الشيخ السديس: تعظيم البيت الحرام وأهمية الالتزام بأنظمته

قدم رئيس الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي، الشيخ عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس، حزمة من الوصايا التوجيهية لعموم المسلمين وقاصدي الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن. وأكد في رسالته أن تعظيم البيت الحرام يمثل ركيزة أساسية في أداء المناسك، مشدداً على أن ذلك يتطلب المحافظة التامة على أمنه واحترام أنظمته وتعليماته. تأتي هذه التوجيهات تزامناً مع اقتراب موسم الحج، حيث تتجه أنظار المسلمين نحو مكة المكرمة لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام بيسر وأمان وطمأنينة.
السياق التاريخي والروحي لموسم الحج
يحمل موسم الحج والعشر الأوائل من ذي الحجة إرثاً تاريخياً وروحياً عميقاً يمتد منذ عهد خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام، مروراً بالبعثة النبوية الشريفة التي رسخت قواعد التوحيد الخالص. وقد خص الله سبحانه وتعالى هذه الأيام بفضل عظيم ومكانة رفيعة، وهو ما استشهد به الشيخ السديس بقوله تعالى: (وَلَيَالٍ عَشْرٍ)، مبيناً أن جمهور المفسرين ذهبوا إلى أنها عشر ذي الحجة. كما استشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ”. وحث المسلمين على اغتنام هذه الأيام المباركة عبر أداء الفرائض، واجتناب المعاصي، والإكثار من الأعمال الصالحة، وصيام يوم عرفة لغير الحاج، والإكثار من التهليل والتكبير والتحميد.
مظاهر تعظيم البيت الحرام وأثره الإيجابي
أوضح الشيخ السديس أن اجتماع شرف الزمان مع شرف المكان في مكة المكرمة يستوجب تعظيم البيت الحرام والمحافظة على حرمته، مستدلاً بقوله تعالى: (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ). إن هذا التعظيم لا يقتصر على الجانب الروحي فحسب، بل يمتد ليشمل الالتزام بالسكينة، والرحمة، وحسن الخلق، وتجنب إيذاء المسلمين أو التضييق عليهم. وينعكس الأثر المتوقع لهذا الالتزام محلياً ودولياً، حيث يقدم الحجاج صورة حضارية مشرقة عن التسامح والنظام في الإسلام للعالم أجمع، ويساهمون بشكل مباشر في إنجاح خطط إدارة الحشود، مما يضمن سلامة ملايين الوافدين من مختلف بقاع الأرض، ويعزز من استقرار وأمن هذه الشعيرة العالمية الكبرى.
مقاصد الحج وتضافر الجهود المؤسسية
في سياق متصل، بيّن الشيخ السديس أن الحج يقوم في جوهره على تحقيق التوحيد وإخلاص العبادة لله، مستشهدًا بقوله تعالى: (وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا). ودعا الحجاج إلى أداء المناسك وفق الهدي النبوي، والابتعاد عن الرفث والفسوق والجدال. ولضمان تحقيق هذه المقاصد، تتضافر جهود المملكة العربية السعودية لتقديم خدمات استثنائية، حيث نوه السديس بما سخرته القيادة الرشيدة من إمكانات متكاملة عبر مختلف الجهات الأمنية والخدمية والصحية.
الأرصاد تواصل أعمالها التشغيلية على مدار الساعة لخدمة الجهات العاملة في الحج، عبر منظومة متقدمة للرصد والإنذار المبكر وتحليل البيانات المناخية#اليومhttps://t.co/C49pXJ5fd9 pic.twitter.com/J1i7iZ02t4— صحيفة اليوم (@alyaum) May 16, 2026
وفي ختام كلمته، أشاد بجهود رجال الأمن والعاملين في موسم الحج، داعياً ضيوف الرحمن إلى التعاون التام معهم، والالتزام بخطط إدارة الحشود، وتجنب الصلاة في الممرات والطرقات. ورفع رئيس الشؤون الدينية الشكر للقيادة الرشيدة على العناية الفائقة التي يحظى بها الحرمان الشريفان، سائلاً الله أن يتقبل من الحجاج أعمالهم، وأن يجعل حجهم مبروراً وسعيهم مشكوراً وذنبهم مغفوراً.



