أبرز قرارات مجلس الشورى السعودي الجديدة لتطوير القطاعات

عقد مجلس الشورى السعودي جلسته العادية السادسة والثلاثين من أعمال السنة الثانية للدورة التاسعة، برئاسة معالي نائب رئيس المجلس الدكتور مشعل بن فهم السُّلمي. وشهدت هذه الجلسة مناقشات مستفيضة وإصدار حزمة من قرارات مجلس الشورى الهامة التي تستهدف تطوير الأداء الحكومي، وتعزيز البيئة الاستثمارية، ودعم الكفاءات الوطنية في مختلف القطاعات الحيوية تماشياً مع رؤية المملكة 2030.
مجلس الشورى: ذراع تشريعي يدعم مسيرة التنمية المستدامة
تأسس مجلس الشورى في المملكة العربية السعودية ليكون منصة وطنية رائدة لتقديم الآراء والمقترحات وصياغة الأنظمة وتطويرها. وعلى مر العقود، تطور دور المجلس ليصبح شريكاً أساسياً في عملية التحول التنموي والاقتصادي التي تشهدها البلاد. وتأتي الجلسات الدورية للمجلس لمراجعة التقارير السنوية لمختلف الهيئات والوزارات الحكومية، مما يضمن تحقيق أعلى مستويات الشفافية والمساءلة، ويسهم في سد الفجوات التنظيمية ودفع عجلة الإصلاح الإداري والاقتصادي بما يتوافق مع المتغيرات المحلية والدولية.
الأثر المتوقع لـ قرارات مجلس الشورى على الاقتصاد والبيئة
تحمل القرارات الأخيرة للمجلس أبعاداً استراتيجية تتجاوز النطاق المحلي لتؤثر إيجابياً على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى سبيل المثال، يسهم تعزيز آليات المنافسة ومنع الاحتكار في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مما يرفع من تصنيف المملكة في مؤشرات التنافسية العالمية. كما أن القرارات المتعلقة بحماية البيئة البحرية في البحر الأحمر والشعب المرجانية تعزز من دور المملكة القيادي في مكافحة التغير المناخي وحماية التنوع البيولوجي، وهو ما يتماشى مع مبادرتي “السعودية الخضراء” و”الشرق الأوسط الأخضر” اللتين تحظيان باهتمام دولي واسع.
تطوير التعليم والتدريب وحماية المنافسة العادلة
في قطاع التعليم، أصدر المجلس قراراً يطالب هيئة تقويم التعليم والتدريب بتقييم جدوى اختبارات “جاهزية” للخريجين للتأكد من موثوقية نتائجها ومدى ارتباطها بمتطلبات سوق العمل الفعلي. كما دعا المجلس إلى تطوير إطار وطني منظم للاستشارات والتدريب في مجال التقويم والاعتماد لرفع كفاءة المخرجات.
أما في مجال الاقتصاد والاستثمار، فقد وجه المجلس الهيئة العامة للمنافسة بضرورة تطوير آليات إلزامية لتبادل البيانات الحكومية والقطاعية بشكل دوري، لتفعيل الرصد الاستباقي للممارسات المخلة بالمنافسة. وطالب المجلس أيضاً بإطلاق حزمة حوافز نوعية للمنشآت الحاصلة على شهادة الامتثال، والتنسيق مع المركز السعودي للتنافسية لاعتماد “تقييم الأثر على المنافسة” كجزء من دراسة الآثار الاقتصادية للأنظمة واللوائح.
تعزيز كفاءة الموانئ وحماية البيئة البحرية
وفيما يتعلق بالخدمات اللوجستية، طالب المجلس الهيئة العامة للموانئ برفع كفاءة العمليات التشغيلية وتحسين مؤشرات الأداء لزيادة جاذبية الموانئ السعودية للحركة الملاحية والتجارية العالمية. ودعا إلى دراسة إقامة شراكات استراتيجية مع الموانئ المطلة على البحر الأحمر في دول القرن الأفريقي لتعزيز التكامل اللوجستي.
وعلى الصعيد البيئي، وجه المجلس المؤسسة العامة للمحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر بإعداد استراتيجية إقليمية متكاملة لحماية البيئة البحرية، وتبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة المحافظة على هذه الثروات الطبيعية، مع مراعاة “القدرة الاستيعابية البيئية” كشرط أساسي لمنح وتجديد التراخيص السياحية والتجارية في المناطق الساحلية.
التحول الرقمي، الثقافة، وكفاءة الطاقة
وخلال الجلسة ذاتها، ناقش المجلس التقرير السنوي لوزارة الثقافة، حيث طالب الأعضاء بتعزيز المحتوى الثقافي الوطني وتوسيع أثره رقمياً لدعم الهوية والانتماء. واقترح المجلس إطلاق “حقيبة الترحيب الثقافية الرقمية” وربطها بإصدار تأشيرات الدخول للمملكة لتكون جسراً معرفياً للزوار.
وفي قطاع الاتصالات والتقنية، دعا المجلس هيئة الحكومة الرقمية إلى بناء تجربة موحدة تضع المستفيد في مركز الاهتمام، وحث هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية على تحفيز مزودي الخدمة لتوفير باقات إنترنت الأشياء المخصصة للأفراد لمواكبة نمو الاستخدام المحلي.
أخيراً، طالب المجلس المركز السعودي لكفاءة الطاقة بتطوير إطار وطني متكامل لحوكمة وتحليل بيانات كفاءة الطاقة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحليلات التنبؤية، وتوثيق التجارب الوطنية الناجحة وتعميمها على الجهات ذات الاستهلاك المرتفع لتعزيز الوفر المالي وكفاءة الإنفاق.



