مواهب المملكة تتألق بمشاريع ابتكارية في معرض آيسف 2026

وصل المنتخب السعودي للعلوم والهندسة إلى مدينة فينيكس بولاية أريزونا في الولايات المتحدة الأمريكية، استعداداً للمشاركة في معرض ريجينيرون الدولي للعلوم والهندسة، المعروف اختصاراً باسم آيسف 2026. وتقام فعاليات هذا الحدث العلمي البارز خلال الفترة من 9 إلى 15 مايو الجاري، حيث يشهد منافسة قوية تجمع أكثر من 1700 طالب وطالبة يمثلون نحو 70 دولة من مختلف أنحاء العالم، ليقدموا خلاصة أفكارهم وإبداعاتهم العلمية.
تاريخ عريق ومسيرة حافلة بالإنجازات
يُعد معرض ريجينيرون الدولي للعلوم والهندسة (ISEF) أكبر مسابقة علمية عالمية لطلاب المرحلة ما قبل الجامعية، حيث تأسس في منتصف القرن العشرين ليصبح المنصة الأهم لاكتشاف العقول الشابة المبدعة. وتشارك المملكة العربية السعودية، ممثلة في مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع “موهبة” ووزارة التعليم، في هذا المحفل الدولي بانتظام منذ عام 2007. وخلال هذه المسيرة الممتدة، أثبتت العقول السعودية كفاءتها العالية، حيث حصدت حتى الآن 185 جائزة، منها 124 جائزة كبرى و61 جائزة خاصة. وفي النسخة الأخيرة من المعرض، سجلت المملكة إنجازاً تاريخياً باحتلالها المركز الثاني عالمياً في عدد الجوائز الكبرى بعد الولايات المتحدة الأمريكية.
مشاريع نوعية تمثل المملكة في آيسف 2026
يضم المنتخب السعودي المشارك في آيسف 2026 نخبة متميزة تتكون من 42 طالباً وطالبة، يقدمون مشاريع نوعية ومبتكرة في مجالات علمية واعدة. وقد جرى اختيار هؤلاء المبدعين من بين الفائزين بالجوائز الكبرى في الأولمبياد الوطني للإبداع العلمي “إبداع 2026”. وتأهل هؤلاء الطلبة بعد منافسة شرسة شملت أكثر من 357 ألف طالب وطالبة، قدموا ما يزيد على 34 ألف مشروع علمي في 22 مجالاً مختلفاً. وقد مرت هذه المشاريع بست مراحل تقييم دقيقة، شملت 16 معرضاً للمناطق التعليمية و4 معارض مركزية، وصولاً إلى الترشيح النهائي الذي أعقب معسكراً تأهيلياً مكثفاً في مركز “مشكاة” التفاعلي.
أرقام قياسية وتأثير عالمي ممتد
لم تقتصر الإنجازات على المشاركة فحسب، بل حققت “موهبة” رقماً قياسياً عالمياً سُجل في موسوعة غينيس للأرقام القياسية عن مسابقة “إبداع 2026″، بوصفها أكبر مسابقة للحلول الابتكارية على مستوى العالم. إن أهمية هذا الحدث تتجاوز مجرد التنافس؛ فعلى الصعيد المحلي، ينسجم هذا التألق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى التحول نحو اقتصاد المعرفة وتنمية رأس المال البشري. وإقليمياً، تلهم هذه النجاحات الشباب العربي وتؤكد قدرة المنطقة على تصدير المعرفة. أما دولياً، فإن الابتكارات السعودية تساهم في تقديم حلول حقيقية لتحديات عالمية معاصرة، مما يعزز مكانة المملكة كدولة داعمة للبحث العلمي والابتكار.
إعداد مكثف لصناعة أبطال المستقبل
لضمان الظهور المشرف، خضع الطلبة المشاركون لبرامج تدريبية مكثفة نفذتها “موهبة” بالتعاون مع نخبة من الخبراء الدوليين والمحليين. شملت هذه البرامج اختبارات تشخيصية وترشيحية، واستمرت على مدار عام كامل لتطوير مهارات الطلبة في البحث العلمي، التحليل، ومهارات العرض والإلقاء. هذا الاستعداد الدقيق يضمن أن يقف الطلاب السعوديون على منصات التتويج العالمية بثقة، ليبرزوا قدراتهم العلمية أمام لجان تحكيم تضم نخبة من العلماء والخبراء الدوليين.



