أخبار السعودية

قطاع المياه في السعودية: استثمارات بـ 250 مليار ريال للتحول

أكد وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة لشؤون المياه، الدكتور عبدالعزيز الشيباني، أن المملكة العربية السعودية تمضي بخطى متسارعة وغير مسبوقة في تنفيذ رحلة التحول الشاملة التي يشهدها قطاع المياه في السعودية، مدعومة باستثمارات ضخمة من القطاعين الحكومي والخاص تجاوزت قيمتها الإجمالية حاجز 250 مليار ريال سعودي. وجاءت هذه التصريحات خلال حديثه الخاص لصحيفة “اليوم” على هامش فعاليات أسبوع المياه السعودي المقام في محافظة جدة، والذي يمثل منصة استراتيجية هامة لتسليط الضوء على المنجزات الوطنية وتبادل الخبرات الدولية في هذا المجال الحيوي.

رؤية تاريخية: كيف واجهت المملكة تحديات الأمن المائي؟

تاريخياً، واجهت المملكة العربية السعودية تحديات طبيعية بالغة التعقيد في تأمين موارد المياه نظراً لموقعها الجغرافي في منطقة جافة تفتقر إلى الموارد المائية العذبة السطحية والأنهار الجارية، مع معدلات هطول أمطار منخفضة للغاية. ومع ذلك، نجحت المملكة عبر العقود الماضية في بناء بنية تحتية عملاقة تعتمد بشكل أساسي على تقنيات تحلية مياه البحر، لتصبح اليوم المنتج الأكبر للمياه المحلاة على مستوى العالم. ومع إطلاق رؤية المملكة 2030 والاستراتيجية الوطنية للمياه، انتقل التركيز الاستراتيجي من مجرد تأمين الإمدادات إلى تحقيق الاستدامة الشاملة وإعادة هيكلة المنظومة التشغيلية والتشريعية لضمان كفاءة الإنفاق والاستهلاك.

تفاصيل الاستثمارات الضخمة في قطاع المياه في السعودية

وفي سياق استعراض الأرقام والمشاريع، كشف الدكتور الشيباني أن الاستثمارات التي تم ضخها منذ إطلاق الاستراتيجية الوطنية للمياه بلغت نحو 200 مليار ريال سعودي، ركزت بشكل أساسي على المشروعات الرأسمالية والتشغيلية الكبرى. وأضاف أن استثمارات القطاع الخاص تجاوزت 50 مليار ريال، مما يعكس الشراكة القوية والناجحة بين الدولة والمستثمرين لتطوير هذا القطاع الحيوي. وتغطي هذه الاستثمارات سلسلة القيمة بأكملها، بدءاً من عمليات إنتاج المياه ونقلها عبر شبكات عملاقة، مروراً بالخزن الاستراتيجي والتوزيع، وصولاً إلى معالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها بكفاءة عالية.

أبعاد دولية وإقليمية لاستضافة الرياض للمنتدى العالمي للمياه 2027

لا تقتصر أهمية هذه الجهود على المستوى المحلي فحسب، بل تمتد لتصنع تأثيراً إقليمياً ودولياً بارزاً. وأوضح الشيباني أن أسبوع المياه السعودي شهد انعقاد الاجتماع التحضيري الثاني لأصحاب المصلحة استعداداً لاستضافة العاصمة الرياض للمنتدى العالمي للمياه في مارس 2027. وقد خصصت الأيام الأولى من الأسبوع لاجتماعات الفرق الفنية وممثلي الدول والمنظمات الدولية والقطاع الخاص، لصياغة أجندة المنتدى وتحديد أولوياته لمواجهة التحديات المائية العالمية.

كما تم تخصيص اليومين الثالث والرابع لأعمال المنتدى العربي للمياه، الذي ينظمه المجلس العربي للمياه بالتعاون مع المجلس الوزاري العربي للمياه، حيث شهد جلسات حوارية وزارية رفيعة المستوى ناقشت القضايا المائية الملحة في المنطقة العربية وسبل تعزيز التعاون المشترك لمواجهة الشح المائي وتبادل الحلول المبتكرة.

تعزيز كفاءة الاستهلاك وتحقيق التنمية المستدامة

واختتم الشيباني بالإشارة إلى أن رحلة التحول تركز بشكل كبير على رفع كفاءة الاستهلاك والحد من الهدر المائي، بمشاركة فاعلة من مختلف الجهات العاملة في المنظومة، وعلى رأسها مركز كفاءة وترشيد المياه. وتهدف هذه الجهود المتكاملة إلى ضمان استدامة الموارد المائية للأجيال القادمة، وتقديم النموذج السعودي الرائد كمرجع عالمي يحتذى به في الإدارة المستدامة للمياه في المناطق الجافة وشديدة الجفاف.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى