الأوضاع في غزة: المملكة تطالب بحل سياسي في اجتماع المانحين

شاركت المملكة العربية السعودية في الاجتماع الثاني لمجموعة المانحين لفلسطين المنعقد في العاصمة البلجيكية بروكسل، حيث مثل المملكة الوزير المفوض بوزارة الخارجية منال بنت حسن رضوان. وخلال كلمتها في الاجتماع، أكدت ممثلة المملكة أن الأوضاع في غزة لا تزال بالغة الخطورة بعد مرور تسعة أشهر على وقف إطلاق النار، في ظل استمرار التحديات الإنسانية والسياسية المعقدة التي تواجه القطاع وسكانه.
ويأتي هذا الاجتماع في سياق تاريخي معقد يعكس عقوداً من الصراع والمساعي الدولية المستمرة لإيجاد صيغة مستدامة لدعم الشعب الفلسطيني الشقيق. وتاريخياً، لعبت المملكة العربية السعودية دوراً ريادياً ومحورياً كأحد أكبر الداعمين للقضية الفلسطينية على كافة الأصعدة السياسية والإنسانية والتنموية، مؤكدة دائماً على ضرورة إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كسبيل وحيد لتحقيق الاستقرار في المنطقة.
تفاقم الأوضاع في غزة وتحديات التعافي الإنساني
وأوضحت ممثلة المملكة في كلمتها أن استمرار سيطرة الاحتلال الإسرائيلي العسكرية على ما يقارب 70% من قطاع غزة، وسيطرة حركة حماس على ما تبقى منه، يفرض قيوداً مشددة تعرقل بشكل مباشر وصول المساعدات الإنسانية العاجلة. وأشارت إلى أن هذه العوائق تقوض جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وتمنع استعادة الحياة المدنية الطبيعية للمواطنين الفلسطينيين الذين يعانون من نقص حاد في الخدمات الأساسية والرعاية الصحية والتعليم.
التصعيد في الضفة الغربية والحاجة إلى حل سياسي
ولم تقتصر كلمة المملكة على قطاع غزة فحسب، بل تطرقت أيضاً إلى الأوضاع في الضفة الغربية المحتلة، حيث حذرت من خطورة استمرار تصاعد التوسع الاستيطاني، وإرهاب المستوطنين، والإجراءات الأحادية التي تقوض فرص السلام. وشددت على أن هذه التطورات المتسارعة تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن القضية الفلسطينية ليست مجرد أزمة إنسانية تتطلب إغاثة مؤقتة، بل هي أزمة سياسية عميقة تتطلب حلاً سياسياً جذرياً وشاملاً يعيد الحقوق لأصحابها.
دعم الأونروا والشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة
وفي إطار الدعم العملي والمستدام، رحبت المملكة باستمرار الدعم السياسي الدولي الذي تقدمه الدول الصديقة والشريكة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). ودعت إلى ترجمة هذا الدعم السياسي إلى التزامات مالية ملموسة ومستدامة تضمن استمرار الوكالة في تقديم خدماتها الحيوية لملايين اللاجئين الفلسطينيين في مجالات التعليم والصحة والإغاثة.
كما أكدت ممثلة المملكة على أهمية الشراكة الاستراتيجية التي تجمع الرياض مع الولايات المتحدة الأمريكية، مشيرة إلى أن التعاون الوثيق بين البلدين يمثل ركيزة أساسية لتحويل معالجة الوضع الراهن إلى تسوية سياسية شاملة. ونوهت بأهمية رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرامية إلى إنهاء الصراع في منطقة الشرق الأوسط عبر تحقيق سلام شامل يضمن الأمن، الاستقرار، الازدهار، والتكامل الإقليمي لجميع دول المنطقة.
وفي ختام كلمتها، جددت المملكة التزامها الراسخ بالوقوف إلى جانب الحكومة الفلسطينية سياسياً واقتصادياً ودبلوماسياً، ومواصلة العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من حزيران لعام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.



