أخبار السعودية
الشورى يطالب برفع كفاءة منصة مدرستي ودعم المدارس الذكية

عقد مجلس الشورى اليوم جلسته العادية الثالثة والأربعين من أعمال السنة الثانية للدورة التاسعة، برئاسة نائب رئيس المجلس الدكتور مشعل بن فهم السُّلمي. وخلال هذه الجلسة، أصدر المجلس قراراً هاماً يطالب فيه وزارة التعليم بضرورة رفع كفاءة “منصة مدرستي” من خلال التوسع في توظيف التقنيات الناشئة، بما يدعم نموذج “المدارس الذكية” ويعزز جاهزية التعليم العام في المملكة لمواجهة أي حالات استثنائية أو أزمات طارئة.
التحول الرقمي في التعليم السعودي وتطوير منصة مدرستي
يأتي اهتمام مجلس الشورى بتطوير التعليم الرقمي وتحديث منصة مدرستي في سياق تاريخي يرتبط مباشرة بمستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى بناء مجتمع حيوي واقتصاد معرفي متين. فمنذ إطلاق المنصة كحل عاجل ومبتكر خلال جائحة كورونا (كوفيد-19)، أثبتت المملكة قدرتها الفائقة على الانتقال السلس نحو التعليم الرقمي الكامل، مما جعل المنصة نموذجاً إقليمياً ودولياً بارزاً في استمرارية التعليم دون انقطاع. واليوم، يسعى المجلس إلى نقل هذه التجربة من مرحلة الاستجابة للأزمات إلى مرحلة الاستدامة والابتكار عبر تبني المدارس الذكية والذكاء الاصطناعي، لضمان ريادة المملكة في قطاع التعليم الرقمي عالمياً وتوفير بيئة تعليمية تفاعلية تواكب أحدث المعايير الدولية.
أهمية قرارات الشورى وتأثيرها المتوقع على التنمية المستدامة
إن التوصيات الصادرة عن مجلس الشورى لا تقتصر أهميتها على الجانب المحلي فحسب، بل تمتد لتؤثر إيجابياً على المستويين الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد المحلي، يسهم رفع كفاءة المنصات التعليمية والخدمات الصحية والاستثمارية في تحسين جودة الحياة للمواطنين والمقيمين، ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي. أما إقليمياً ودولياً، فإن تعزيز البنية التحتية الرقمية والبيئة الاستثمارية في المملكة يرسخ مكانتها كمركز جذب عالمي للاستثمارات الأجنبية المباشرة، ويدعم سلاسل الإمداد العالمية عبر مبادرات نوعية مثل مبادرة “جسري”، مما يعزز من مرونة الاقتصاد السعودي وقدرته على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.
قرارات حاسمة لدعم القطاع الصحي والاستثماري والرياضي بالمملكة
إلى جانب ملف التعليم، اتخذ مجلس الشورى جملة من القرارات التنموية الهامة التي شملت عدة قطاعات حيوية:
- القطاع الصحي والرعاية الطبية: طالب المجلس مركز التأمين الصحي الوطني بوضع آليات لتراتبية التغطية الصحية وحوكمة مطالبات المرافق الصحية الحكومية لضمان استمرارية الرعاية للمصابين بالأمراض المزمنة المتقدمة. كما دعا الهيئة العامة للغذاء والدواء إلى استكمال ربط الصيدليات بنظام التتبع الإلكتروني “رصد”، والحد من تداول المنتجات العشبية غير المسجلة في محال العطارة. وطالب هيئة الهلال الأحمر السعودي بزيادة التوعية الوقائية وتعريف المجتمع بالحالات الإسعافية الطارئة.
- الاستثمار والاقتصاد الوطني: دعا المجلس وزارة الاستثمار إلى دراسة تكامل الأدوار مع هيئة تسويق الاستثمار، وقياس الأثر الاقتصادي للمبادرة الوطنية لسلاسل الإمداد العالمية (جسري). كما طالب الهيئة السعودية لتسويق الاستثمار ببناء مؤشرات قياس لتقييم الفرص الاستثمارية وتصنيفها في المناطق قبل طرحها للمستثمرين.
- القطاع الرياضي واكتشاف الموهوبين: طالب المجلس وزارة الرياضة بدراسة تخصيص مقاعد في الجامعات لجذب الرياضيين المتميزين، ورفع كفاءة إدارة الأصول الرياضية واستثمارها. كما دعا أكاديمية مهد الرياضية إلى تطوير منظومة البحث العلمي والتوسع في برنامج الابتعاث الرياضي ليشمل جميع رياضات الأكاديمية المتنوعة.
- البيانات والإحصاء الوطني: طالب المجلس الهيئة العامة للإحصاء بوضع سياسة لاستخدام البيانات الإحصائية للسجلات الإدارية وتطوير نظام تقني موحد للبيانات الوصفية والتصنيفات والمفاهيم الإحصائية لتحسين قابلية المقارنة محلياً ودولياً.
- الشؤون البلدية وجودة الحياة: دعا المجلس وزارة البلديات والإسكان إلى إعادة تأهيل الأحياء ذات الخدمة الأقل وفق أعلى معايير التخطيط العمراني، وتقليص الأنشطة الاستثمارية داخل الحدائق العامة إلى 5% كحد أقصى لدعم برنامج جودة الحياة ومبادرة السعودية الخضراء. كما طالب الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي بإعداد مؤشرات لقياس أثر الكفاءة التشغيلية للخدمات وتطوير نماذج محاكاة استباقية لمواسم الذروة.
- الصندوق السعودي للتنمية: دعا المجلس الصندوق إلى معالجة التحديات التي تواجه تحقيق مستهدفاته التنموية الخارجية المعتمدة في استراتيجيته وتطوير آلية للاستفادة من التقييمات التنموية للمشاريع لضمان توجيه الموارد نحو القطاعات الأكثر أثراً واستدامة.




