ضوابط جديدة لتعزيز الرقابة على اللقاحات في السعودية

كشفت الهيئة العامة للغذاء والدواء في المملكة العربية السعودية عن مسودة تنظيمية جديدة تهدف إلى تشديد الرقابة على اللقاحات البشرية، سواء كانت مصنعة محلياً أو مستوردة من الخارج. وتأتي هذه الخطوة لوضع ضوابط صارمة لإجازة تشغيلات اللقاحات قبل طرحها في الأسواق المحلية، بما يضمن أعلى مستويات المأمونية والفعالية للمواطنين والمقيمين. وقد حددت المسودة مهلة أقصاها 45 يوم عمل لإصدار شهادات الفسح المعتمدة، مع توفير مسار سريع لا يتجاوز 7 أيام عمل في حالات الطوارئ الصحية.
المرجعية النظامية لضبط جودة اللقاحات في المملكة
تستند هذه الوثيقة التنظيمية الحديثة، التي طُرحت لاستطلاع الآراء والمنشورة في يونيو، إلى نظام الهيئة العامة للغذاء والدواء الصادر بالمرسوم الملكي رقم «م/6» وتاريخ 25 محرم 1428 هجرية. وتغطي هذه الإجراءات الرقابية كافة اللقاحات المستخدمة ضمن برنامج التحصين الوطني التابع لوزارة الصحة السعودية، بالإضافة إلى البرامج غير الوطنية. ويهدف هذا الإطار القانوني التاريخي إلى مواكبة التطورات المتسارعة في قطاع الصناعات الدوائية والحيوية، وضمان توافق المعايير المحلية مع أحدث البروتوكولات العالمية.
آليات وإجراءات الرقابة على اللقاحات البشرية
تتضمن الآلية الجديدة تقييماً مستقلاً ودقيقاً لكل تشغيلة لقاح على حدة. وتشمل الإجراءات مراجعة شاملة لبروتوكول الإنتاج الخاص بالشركة المصنعة، وإجراء اختبارات مراقبة الجودة المخبرية عند الحاجة لجميع المنتجات سواء كانت مصنعة محلياً أو مستوردة. وتبدأ مهلة الـ 45 يوماً المحددة للفسح من تاريخ استلام المختبر الوطني للرقابة للعينات واستيفاء كافة المتطلبات الفنية. أما في الحالات الاستثنائية والطارئة، فقد استحدثت الهيئة مساراً سريعاً يستغرق 7 أيام عمل فقط لضمان التدخل السريع وحماية الأمن الصحي للمجتمع دون الإخلال بسلامة المنتج.
الأثر المتوقع للضوابط الجديدة محلياً وإقليمياً
تحمل هذه الخطوة أهمية بالغة على الصعيدين المحلي والإقليمي؛ فمن الناحية المحلية، تساهم في تعزيز ثقة المجتمع ببرامج التحصين الوطنية ووقايتهم من الأمراض المعدية. أما إقليمياً ودولياً، فإن تشديد الرقابة يرفع من تصنيف المملكة كمرجعية رقابية رائدة في الشرق الأوسط، ويدعم جودة الصادرات الدوائية السعودية إلى الأسواق العالمية. وتؤكد الهيئة أن المسؤولية الأولى لضمان جودة وسلامة اللقاحات تقع على عاتق الشركات المصنعة، بينما يقتصر دور الهيئة على وضع الأطر التنظيمية والرقابية الصارمة لضمان الامتثال الكامل.
إجراءات حازمة ضد المخالفات وقنوات تواصل مفتوحة
حذرت الهيئة العامة للغذاء والدواء الشركات من أي تهاون أو إخفاق في تلبية المعايير المعتمدة، مؤكدة أنها ستتواصل مباشرة مع الجهات المعنية فور رصد أي نتائج خارجة عن المواصفات لتقييم الإجراءات التصحيحية والوقائية المطلوبة. كما سيُطلب من الشركات إجراء تحقيق فوري لمعرفة الأسباب الجذرية لأي خلل، مع رفض تام لجميع التشغيلات غير المطابقة. ولتسهيل التواصل، خصصت الهيئة بريداً إلكترونياً لاستقبال استفسارات الشركات والمستفيدين حول إجراءات إجازة التشغيلات لضمان الشفافية وتذليل العقبات. يُذكر أن هذه الوثيقة لا تزال مسودة قابلة للتعديل بناءً على الملاحظات والمقترحات قبل اعتمادها رسمياً.



