قاضية تمنع نشر تقرير قضية وثائق ترامب السرية

قاضية فيدرالية تمنع نشر تقرير جاك سميث حول وثائق ترامب السرية
في تطور قضائي لافت، أصدرت القاضية الفيدرالية الأمريكية أيلين كانون، التي عينها الرئيس السابق دونالد ترامب خلال فترة ولايته، أمرًا يمنع نشر التقرير الذي أعده المدعي الخاص السابق جاك سميث بشأن قضية احتفاظ ترامب بوثائق سرية. يأتي هذا القرار ليضيف فصلاً جديدًا إلى الملحمة القانونية التي أحاطت بالرئيس السابق، ويثير تساؤلات عميقة حول الشفافية والمساءلة في النظام القضائي الأمريكي، خاصة وأن القضية تم إسقاطها بعد فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية.
خلفية القضية وسياقها التاريخي
تعود جذور هذه القضية إلى ما بعد مغادرة دونالد ترامب للبيت الأبيض في يناير 2021. بدأت القصة عندما لاحظ الأرشيف الوطني الأمريكي (NARA) اختفاء سجلات رئاسية مهمة، وهو ما يخالف قانون السجلات الرئاسية. وبعد أشهر من المراسلات، تم استرداد 15 صندوقًا من مقر إقامة ترامب في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا، ليتضح أنها تحتوي على وثائق مصنفة على أنها سرية وسرية للغاية، بما في ذلك معلومات تتعلق بالأمن القومي. أدى هذا الاكتشاف إلى فتح تحقيق من قبل وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، والذي بلغ ذروته بمداهمة غير مسبوقة لمارالاغو في أغسطس 2022. وفي نوفمبر من نفس العام، عين المدعي العام ميريك غارلاند، جاك سميث كمدعٍ خاص للإشراف على التحقيق لضمان استقلاليته، نظراً لإعلان ترامب نيته الترشح للرئاسة مجدداً.
أهمية القرار وتأثيره المحتمل
يحمل قرار القاضية كانون بمنع نشر تقرير سميث أبعادًا سياسية وقانونية هامة. على الصعيد المحلي، يعزز القرار الانقسام السياسي الحاد في الولايات المتحدة. يرى أنصار ترامب في القرار انتصارًا للعدالة وحمايةً لخصوصية رئيس سابق من ملاحقة سياسية، بينما يعتبره النقاد خطوة تعرقل الشفافية وتمنع الجمهور من الاطلاع على حجم الأدلة التي تم جمعها في واحدة من أخطر القضايا التي تواجه رئيسًا أمريكيًا سابقًا. ويؤسس هذا الحكم سابقة قد تؤثر على كيفية التعامل مع التحقيقات المستقبلية التي تطال شخصيات رفيعة المستوى، خاصة فيما يتعلق بحق الجمهور في المعرفة مقابل حقوق المتهمين، حتى بعد إسقاط القضايا.
واستندت القاضية كانون في حكمها الصادر يوم الاثنين على طلب قدمه ترامب واثنان من المتهمين معه، مؤكدة على مبدأ “قرينة البراءة”. وكتبت في قرارها: “إن الكشف عن مواد من ملفات غير معدة للنشر من شأنه أن يتعارض مع أبسط مفاهيم العدالة والإنصاف”. وأضافت أن المتهمين في هذه القضية، مثل أي متهم آخر، ما زالوا يتمتعون بقرينة البراءة. وكانت كانون قد أسقطت القضية المرفوعة ضد ترامب في يوليو 2024، معتبرةً أن تعيين سميث كمدعٍ خاص كان مخالفًا للقانون، وهو قرار جاء بعد فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية في نوفمبر 2024، مما أثار جدلاً واسعاً حول توقيت القرار ودوافعه.



