الصحة توقف الإجازات بأثر رجعي عبر “موارد”: تفاصيل الاستثناءات

في خطوة تنظيمية تهدف إلى ضبط سير العمل وتعزيز الكفاءة الإدارية، أصدرت وزارة الصحة السعودية قراراً حازماً يقضي بإيقاف قبول كافة طلبات الإجازات والانتدابات التي يتم رفعها بتاريخ سابق (بأثر رجعي) عبر نظام «موارد» الإلكتروني. وأكدت الوزارة أن النظام التقني سيتولى آلياً رفض أي طلب لا يلتزم بالجدول الزمني المحدد، مما يضع حداً للممارسات الإدارية التي كانت تتسبب في إرباك جداول العمل.
ويأتي هذا القرار في إطار سعي الوزارة لترسيخ ثقافة الالتزام والتخطيط المسبق لدى المنسوبين، حيث شددت على ضرورة رفع الطلبات قبل موعد استحقاقها الفعلي. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان استمرارية تقديم الخدمات الصحية للمستفيدين دون انقطاع، وتفادي التعطل الذي قد ينجم عن الغياب المفاجئ غير المجدول، باستثناء الحالات التي تفرضها الظروف القاهرة.
سياق التحول الرقمي ورؤية 2030
لا يمكن فصل هذا القرار عن السياق العام الذي تعيشه المملكة العربية السعودية في ظل رؤية 2030، والتي ترتكز بشكل أساسي على التحول الرقمي وحوكمة الإجراءات الحكومية. يُعد نظام «موارد» (نظام تخطيط الموارد الحكومية) أحد الركائز الأساسية في هذا التحول، حيث يهدف إلى أتمتة العمليات الإدارية للموارد البشرية، وتقليل الاعتماد على التعاملات الورقية أو الإجراءات اليدوية التي قد تشوبها الضبابية أو التأخير. ويُعزز هذا التوجه من مبدأ الشفافية والعدالة الوظيفية، حيث يضمن النظام تطبيق اللوائح على الجميع بمعايير موحدة ودقيقة.
الاستثناءات الإنسانية: الموازنة بين النظام والظروف الطارئة
ورغم الصرامة في تطبيق النظام، راعى القرار الجوانب الإنسانية والظروف الاجتماعية والصحية الطارئة التي قد يتعرض لها الموظف وتمنعه من التقديم المسبق. وقد حددت الوزارة قائمة حصرية للحالات المستثناة التي يُسمح فيها برفع الطلب بتاريخ سابق، وتشمل:
- إجازات مرافقة المرضى وإجازات وفاة الأقارب، نظراً لطبيعتها المفاجئة.
- الإجازات المرضية بمختلف تصنيفاتها المعتمدة.
- إجازات المواليد الجدد.
- إجازات غسيل الكلى وجلسات العلاج الدوري، مراعاةً للظروف الصحية الحرجة.
الأثر المتوقع على البيئة العملية
من المتوقع أن يسهم هذا القرار في تحسين بيئة العمل داخل المنشآت الصحية بشكل ملحوظ. فعلى الصعيد الإداري، سيؤدي الالتزام بالتقديم المسبق إلى تسهيل عملية توزيع المهام والمناوبات، مما يخفف الضغط على الكوادر الطبية والإدارية الملتزمة. كما سيعزز من دقة البيانات في سجلات الوزارة، مما يساعد صناع القرار على التخطيط الاستراتيجي للقوى العاملة بشكل أكثر فاعلية، ويضمن حقوق الموظفين وواجباتهم في إطار نظامي واضح ومرن في آن واحد.



