارتفاع حاد في درجات الحرارة. وأعلنت الحكومة الإسبانية أنه من المقرر أن تنضم وحدة الطوارئ العسكرية (UME) – التي تُستدعى عادة في حالات الكوارث الكبرى – إلى العمليات الميدانية خلال الساعات المقبلة لدعم فرق الإطفاء المحلية.

وتسبب الحريق في إصابة ستة أشخاص على الأقل بجروح متفاوتة، من بينهم امرأة أصيبت بحروق بالغة وشخص آخر عانى من استنشاق الدخان الكثيف، حيث جرى نقلهما على الفور إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية اللازمة. كما قامت السلطات بإيواء نحو 50 شخصاً من المتضررين في مركز ثقافي محلي، مع إغلاق عدة طرق رئيسية لضمان سلامة المواطنين وتسهيل حركة آليات الإنقاذ.

أسباب اندلاع حرائق غابات جنوب إسبانيا والتحقيقات الجارية

بينما لا تزال التحقيقات الرسمية مستمرة لتحديد الأسباب الدقيقة وراء هذه الكارثة، أفاد شهود عيان للسلطات المحلية بأن سقوط خط كهربائي قد يكون السبب المباشر في اشتعال الغطاء النباتي الجاف، قبل أن تنتشر النيران بسرعة هائلة في الغابات المحيطة بفعل الرياح والجفاف الشديد.

وقد عبر رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، عبر منصة “إكس” عن حزنه العميق وألمه البالغ إزاء العواقب الوخيمة لهذا الحريق، مقدماً تعازيه الحارة لأسر الضحايا. كما وصف رئيس حكومة إقليم الأندلس، خوانما مورينو، الحادث بأنه “مأساة حقيقية” تعيشها المنطقة.

التغير المناخي وموجات الجفاف المتكررة في شبه الجزيرة الإيبيرية

تأتي هذه الكارثة في وقت تعاني فيه إسبانيا من موجة حر قياسية، حيث تجاوزت درجات الحرارة في العديد من المناطق، لا سيما في إقليم الأندلس، حاجز 40 درجة مئوية. وتعد منطقة جنوب أوروبا وشبه الجزيرة الإيبيرية من أكثر المناطق تأثراً بظاهرة التغير المناخي، التي أدت إلى زيادة وتيرة موجات الجفاف وإطالة أمد الصيف، مما يخلق بيئة مثالية لاندلاع الحرائق الضخمة وصعوبة السيطرة عليها.

تاريخياً، شهدت إسبانيا في السنوات الأخيرة تزايداً مقلقاً في رقعة الأراضي المحترقة. ووفقاً لبيانات نظام معلومات حرائق الغابات الأوروبي، التهمت النيران مساحات شاسعة تجاوزت 393 ألف هكتار في عام 2025، مما يضع تلك الفترة كواحدة من أسوأ الأعوام في تاريخ البلاد الحديث من حيث الخسائر البيئية والمادية.

التأثيرات البيئية والاقتصادية على المستوى المحلي والدولي

لا تقتصر أضرار هذه الحرائق على الخسائر البشرية الفادحة فحسب، بل تمتد لتشمل تدمير التنوع البيولوجي الفريد في غابات الأندلس، والقضاء على مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية والمحميات الطبيعية. وتؤثر هذه الكوارث بشكل مباشر على الاقتصاد المحلي الذي يعتمد بشكل كبير على السياحة البيئية والزراعة.

وعلى الصعيد الدولي والإقليمي، تدق هذه الأحداث ناقوس الخطر بشأن ضرورة تعزيز التعاون الأوروبي المشترك لمكافحة التغير المناخي وتطوير آليات الاستجابة السريعة للأزمات البيئية العابرة للحدود، لضمان حماية الأرواح والنظم البيئية الهشة في المستقبل.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى