أخبار العالم

ثروت الخرباوي: تصنيف الإخوان إرهابياً يكشف أسرار التنظيم السري

في تطور لافت يعكس تحولاً نوعياً في مسار التعامل الدولي مع جماعات الإسلام السياسي، رحبت المملكة العربية السعودية بالخطوات الأمريكية الرامية لتصنيف فروع جماعة الإخوان المسلمين في عدد من الدول كمنظمات إرهابية. هذا الترحيب يأتي تتويجاً لمسار طويل من التحذيرات السعودية والعربية من خطورة الفكر الذي تتبناه الجماعة، والذي يُنظر إليه كمنبع رئيسي للتطرف في المنطقة.

السياق التاريخي: من الدعوة إلى الصدام مع الدولة الوطنية

لفهم عمق هذا الحدث، لا بد من العودة إلى الجذور التاريخية للجماعة التي تأسست عام 1928. فعلى مدار عقود، اصطدم مشروع الإخوان بمفهوم “الدولة الوطنية” في العالم العربي. وقد أثبتت الوقائع التاريخية، بدءاً من اغتيالات الأربعينيات في مصر وصولاً إلى أحداث ما بعد 2011، أن الجماعة تعتمد هيكلاً موازياً للدولة، يُعرف بـ”التنظيم الخاص”، وهو ما جعل تصنيفها إرهابياً في عدة دول (مثل مصر والسعودية والإمارات وروسيا) نتيجة حتمية لممارساتها التي هددت الأمن القومي لتلك الدول.

شهادة من داخل “المعبد”: ثروت الخرباوي يتحدث

في هذا السياق، يكتسب حوار القيادي المنشق والمحامي ثروت الخرباوي أهمية قصوى. الخرباوي، الذي خبر دهاليز الجماعة لسنوات طويلة، يرى أن التصنيف الأمريكي يمثل ضربة “وجودية” وليست مجرد ضغط سياسي. ويؤكد في حديثه لـ”اليوم” أن الجماعة تلقت هذه القرارات بحالة من “الارتباك الهيكلي”، محاولة الاحتماء خلف سردية “المظلومية” التاريخية التي صاغها منظروها الأوائل للحفاظ على تماسك القواعد التنظيمية.

التحول نحو “العنقودية” والتمويل المشفر

يكشف الخرباوي عن التكتيكات الجديدة التي ستلجأ إليها الجماعة للهروب من الملاحقة الأمنية وتجفيف المنابع المالية. حيث يشير إلى تحول خطير في الهيكل التنظيمي من نظام “الأسر” التقليدي إلى “الخلايا العنقودية” الصغيرة جداً، لتقليل الخسائر عند الاختراق الأمني. مالياً، ومع تشديد الرقابة المصرفية العالمية، تتجه الجماعة نحو العملات الرقمية المشفرة وأنظمة التحويل غير الرسمية (نظام الحوالة) للالتفاف على العقوبات، مما يطرح تحديات جديدة أمام أجهزة مكافحة تمويل الإرهاب.

الجذور الفكرية للعنف: علاقة عضوية بالتطرف

وفي نقطة مفصلية، يفكك الخرباوي العلاقة بين الإخوان والتنظيمات المتطرفة، مؤكداً حقيقة تاريخية لا يمكن إنكارها، وهي أن الجماعة كانت “المفرخة” التي خرجت منها معظم قيادات العنف العالمي. ويستشهد بتأثر تنظيمات مثل القاعدة وداعش بأدبيات سيد قطب، وتحديداً كتاب “معالم في الطريق” ومفهوم “الحاكمية”، الذي يُعد الركيزة الأساسية لتكفير المجتمعات واستباحة الدماء. ويشير إلى أن شخصيات مثل أيمن الظواهري وعبد الله عزام لم يكونوا إلا نتاجاً لهذا الفكر قبل تحولهم للعنف المسلح المباشر.

لماذا فشل مشروع الحكم؟

وحول تجربة الحكم القصيرة للجماعة في مصر، يرجع الخرباوي الفشل إلى عقلية “التنظيم” التي لا تستوعب مفهوم “الدولة”. فالجماعة، برأيه، تعاملت مع الدولة كغنيمة وسعت لـ”أخونة” مؤسساتها بدلاً من إدارتها، مفضلة الولاء للمرشد على الانتماء للوطن. هذا الانغلاق الأيديولوجي جعل صدامها مع مؤسسات الدولة والشعب أمراً حتمياً.

مستقبل غامض ورسالة للشباب

يختتم الخرباوي حديثه برؤية قاتمة لمستقبل الجماعة، واصفاً إياها بأنها تعاني من “شيخوخة فكرية وتنظيمية”. ويوجه رسالة تحذيرية للشباب المتعاطف، داعياً إياهم لحماية عقولهم من الوصاية الفكرية، ومؤكداً أن الدين أوسع من أن يُحصر في تنظيم سري، وأن الخروج من عباءة الجماعة، وإن كان مؤلماً، فهو السبيل الوحيد لاستعادة الذات والضمير بعيداً عن أوهام “التمكين” الزائفة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى