أخبار العالم

ثاني أحر ربيع في أمريكا: تسجيل درجات حرارة قياسية هذا العام

أعلنت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) عن تسجيل ثاني أحر ربيع في أمريكا خلال هذا العام (باستثناء ولايتي ألاسكا وهاواي)، حيث شهدت البلاد ارتفاعاً غير مسبوق في درجات الحرارة يتماشى مع التغيرات المناخية المتسارعة التي يواجهها كوكب الأرض. ووفقاً للتقرير الصادر عن الوكالة الأمريكية المرجعية، فقد بلغ متوسط درجات الحرارة بين شهري مارس ومايو حوالي 13.2 درجة مئوية (55 درجة فهرنهايت)، مما يضع ربيع عام 2026 في المرتبة الثانية كأدفأ ربيع في تاريخ السجلات المناخية للبلاد بعد ربيع عام 2012.

تأثيرات ظاهرة الاحتباس الحراري وتسجيل ثاني أحر ربيع في أمريكا

تأتي هذه الأرقام القياسية لتؤكد المنحنى التصاعدي لدرجات الحرارة العالمي نتيجة لزيادة انبعاثات الغازات الدفيئة، حيث تعد الولايات المتحدة ثاني أكبر مصدر لهذه الانبعاثات عالمياً. تاريخياً، تشهد العقود الأخيرة تسارعاً ملحوظاً في وتيرة الاحترار، حيث سجلت أربع ولايات جنوبية وهي أريزونا، كولورادو، نيو مكسيكو، وتكساس، أدفأ ربيع لها على الإطلاق خلال 132 عاماً من تدوين السجلات المناخية. هذا التغير الجذري في الطقس يعكس عمق الأزمة المناخية التي لم تعد مجرد توقعات مستقبلية بل واقعاً معاشاً يؤثر على الحياة اليومية للملايين.

موجات الجفاف وانخفاض تراكم الثلوج في الولايات المتجاورة

إلى جانب الارتفاع القياسي في درجات الحرارة، عانت الولايات المتحدة المتجاورة (باستثناء ألاسكا وهاواي) من أسوأ موجة جفاف مبكرة منذ عام 1988، وذلك في الفترة الممتدة بين يناير ومايو. وأشارت التقارير البيئية إلى أن أكثر من 58% من هذه الولايات كانت لا تزال تعاني من ظروف الجفاف القاسية حتى أوائل شهر يونيو.

وفي غرب البلاد، كان الشتاء قاسياً وجافاً بشكل خاص، حيث سجلت 8 ولايات من أصل 11 في المنطقة أدفأ شتاء لها على الإطلاق. هذا الدفء غير المعتاد أدى إلى انخفاض قياسي في تراكم الثلوج في المناطق الجبلية مع بداية فصل الربيع، وهو ما يثير قلقاً بالغاً لدى السلطات المحلية والخبراء، نظراً لأن ذوبان الثلوج الجبلية يمثل المصدر الرئيسي للمياه العذبة والري في تلك المناطق خلال فصلي الصيف والخريف.

تباينات مناخية وتأثيرات دولية ممتدة للأزمة

على الجانب الآخر، أظهرت بعض الولايات تباينات مناخية لافتة؛ فقد شهدت جزر هاواي أغزر ربيع لها منذ 36 عاماً، حيث تلقت أكثر من ضعف متوسط هطول الأمطار المعتاد لهذا الموسم. وفي المقابل، سجلت ولاية ألاسكا أبرد ربيع لها منذ عام 2013، مما يبرز التناقضات الحادة التي تخلفها التغيرات المناخية عبر المناطق المختلفة.

إن التأثيرات المتوقعة لهذه الظواهر لا تقتصر على الجانب المحلي الأمريكي فحسب، بل تمتد لتشمل الأسواق العالمية والاقتصاد الدولي. فالجفاف وارتفاع الحرارة يؤثران بشكل مباشر على إنتاج المحاصيل الزراعية وإمدادات المياه والطاقة، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية عالمياً وزيادة الضغوط على سلاسل الإمداد. كما أن تكرار هذه الظواهر المتطرفة يعزز من ضرورة اتخاذ خطوات دولية حاسمة للحد من الانبعاثات الكربونية والالتزام باتفاقيات المناخ العالمية لحماية الأنظمة البيئية والاقتصادية من الانهيار.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى