إنجازات مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية 2025
سجلت المملكة العربية السعودية خلال عام 2025 قفزات نوعية غير مسبوقة في قطاع البحث والتطوير، حيث قادت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية “كاكست” حراكاً علمياً توّج بإنجازات عالمية، أبرزها الحصول على جائزة نوبل وتوطين صناعات المستقبل، مما يعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي ودولي للابتكار.
السياق التاريخي والدور الاستراتيجي لـ “كاكست”
تعد مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، منذ تأسيسها، المحرك الرئيسي للبحث العلمي في المملكة. ومع انطلاق رؤية المملكة 2030، تحول دور المدينة من مجرد مؤسسة بحثية تقليدية إلى حاضنة وطنية للابتكار تهدف إلى تحويل الاقتصاد السعودي من اقتصاد قائم على الموارد الطبيعية إلى اقتصاد قائم على المعرفة. وتأتي إنجازات عام 2025 لتؤكد نجاح هذه الاستراتيجية في بناء منظومة بحثية متكاملة تربط بين القطاع الأكاديمي والصناعي والحكومي.
إنجاز عالمي: نوبل للكيمياء بصبغة سعودية
في حدث تاريخي يوثق نجاح الاستثمار في العقول، حصل مستشار رئيس “كاكست”، العالم البروفيسور عمر ياغي، على جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025. هذا الإنجاز لا يُحسب للفرد فحسب، بل يعكس البيئة البحثية المتقدمة التي وفرتها المملكة، والتي مكنت العلماء من الوصول إلى اكتشافات تخدم البشرية، مما يضع المؤسسات البحثية السعودية على خارطة التميز العالمي.
توطين تقنيات المستقبل: من السيارات الكهربائية إلى الحوسبة الكمية
لم تكتفِ “كاكست” بالأبحاث النظرية، بل ركزت جهودها على التطبيق الصناعي، حيث دشنت مركز الابتكار للسيارات الكهربائية بالشراكة مع “لوسد”، وهو الأول من نوعه في الشرق الأوسط. كما خطت خطوات واسعة في مجال التقنيات العميقة عبر تأسيس “وادي الكم” بالشراكة مع أرامكو لتشغيل أول حاسوب كمي في المملكة. هذه المشاريع لها أثر اقتصادي مباشر يتمثل في:
- خلق وظائف نوعية عالية المهارة للكوادر الوطنية.
- جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة.
- تقليل الاعتماد على استيراد التقنيات الحساسة وتعزيز الأمن التقني الوطني.
الاستدامة البيئية والأمن الغذائي
وفي إطار التزام المملكة بالاستدامة، أطلقت المدينة مشاريع بحثية استراتيجية شملت بناء أول جينوم للنمر العربي لحمايته من الانقراض، وتطوير تقنيات زراعية متقدمة لإنتاج الزعفران في وقت قياسي. كما عززت الأمن الغذائي عبر مركز التميز المشترك مع وزارة البيئة والمياه والزراعة. هذه الجهود تدعم مبادرة السعودية الخضراء وتساهم في إيجاد حلول مبتكرة لتحديات المناخ والتصحر التي تواجه المنطقة.
البنية التحتية الرقمية والريادة الإقليمية
على صعيد البنية التحتية الرقمية، حقق مقسم الإنترنت السعودي إنجازاً بانضمامه لنادي التيرابايت، كأول مقسم في المنطقة يتجاوز هذا الحاجز، مما يعزز سرعة وكفاءة تبادل البيانات. وتأكيداً لريادتها، أعيد انتخاب “كاكست” عضاً في مجلس البحوث العالمي، وفازت برئاسة إقليم غرب آسيا وشمال أفريقيا في منظمة واحات العلوم (IASP).
مستقبل واعد للابتكار
اختتمت “كاكست” عامها بتسجيل 757 براءة اختراع وتمكين 46 شركة ناشئة في مجالات الروبوتات والذكاء الاصطناعي. ومع التطلعات لعام 2026، تستمر المدينة في تسخير إمكاناتها لتوطين التقنيات الاستراتيجية، مما يرسخ مكانة السعودية كقوة ناعمة مؤثرة في مجال العلوم والتقنية عالمياً.



