طقس السعودية: أمطار غزيرة وسيول في الموجة الشتوية الثانية

أعلن المركز الوطني للأرصاد في المملكة العربية السعودية عن دخول البلاد في حالة جوية جديدة تمثل "الموجة الشتوية الثانية" لهذا الموسم، رافعاً درجة التنبيه ومحذراً من تقلبات جوية حادة تتسم بالشمولية والقوة. وتتضافر في هذه الحالة الجوية الأمطار الرعدية الغزيرة مع الرياح النشطة المثيرة للأتربة، لتشكل منظومة مناخية غير مستقرة تستمر تأثيراتها حتى يوم الخميس المقبل، مستهدفة مناطق واسعة تشمل الحدود الشمالية، الجوف، تبوك، والمدينة المنورة.
تفاصيل الحالة الجوية والمناطق المتأثرة
أكد المتحدث الرسمي للمركز، حسين القحطاني، أن المملكة تعيش فعلياً أجواء الجولة الثانية من التقلبات الجوية لشهر ديسمبر، والذي يمثل البداية الأرصادية لفصل الشتاء. وتتفاوت حدة هذه الحالة بين المتوسطة والغزيرة، لتغطي معظم مناطق المملكة باستثناء منطقة نجران. وتشير خرائط الرصد الجوي إلى أن المناطق الشمالية ستحظى بالنصيب الأكبر من الهطولات المطرية، ليمتد الحزام المطري الغزير مروراً بمحافظتي الوجه وأملج الساحليتين، وصولاً إلى منطقة المدينة المنورة التي ستكون تحت تأثير مباشر لهذه الاضطرابات.

الظواهر المصاحبة: رياح هابطة وتساقط للبرد
رصدت النماذج المناخية احتمالية هبوب رياح هابطة قد تلامس سرعتها حاجز الـ 60 كيلومتراً في الساعة، مما ينذر بإثارة الأتربة والغبار وتدني مستوى الرؤية الأفقية بشكل ملحوظ على الطرق السريعة والمناطق المفتوحة. ويرافق هذه الرياح تساقط كثيف لحبات البَرَد وانخفاض نسبي في درجات الحرارة، في مشهد بدأ تأثيره منذ يوم أمس ويتصاعد تدريجياً خلال الأيام القادمة.
السياق المناخي: ديسمبر شهر "مُطير"
في توصيف مناخي دقيق لهذه الفترة، أوضح القحطاني أن شهر ديسمبر الحالي يُصنف كأول أشهر الشتاء الأرصادية، ومن المتوقع أن يكون شهراً "مطيراً" بامتياز، مسجلاً معدلات هطول تلامس المعدل الطبيعي أو قد تتجاوزه في بعض الفترات الزمنية. ويُعزى هذا النشاط المطري عادةً إلى تعمق المنخفضات الجوية القادمة من البحر المتوسط وتلاقيها مع استجابة رطوبة مدارية، مما يخلق حالات من عدم الاستقرار الجوي التي تميز شتاء الجزيرة العربية.
التأثيرات المتوقعة وانخفاض درجات الحرارة
توقع المركز أن تبدأ درجات الحرارة رحلة انخفاض ملموس بحلول منتصف الشهر أو نهايته، وتحديداً خلال ساعات المساء والليل. وستبدأ الكتل الهوائية الباردة باجتياح المناطق الشمالية أولاً، ثم تزحف تدريجياً نحو المنطقة الشرقية والمنطقة الوسطى بما فيها العاصمة الرياض، وصولاً إلى المناطق الجنوبية الداخلية. بينما ستحافظ السواحل الغربية والجنوبية للمملكة على هوامش اعتدال مناخي نسبي خلال الفصل البارد.
تحذيرات السلامة وأهمية الالتزام
شدد المركز في ختام تقريره على ضرورة توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، والابتعاد التام عن مجاري السيول وبطون الأودية التي قد تجري بقوة نتيجة غزارة الأمطار. وتكتسب هذه التحذيرات أهمية قصوى نظراً لطبيعة التضاريس في بعض المناطق التي قد تساعد على تشكل السيول المنقولة بسرعة. وثمن المركز الوعي المجتمعي في متابعة المستجدات الجوية والالتزام بتعليمات السلامة الصادرة عن الجهات المختصة والدفاع المدني خلال هذه الفترة الحرجة لضمان سلامة الأرواح والممتلكات.



