تقنيات سعودية ذكية لتعزيز صحة ضيوف الرحمن في الحج

رصدت جولة إعلامية في المعرض المصاحب لمنتدى الصحة والأمن في موسم الحج، المقام بمحافظة جدة، حضوراً لافتاً لجامعة الملك عبدالعزيز. قدمت الجامعة حزمة من المشاريع والابتكارات الصحية والتقنية التي تعكس توجه المملكة العربية السعودية نحو توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في تطوير الخدمات الطبية والنفسية، بهدف الارتقاء بمستوى صحة ضيوف الرحمن وتوفير بيئة آمنة ومستقرة لهم طوال فترة أداء المناسك.
تطور الرعاية الطبية في مواسم الحج
تاريخياً، أولت المملكة العربية السعودية اهتماماً بالغاً بتقديم الرعاية الطبية للحجاج والمعتمرين منذ تأسيسها. بدأت هذه الجهود بإنشاء المستشفيات الميدانية والمراكز الصحية المتنقلة بالقرب من المشاعر المقدسة لتقديم الإسعافات الأولية. ومع مرور العقود، تطورت هذه المنظومة لتشمل مدناً طبية متكاملة وكوادر بشرية عالية التأهيل. واليوم، يشهد العالم نقلة نوعية في هذا المجال، حيث تنتقل المملكة من الرعاية التقليدية إلى الرعاية الرقمية الاستباقية، مستفيدة من الثورة التكنولوجية لضمان سلامة الحشود المليونية التي تتوافد سنوياً إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة.
التقاء التكنولوجيا بالعلاج النفسي عبر “ثير اسكيب”
في مقدمة المشاريع الابتكارية التي استعرضها جناح الجامعة، برز مشروع كبسولة “ثير اسكيب” (Therascape)، بوصفه أحد الحلول العلاجية الحديثة التي تجمع بين الذكاء الاصطناعي وتقنيات الواقع الافتراضي لتعزيز الصحة النفسية والرفاه. أوضحت الدكتورة لجين سعود شريف، الأستاذ المشارك في تمريض الصحة النفسية بجامعة الملك عبدالعزيز، أن المشروع يمثل نقطة التقاء متقدمة بين التكنولوجيا الحديثة وأساليب العلاج النفسي. تعتمد الكبسولة على دمج الحواس الثلاث (السمع، البصر، والشم) داخل بيئة رقمية آمنة تحت إشراف مختصين، مما يساعد المرضى على تجاوز الصدمات النفسية واستبدال الذكريات المؤلمة بتجارب إيجابية. وأضافت أن توظيف الواقع الافتراضي لم يعد مجرد تصور مستقبلي، بل أصبح مساراً علاجياً واعداً يسهم في تعزيز جودة الحياة.
تطبيقات ذكية ترتقي بمستوى صحة ضيوف الرحمن
إلى جانب الدعم النفسي، استعرضت الجامعة مشروع “Sign2Sense” المعتمد على الذكاء الاصطناعي لترجمة لغة الإشارة السعودية بصورة فورية، لدعم فئة الصم وضعاف السمع وتسهيل تواصلهم مع المعالجين. كما شارك باحثون في عرض مشروع تطبيق “حاجي”، وهو نظام ذكي يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي المرتبطة بحساسات طبية لمتابعة الحالة الجسدية للحجاج، مما يتيح التدخل السريع عند الحاجة، وهو ما ينعكس إيجاباً على صحة ضيوف الرحمن وأمنهم. وفي سياق متصل، أوضح ثامر الحربي من مركز تعزيز الصحة بالجامعة أن المركز تجاوز حاجز 1.6 مليون مستفيد من خدماته التوعوية.
الأثر الإقليمي والدولي للابتكارات السعودية
لا يقتصر تأثير هذه الابتكارات على النطاق المحلي فحسب، بل يمتد ليشكل نموذجاً عالمياً يُحتذى به في إدارة صحة الحشود. إن نجاح المملكة في دمج تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء في الرعاية الصحية خلال مواسم الحج يقدم دروساً قيمة للمنظمات الصحية الدولية والدول التي تستضيف فعاليات مليونية. هذا التطور يعزز من مكانة السعودية كدولة رائدة إقليمياً ودولياً في مجال الطب الرقمي وإدارة الأزمات الصحية، مما يساهم في تصدير هذه المعرفة والتقنيات إلى العالم أجمع.
دعم مستهدفات رؤية 2030
وتأتي مشاركة جامعة الملك عبدالعزيز، ممثلة بمركز الملك فهد للبحوث الطبية ومركز تعزيز الصحة، في النسخة الثالثة من منتدى الصحة والأمن في الحج، امتداداً لدورها العلمي والبحثي في دعم مستهدفات رؤية المملكة 2030. وقد أشاد مساعد وزير الصحة للخدمات الصحية، الدكتور محمد العبدالعالي، خلال زيارته لجناح الجامعة، بهذه المبادرات التي تعزز التكامل بين القطاعات الأكاديمية والصحية لتقديم خدمات أكثر تطوراً وكفاءة، تضمن أداء الحجاج لمناسكهم بيسر وطمأنينة.



