تحذير: الأعشاب لا تعالج السرطان وتسبب الفشل الكلوي

في ظل انتشار المعلومات الطبية المغلوطة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وجه استشاري علاج الأورام بالأشعة، الدكتور هدير مصطفى مير، تحذيراً شديد اللهجة لمرضى السرطان وذويهم، مشدداً على أن الالتزام الصارم بالبروتوكولات الطبية المعتمدة عالمياً هو طوق النجاة الوحيد، وناسفاً المعتقدات الشائعة حول قدرة الأعشاب والخلطات الشعبية على تحقيق الشفاء.
وهم العلاج الطبيعي ومخاطر الفشل العضوي
أكد الدكتور مير في تصريحاته لصحيفة «اليوم» أن اللجوء إلى الطب البديل غير المقنن قد يؤدي إلى نتائج كارثية. ومن الناحية العلمية، يعود السبب في ذلك إلى أن الكبد والكلى هما المسؤولان عن تنقية الجسم من السموم، وعند تناول خلطات عشبية مجهولة المصدر والتركيز، قد تعجز هذه الأعضاء الحيوية عن التعامل مع المركبات الكيميائية المعقدة الموجودة فيها، مما يؤدي إلى فشل كلوي أو كبدي حاد. هذا التدهور في وظائف الأعضاء يضع الأطباء أمام خيار صعب، وهو إيقاف العلاج الكيماوي أو الإشعاعي المنقذ للحياة حتى تستقر حالة المريض، مما يمنح الورم فرصة للانتشار والتفاقم.
الفرق بين العلم والخرافة
أوضح الاستشاري أن الخطط العلاجية الحديثة لا تخضع للاجتهادات الشخصية، بل تستند إلى «طب البراهين» (Evidence-based Medicine). تاريخياً، تطور علاج السرطان عبر عقود من الأبحاث السريرية التي شارك فيها ملايين المرضى حول العالم، للوصول إلى بروتوكولات تضمن أعلى نسب أمان وفاعلية. وفي المقابل، لا توجد أي دراسة علمية موثقة تثبت قدرة عشبة معينة على وقف انقسام الخلايا السرطانية. وأشار إلى حقيقة يجهلها الكثيرون، وهي أن بعض أدوية السرطان قد تكون مستخلصة في الأصل من نباتات، ولكنها خضعت لعمليات كيميائية دقيقة لعزل المادة الفعالة وتحديد الجرعة الآمنة، وهو ما يفتقده تماماً العلاج بالأعشاب الخام.
خطر وصفات «السوشيال ميديا»
حذر الدكتور مير بشدة من الانجراف خلف «مجتهدي وسائل التواصل الاجتماعي» الذين يروجون لوصفات منزلية ومشروبات بدعوى أنها «تسحب السموم» أو تخفف آثار الكيماوي مثل الغثيان وتساقط الشعر. وأكد أن هذه الادعاءات مجرد أوهام قد تتفاعل سلبياً مع الأدوية الموصوفة، مما يقلل من فاعلية العلاج الكيماوي أو يزيد من سميته، معتبراً هؤلاء المروجين خطراً حقيقياً يهدد استقرار الحالات المرضية.
المسارات الستة المعتمدة عالمياً
اختتم الدكتور حديثه بتحديد المسارات الستة الوحيدة المعتمدة عالمياً لعلاج السرطان، والتي يتم اختيار الأنسب منها بناءً على نوع الورم ومرحلته والججينات الوراثية للمريض، وهي:
- الجراحة لاستئصال الورم.
- العلاج الكيميائي.
- العلاج الإشعاعي.
- العلاج المناعي الذي يحفز مناعة الجسم.
- العلاج الهرموني.
- العلاجات الموجهة التي تستهدف الخلايا السرطانية بدقة.
ودعا الأسر إلى وضع ثقتهم الكاملة في الفريق الطبي المتخصص الذي يراقب المؤشرات الحيوية بدقة، والابتعاد عن حقول التجارب الفردية التي تضر أكثر مما تنفع، حفاظاً على أرواح المرضى.



